١٤٦- قال الشافعي رحمه الله : قوله عز وجل : يا أيها اَلذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اَللَّهَ وَأَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَأُوْلِى الأمر مِنكُمْ فقال بعض أهل العلم : أولو الأمر أمراء سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وهكذا أخبرنا والله أعلم، وهو يشبه ما قال ـ والله أعلم ـ : أن من كان حول مكة من العرب لم يكن يعرف إمارة، وكانت تأنف أن تعطي بعضها بعضا طاعة الإمارة ؛ فلما دانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالطاعة، لم تكن ترى ذلك يصلح لغير رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فأمروا أن يطيعوا أولي الأمر الذين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لا طاعة مطلقة، بل طاعة يستثنى فيها لهم وعليهم. قال تعالى : فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شيء فَرُدُّوهُ إِلَى اَللَّهِ يعني : إن اختلفتم في شيء، وهذا إن شاء الله كما قال في أولي الأمر، لأنه يقول : فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ يعني ـ والله أعلم ـ هم وأمراؤهم الذين أمروا بطاعتهم فَرُدُّوهُ إِلَى اَللَّهِ وَالرَّسُولِ يعني ـ والله أعلم ـ إلى ما قال الله والرسول إن عرفتموه، وإن لم تعرفوه سألتم رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه إذا وصلتم إليه، أو من وصل إليه، لأن ذلك الفرض الذي لا منازعة لكم فيه، لقول الله عز وجل : { وَمَا كَانَ لِمُومِنٍ وَلا مُومِنَةٍ اِذَا قَضَى اَللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا اَن تَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنَ
اَمْرِهِمْ }(١). ومن تنازع ممن بعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد الأمر إلى قضاء الله، ثم إلى قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم يكن فيما تنازعوا فيه قضاء نصًّا فيهما، ولا في واحد منها، ردوه قياسا على أحدهما. ( أحكام الشافعي : ١/٢٩-٣٠. ون الرسالة : ٧٩-٨١. والأم : ١/١٥٩. )
تفسير الشافعي
الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي