ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا قوله تعالى: وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَلِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وفي الموالي قولان: أحدهما: أنهم العصبة، وهو قول ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، وابن زيد. والثاني: هم الورثة، وهو قول السدي، وهو أشبه بقوله تعالى: فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي قال الفضل بن عباس:
| (مهلاً بني عمنا مهلاً موالينا | لا تنشبواْ بيننا ما كان مَدْفوناً) |
بعضاً من النصرة والنصيحة والمشورة والوصية دون الميت، وهذا قول مجاهد، وعطاء، والسدي. وقال رسول الله ﷺ وقد سأله قيس بن عاصم عن الحِلف فقال: (لاَ حِلْفَ في الإْسلاَمِ، وَمَا كَانَ مِنْ حِلفِ الجاهِلِيَّةِ فَلَمْ يُزِدْهُ الإِسْلاَمُ الإَِّ شِدَّةً). والرابع: أنها نزلت في الذين يتبنون أبناء غيرهم في الجاهلية، فَأُمِرُوا في الإِسلام أن يوصوا لهم عند الموت بوصية، وهذا قول سعيد بن المسيب. والخامس: أنها نزلت في قوم جعل لهم نصيب من الوصية، ثم هلكوا فذهب نصيبهم بهلاكهم، فَأُمِرُوا أن يدفعوا نصيبهم إلى ورثتهم، وهذا قول الحسن البصري.
صفحة رقم 480النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود