ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ

ولما تبين عناده قال له تعالى : فاهبط منها أي : من السماء أو من الجنة، فما يكونُ لك أي : فما يصح لك أن تتكبَّر فيها وتعصى ؛ فإنها موطن الخاشع المطيع، وفيه دليل على أن الكبر لا يليق بأهل الجنة، فإنه تعالى إنما أنزله وأهبطه ؛ لتكبره لا لمجرد عصيانه، فاخرج إنك من الصاغرين أي : ممن أهانه الله لتكبره. قال صلى الله عليه وسلم :" مَن تَوَاضَعَ للهِ رَفَعَهُ الله، ومَن تَكَبَّر وَضَعَه الله(١).
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الأكوان ظاهرها أغيار، وباطنها أنوار وأسرار، فمن وقف مع ظاهرها لزمه الاعتراض والإنكار، ومن نفذ إلى شهود باطنها لزمه المعرفة والإقرار، ولعل إبليس لم ـ في حال الأمر بالسجود ـ من آدم إلا الأغيار، ولو رأى باطنه لكان أول ساجد لله الواحد القهار.



١ أخرجه المنذري في الترغيب والترهيب ٣/٥٦٠، والهيثمي في مجمع الزوائد ٨/٨٢، والمتقي الهندي في كنز العمال ٥٧٣٠، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين ١/٢٩٥، وابن حجر في فتح الباري ١١/٣٤٧، والسيوطي في الدر المنثور ٤/١٤..

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير