شتان بين أمة وأمة ؛ أمة يختارهم نبيُّهم - عليه السلام، وبين أمة اختارها الحقُّ - سبحانه، فقال : وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى العَالَمِينَ [ الدخان : ٣٢ ].
الذين اختارهم موسى قالوا : أرِنَا اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ [ النساء : ١٥٣ ] والذين اختارهم الحق - سبحانه - قال الله تعالى فيهم : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ
[ القيامة : ٢٢ ].
ويقال إن موسى - عليه السلام - جاهر الحقَّ - سبحانه - بنعت التحقيق وفارق الحشمة وقال صريحاً : إنْ هِىَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ ثم وَكَلَ الحكمَ إليه فقال : تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاءُ وَتَهْدِى مَن تَشَاءُ ثم عقَّبها ببيان التضرع فقال : فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ، ولقد قدَّم الثناءَ على هذا الدعاء فقال : أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا .
لطائف الإشارات
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري