ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ

(قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا... (١٣)
* * *
والهبوط هنا هبوط معنوي، إذ يخرج من الجنة إلى الابتلاء والاختبار، يمد الله تعالى له، ويختبر به الناس، فتكون العداوة، كما قال تعالى في قصة سورة البقرة: (... وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ...) وقد ذكر - سبحانه - أنه

صفحة رقم 2795

تكبر في غير موضع تكبر، وكذلك شأن المتكبرين دائما، فقال: (فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا) أي في الجنة، فليس من شأن هذا المكان الطاهر أن يكون فيه تكبر من مخلوق على مخلوق، ولذا قال (فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) الصاغر هو الذليل، أو الأذل، من الإذلال، وهذه معاملة له بعكس ما يريد يبتغي لنفسه ابتغى الكبر فعاقبه الله تعالى بالإذلال، وشأن المتكبرين دائما أنهم يستعلون، فيذلهم الله، و " الفاء " في قوله تعالى: (فَاخْرُجْ) تشير إلى أن سبب الأمر بالهبوط هو التكبر، والمعنى إذا كنت تتكبر ذلك التكبر فالأولى لنفسك أن تهبط فتكون من الصاغرين.
ولكن إبليس اللَّجوج لم يرد أن يترك جهلا محادته لله - سبحانه وتعالى -
* * *

صفحة رقم 2796

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية