وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ أي من قومه حذف الجار وأوصل الفعل إليه فانتصب بنزع الخافض سَبْعِينَ رَجُلاً ممن لم يعبدوا العجل لِّمِيقَاتِنَا أي للوقت الذي وعدنا بإتيانهم روي أنه تعالى أمر موسى أن يأتيه في سبعين من بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل فاختار من كل سبط ستة فزاد اثنان، فقال ليتخلف منكم رجلان فتشاحوا فقال إن لمن قعد أجر من خرج فقعد كالب ويوشع وذهب مع الباقين فلما دنوا من الجبل غشيهم غمام فدخل موسى بهم الغمام وخروا سجدا فسمعوا يكلم موسى يأمره وينهاه ثم انكشف الغمام فأقبلوا عليه فقالوا : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الرجفة الصاعقة أو رجفة الجبل فصعقوا منها أي ماتوا كذا قال : السدي، وقال : ابن عباس أن السبعين الذين قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة كانوا قبل السبعين الذين أخذتهم الرجفة وإنما أمر الله سبحانه موسى عليه السلام أن يختار من قومه سبعين رجلا، فاختارهم وبرزهم ليدعوا ربهم وكان فيما دعوا أن قالوا اللهم أعطنا ما لم تعطه أحدا قبلنا ولا تعطه أحدا بعدنا فأنكر الله ذلك من دعائهم فأخذتهم الرجفة، قال : وهب لم تكن الرجفة موتا ولكن القوم لما رأوا تلك الهيئة أخذتهم الرعدة وقلقوا ورجفوا حتى كادت أن تبين منهم مفاصلهم فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قال : السيوطي قال : ابن عباس أخذتهم الرجفة أي الزلزلة الشديدة لأنهم لم يزالوا قومهم حين عبدوا العجل، فلما رأى موسى عليه السلام ذلك رحمهم وخاف عليهم الموت واشتد عليه فقدهم وكانوا له وزراء على الخير سامعين مطيعين فعند ذلك دعا وبكى وناشد ربه تبارك وتعالى قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ تمني هلاكهم وهلاكه قبل أن يرى ما رأي بسبب آخر أو عني به أنك قد قدرت على إهلاكهم قبل ذلك بحمل فرعون على إهلاكهم أو بإغراقهم في البحر وغيرها فترحمت عليهم بالإنقاد منها فإن ترحمت عليه مرة فارحم عليهم مرة أخرى فإنه لا مبعد من عميم إحسانك، قيل : معناه لو شئت أهلكتهم قبل خروجهم ليعاين بنوا إسرائيل ذلك ولا يتهموني أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا من التجاسر على طلب الرؤية الذي فعله بعضهم أو عبادة العجل، قال : المبرد قوله أتهلكنا بما فعل السفهاء منا استفهام استعطاف أي لا تهلكنا وقد علم موسى أن الله أعدل من أن يأخذ بجريمة أحد غيره إِنْ هِيَ يعني طلبا لرؤية أو عبادة العجل إِلاَّ فِتْنَتُكَ أي ابتلاءك واختبارك حين أسمعتهم كلامك فطمعوا رؤيتك أو إذا أوجدت في العجل خوارا فزاغوا وخذلت أنفسهم وفيه إشارة إلى قوله تعالى : قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك (١) فقال موسى تلك الفتنة التي أخبرتني بها أضللت بها قوما فافتتنوا وهديت قوما عصمتهم حتى ثبتوا على دينك تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء إضلاله بخذلانه حتى يتجاوز عن حده وَتَهْدِي مَن تَشَاء هدايته فتقوي بها إيمانه أَنتَ وَلِيُّنَا ناصرنا وحافظنا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ تغفر السيئة وتبدلها بالحسنة
التفسير المظهري
المظهري