تفسير المفردات : الحسنة في الدنيا : هي العافية وبسطة الرزق وعز الاستقلال والملك، وفي الآخرة دخول الجنة ونيل الرضوان، وهاد يهود وتهود : تاب ورجع إلى الحق فهو هائد وقوم هود.
الإيضاح : واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة أي وأثبت لنا برحمتك وفضلك حياة طيبة في هذه الدنيا من عافية وبسطة في الرزق وتوفيق للطاعة، ومثوبة حسنة في الآخرة بدخول جنتك ونيل رضوانك، فهو بمعنى قوله فيما علمنا في دعائه : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة [ البقرة : ٢٠١ ].
إنا هدنا إليك أي إنا تبنا مما فرط من سفهائنا من طلب الآلهة وعبادة العجل ومن تقصير عقلائنا في الإنكار عليهم مستغفرين مسترحمين كما فعل من قبل آدم إذ تاب إليك من معصيته فتبت عليه واجتبيته فكانت تلك سنتك في ولده.
قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء أي قد كان من سبق رحمتي غضبي أن جعلت عذابي خاصا أصيب به من أشاء من الكفار والعصاة، أما رحمتي فقد وسعت كل شيء في العالمين فهي من صفاتي التي قام بها أمر العالم منذ خلقته، والعذاب من أفعالي المترتبة على صفة العدل، ولولا الرحمة العامة المبذولة لكل أحد لهلك كل كافر وعاص عقب كفره وفجوره ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة [ فاطر : ٤٥ ].
ثم ذكر من ستكتب لهم الرحمة فقال :
فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون أي فأثبت رحمتي بمشيئتي للذين يتقون الكفر والمعاصي ويؤتون الصدقة التي تتزكى بها أنفسهم، وخص الزكاة بالذكر دون ما عداها من الطاعات، لأن النفوس شحيحة ففتنته تقتضي أن يكون المانعون للزكاة أكثر من التاركين غيرها من الطاعات، كما أن في ذلك إيماء إلى أن اليهود أشربوا في قلوبهم حب المال وفتنوا بجمعه ومنع بذله في سبيل الله أني سأكتبها كتبة خاصة للذين يصدقون بجميع آياتنا التي تدل على توحيدنا وصدق رسلنا تصديق إيقان مبني على العلم الصحيح دون تقليل للآباء والأجداد.
تفسير المراغي
المراغي