مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله بيانٌ لأحكام رسالته ﷺ إثرَ بيانِ تحقّقِها وثبوتِها وإنما كان كذلك لأن الآمرَ والناهيَ في الحقيقةِ هُو الله تعالى وإنما هو ﷺ مبلِّغٌ لأمره ونهيِه فمرجِعُ الطاعة وعدمها هو الله سبحانه روى أنه ﷺ قال من أحبّني فقد أحب الله ومن أطاعني فقد أطاعَ الله فقال المنافقون ألا تسمعون إلى ما يقول هذا الرجل لقد قارف الشركَ وهو ينهي أن يُعبَدَ غيرُ الله ما يريد إلا أن نتخِذَه رباً كما اتخذت النصارى عيسى فنزلت والتعبير عنه ﷺ بالرسول دون الخطابِ للإيذان بأن مناطَ كونِ طاعتِه ﷺ طاعةً له تعالى ليس خصوصية ذاته ﷺ بل من حيثية رسالتِه وإظهار الجلالة لتربية المهابة وتأكيد وحوب الطاعةِ بذكر عنوانِ الألوهيةِ وحملُ الرسولِ على الجنس المنتظم له ﷺ انتظاماً أولياً يأباه تخصيصُ الخطاب
صفحة رقم 206
٨١ - ٨٢ النساء به ﷺ في قوله تعالى
ومن تولى فَمَا أرسلناك عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وجوابُ الشرطِ محذوفٌ والمذكورُ تعليلٌ له أي ومن أعرض عن الطاعة فأعرض عنه إنما أرسلناك رسولاً مبلغا لاحفيظا مهيمِناً تحفَظ عليهم أعمالَهم وتحاسِبُهم عليها وتعاقبهم بحسَبها وحفيظاً حالٌ من الكاف وعليهم متعلقٌ بهِ قُدِّم عليهِ رعايةً للفاصلة وجمعُ الضميرِ باعتبارِ مَعْنى من كما أن الإفراد في تولى باعتبار لفظِه
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي