ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ

أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ لأنَّكَ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ والنارُ خير وأنورُ من الطينِ، وقد أخطأ الخبيثُ بتفضيلِ النارِ على الطينِ، وليس كذلك، وإنما الفضلُ لما فضَّلَه اللهُ، وقد فَضَّلَ الطينَ على النارِ، ولأن الترابَ سببُ الحياةِ للنباتِ والأشجارِ، والنار سببُ الهلاكِ.
...
قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (١٣).
[١٣] قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا أي: من الجنةِ؛ لأنها مكانُ المطيعين.
فَمَا يَكُونُ فما ينبغي.
لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ بمخالفةِ الأمرِ.
فِيهَا وفيه تنبيهٌ على أن التكبُّرَ لا يليقُ بأهل الجنة.
فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ الذَّليلينَ.
...
قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤)
[١٤] قَالَ إبليسُ عندَ ذلك: أَنْظِرْنِي أَخِّرْني فلا تُمِتْني.
إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ من قبورِهم وَقْتَ النفخةِ الآخرةِ عندَ قيامِ الساعة، قال ابنُ عباسٍ: أرادَ الخبيثُ أَلَّا يذوقَ الموتَ (١)؛ لأنه لا موتَ بعدَها، فلم يُجَبْ، وإنما أُنْظِرَ إلى الوقتِ المعلومِ، وهي النفخةُ الأولى، فيموتُ مَعَ مَنْ يموتُ.

(١) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (٥/ ٧٩).

صفحة رقم 503

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية