ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ

(قال فاهبط منها) جملة استئنافية كالتي قبلها والفاء لترتيب الأمر بالهبوط على مخالفته للأمر أي اهبط من السماء التي هي محل المطيعين من الملائكة الذين لا يعصون الله فيما أمرهم إلى الأرض التي هي مقر من يعصي ويطيع فإن السماء لا تصلح لمن يتكبر ويعصي أمر ربه مثلك، وقيل اهبط من الجنة والهبوط النزول والإنحدار من فوق إلى أسفل على سبيل القهر والهوان والاستخفاف ومن التفاسير الباطلة ما قيل: أن معنى أهبط منها أي أخرج من صورتك النارية التي افتخرت بها إلى صورة مظلمة مشوهة، وقيل المراد هبوطه من زمرة الملائكة.
(فما يكون لك أن تتكبر فيها) أي في الجنة لأنه لا ينبغي أن يسكن في الجنة أو السماء متكبر مخالف لأمر الله عز وجل، ولا يتوهم أنه يجوز أن يتكبر في غيرها لأن التقدير ما يكون لك أن تتكبر فيها ولا في غيرها وعلى هذا لا مفهوم لها.
وجملة (فاخرج) لتأكيد الأمر بالهبوط متفرع على علته، وجملة (إنك من الصاغرين) تعليل للأمر بالخروج أي: إنك من أهل الصغار والهوان على الله وعلى صالحي عباده يذمك كل إنسان، ويلعنك كل لسان لتكبرك، وبه علم أن الصغار لازم للاستكبار فكل من تردى برداء الاستكبار عوقب بلبس رداء الهوان والصغار، ومن لبس رداء التواضع ألبسه الله رداء الترفع، وقال الزجاج: استكبر عدو الله إبليس فابتلاه الله بالصغار والذلة والصغار بالفتح الذل والضيم وكذا الصغر والصاغر الذليل والراضي بالضيم.

صفحة رقم 312

قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (١٥) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (١٧) قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (١٨)

صفحة رقم 313

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية