ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ

تفسير المفردات : الهبوط : الانحدار والسقوط من مكان إلى ما دونه أو من منزلة إلى ما دونها، فهو إما حسي وإما معنوي، والتكبر : جعل الإنسان نفسه أكبر مما هي عليه، والصغار : الذلة والهوان.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه عباده في الآية السابقة بنعمه عليهم بالتمكين في الأرض وخلق أنواع المعايش فيها ـ قفى على ذلك ببيان أنه خلق النوع الإنساني مستعدا للكمال وأنه قد تعرض له وسوسة من الشيطان تحول بينه وبين هذا الكمال الذي يبتغيه.
الإيضاح : قال فاهبط منها أي اهبط من الجنة التي خلقك الله فيها وكان على مرتفع من الأرض حين كانت قريبة العهد بالظهور في وسط الماء، فخير ما يصلح منها لسكنى الإنسان مرتفعاتها.
وقيل هي جنة الجزاء التي أسكنه الله فيها بعد خلقه في الأرض، ويرشد إلى هذا ما جاء في سورتي البقرة وطه من أمره بالهبوط وأمر آدم وزجه بذلك بعد قوله : اسكن أنت وزوجك الجنة [ البقرة : ٣٥ ].
فما يكون لك أن تتكبر فيها أي فما ينبغي لك أن تتكبر في هذا المكان المعد للكرامة والتعظيم.
فاخرج إنك من الصاغرين أي فاخرج من هذا المكان، فإنك من ذوي الذلة والهوان، وقد أظهر حقيقتك الامتحان، ودل على أنك من الأشرار لا الأخيار.
وفي هذا إيماء إلى أنه تعالى جازاه بضد ما أراد، فقد أراد أن يرفع نفسه عن منزلتها فجوزي بالهبوط منها إلى ما دونها، وجاء في بعض الآثار :( إن الله تعالى يحشر المتكبرين يوم القيامة في أحقر الصور، إذ يطؤهم الناس بأرجلهم، كما أنه يبغضهم إلى الناس في الدنيا، فيحتقرونهم ولو في أنفسهم ).

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير