٥٩ قوله تعالى : يا أيها(١) الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول الآية :
اختلف في أولي الأمر، فقيل : هم الأمراء. وقيل هم العلماء(٢) وقيل(٣) : أولو العلم بالقرآن. وقيل : أصحاب(٤) سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خاصة، وقيل : هي(٥) إشارة إلى أبي بكر وعمر خاصة. وحكى بعض(٦) من قال : إنهما الأمراء، إنها نزلت في أمراء(٧) رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان السبب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيها عمار بن ياسر وأميرها خالد بن الوليد، فقصدوا قوما من العرب، فأتاهم نذير، فهربوا تحت الليل(٨)، وجاء منهم رجل إلى عسكر خالد فدخل إلى عمار، فقال : يا أبا اليقظان ! إن قومي قد(٩) فروا وإني أسلمت فإن كان إسلامي ينفعني وإلا فررت، فقال له عمار : ينفعك، فأقم، فأقام(١٠) فلما أصبحوا أغار خالد فلم يجد سوى الرجل المذكور، فأخذه وأخذ ماله، فجاء عمار فقال : خل عن الرجل فإنه قد أسلم وإنه في أمان مني. فقال خالد : وأنت تجير، فاستبا وارتفعا إلى رسول الله صلى الله علي وسلم فأجاز أمان عمار ونهاه أن يجير الثانية على أمير. واستبا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال خالد : يا رسول الله ! أتترك هذا العبد الأجدع يسبني ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا خالد لا تسب عمارا، فإنه من سب عمارا سبه الله ومن أبغض عمارا أبغضه الله(١١)، ومن لعن عمارا لعنه الله " (١٢) فغضب عمار فقام، فذهب، فتبعه خالد حتى اعتذر إليه فتراضيا فنزلت الآية.
و " طاعة الله " : اتباع أوامره واجتناب نواهيه(١٣). و " طاعة الرسول " : الرجوع إليه في حياته وإلى(١٤) سنته بعد وفاته. ومعنى : فردوه إلى الله والرسول أي(١٥) : إلى الكتاب والسنة.
٢ "وقيل هم العلماء" ساقط في (ب)..
٣ في (هـ) و(ب) و(ج): "وقيل لهم"..
٤ في (د) و(ج) و(هـ): "وقيل أولوا الأمر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم"..
٥ كلمة "هي" سقطت في (هـ)..
٦ في (ب) و(ج) و(د): "بعضهم"..
٧ في (هـ): "أمر"..
٨ "الليل" بياض في (ب)..
٩ كلمة "قد" سقطت في (ج)..
١٠ "فأقام" سقطت في (هـ)..
١١ "فإنه من سب عمارا سبه الله ومن أبغض عمارا أبغضه الله" ساقط في (ج)، وبياض في (ب) و(د)، والحديث أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده: ج٤، ص٩٠..
١٢ "ومن لعن عمارا لعنه الله" بياض في (ب): "ومن لعن عمار"ساقط في (د) و(ج)..
١٣ في (ب) و(د): "والانتهاء عما نهى عنه" وفي (ج): "الانتهاء مما نهى عنه" وفي (هـ): "الانتهاء عما نهى الله عنه"..
١٤ في (هـ): "اتباع سنته"..
١٥ (أي) ساقطة في (ج) و(د) و(هـ)..
أحكام القرآن
ابن الفرس