ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬ

ولو ثبت أنا كتبنا أي فرضنا عليهم أي على الذين يزعمون أنهم آمنوا ولم يرضوا بحكمك وهم المنافقون، ولا جائز أن يكون الضمير راجعا إلى جميع المؤمنين الموجودين في ذلك الزمان وهم الصحابة رضي الله عنهم لأن سوق الكلام في المنافقين وكيف يتصور الحكم في حق الصحابة بأنه لو كتب عليهم ما فعلوه وقد مدح الله تعالى عليهم بقوله : كنتم خير أمة أخرجت للناس (١) وبقوله : يسارعون في الخيرات (٢) ونحو ذلك وأنثى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله :" خير القرون قرني " (٣) وبقوله :" إن الله اختارني واختار لي أصحابا " (٤) ولو كان الضمير عائدا إلى الصحابة لزم فضل أصحاب موسى عليه السلام عليهم فإنهم قتلوا أنفسهم حين أمروا به للتوبة، أن اقتلوا أنفسكم للتوبة عن إعراضهم عن حكمك إلى غيرك، وأن مفسرة لأن في كتبنا معنى القول أو مصدرية يعني أمرنا بقتل أنفسهم كما أمرنا بني إسرائيل حين عبدوا العجل أو اخرجوا من دياركم كما أمرنا بني إسرائيل بالخروج من مصر، وجاز أن يكون المعنى أمرناهم بالخروج من ديارهم للجهاد وتعريض أنفسهم على القتل فيه. قرأ أبو عمرو ويعقوب بكسر النون في أن اقتلوا وضم الواو في أو أخرجوا للاتباع أو التشبيه بواو الجمع وقرأ عاصم وحمزة بكسرهما على الأصل، والباقون بضمهما إجراء لهما مجرى همزة الوصل ما فعلوه أي القتل أو الخروج أو المكتوب علهم إلا قليل منهم قرأ ابن عامر إلا قليلا بالنصب على الاستثناء والباقون بالرفع على أن المختار في كلام غير موجب هو البدل وإنما يفعل ذلك القليل بتوفيق الله تعالى إياهم الإخلاص بعد النفاق والله أعلم. أخرج ابن جرير عن السدي قال لما نزلت ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم افتخر ثابت بن قيس بن شماس ورجل من يهود فقال اليهود والله لقد كتب الله علينا أن اقتلوا أنفسكم فقتلنا أنفسنا، فقال ثابت : والله لو كنت الله علينا أن اقتلوا أنفسكم لقتلنا أنفسنا فأنزل الله تعالى ولو ثبت أنهم فعلوا ما يوعظون به من متابعة الرسول ومطاوعته طوعا ورغبة لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا تحقيقا لإيمانهم أو تثبيتا لثواب أعمالهم ونصبه على التمييز، قال الحسن ومقاتل : لما نزلت هذه الآية قال عمر وعمار ابن ياسر وعبد الله بن مسعود وناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والله لو أمرنا لفعلنا والحمد لله الذي عافانا، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال :" إن من أمتي لرجالا الإيمان في قلوبهم أثبت من الجبال الرواسي ".

١ سورة آل عمران، الآية: ١١٠..
٢ سورة الأنبياء، الآية: ٩٠..
٣ أخرجه مسلم في كتاب: الفضائل، باب: فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم (٢٥٣٣)..
٤ رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه. انظر مجمع الزوائد في كتاب: المناقب، باب: ما جاء في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصهاره (١٦٣٩١)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير