ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ

( ١٧ ) هدنا إليك : رجعنا وتبنا إليك.
وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون١ على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون( ١٣٨ )٢ إن هؤلاء متبر٣ ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون( ١٣٩ ) قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين( ١٤٠ ) وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم٤ سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم٥ وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم( ١٤١ ) وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين( ١٤٢ ) ولما جاء موسى لميقاتنا٦ وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا٧ فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين( ١٤٣ ) قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين( ١٤٤ ) وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأوريكم دار الفاسقين( ١٤٥ ) سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي٨ يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين( ١٤٦ ) والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت٩ أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون( ١٤٧ ) واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار١٠ ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين( ١٤٨ ) ولما سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين( ١٤٩ ) ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا١٢ قال بئسما خلقتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني لا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين( ١٥٠ )قال رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين( ١٥١ ) إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين( ١٥٢ ) والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم( ١٥٣ ) ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لبرهم يرهبون( ١٥٤ )١٣ واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا١٤ فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء١٥ منا إن هي إلا فتنتك١٦ تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين( ١٥٥ ) واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك١٧ قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون( ١٥٦ ) الذين يتبعون الرسول النبي الأمي١٨ الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث١٩ ويضع عنهم إصرهم٢٠ والأغلال٢١ التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه٢٢ ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون( ١٥٧ ) قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون( ١٥٨ ) ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون( ١٥٩ )٢٣ وقطعناهم٢٤ اثنتي عشرة أسباطا٢٥ أمما وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه٢٦ قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست٢٧ منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى٢٨ كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون( ١٦٠ )٢٩ وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة٣٠ وادخلوا الباب سجدا٣١ نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين( ١٦١ ) فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون( ١٦٢ ) [ ١٣٨-١٦٢ ].
تعليق على محتويات الحلقة الثانية
من السلسلة وما فيها من تلقينات
وهذه حلقة ثانية من السلسلة. احتوت ما كان بين موسى عليه السلام وبني إسرائيل من مواقف وأحداث وما كان من مناجاة موسى عليه السلام مع ربه وتنزيل الألواح عليه وتجليه له في الجبل، وما كان من معجزات له ولإسرائيل وما كان من هؤلاء في حياته من انحراف وتعجيز وتبديل لكلام الله وما كان من نقمة الله وغضبه عليهم.
وقصد العظة والتذكير وضرب المثل واضح في هذه الحلقة وضوحها في سابقتها وعبارتها واضحة لا تحتاج إلى أداء آخر. ومعظم ما جاء فيها متسق إجمالا مع ما ترويه أسفار الخروج والعدد والتثنية من أسفار العهد القديم التي تؤرخ حقبة موسى وما بلغه موسى عن ربه لبني إسرائيل وسيرة بني إسرائيل في عهده. بما في ذلك ما ورد إجمالا في الآيات من ميقات موسى أربعين يوما وطلب موسى من ربه أن يراه وقول الله له إنه لا يستطيع رؤيته وتجلي الله على جبل سيناء وارتجافه ارتجافا شديدا وإنزال الله على موسى الألواح والشرائع والوصايا واتخاذ قوم موسى العجل وغضب موسى وإلقائه الألواح حتى انكسرت ومعاتبة موسى لهارون وضرب الله الشعب لاتخاذهم العجل وتظليل الغمام عليهم في النهار لوقايتهم من الشمس. وإنزال المن والسلوى والأول : مثل بزر الكزبرة ولونه كلون المقل وطعمه بعد الطبخ كطعم قطائف بزيت، والثاني : نوع من الطير لأنهم تذمروا من المن وحده وطلبوا لحما. وتفجير عيون الماء بضرب العصا ومحاولتهم رؤية الله ونهيه لهم عن ذلك واختيار موسى سبعين رجلا وأخذهم معه إلى الجبل وإنزال الله على طائفة من بني إسرائيل عذابا من السماء...
والمتبادر أن سامعي القرآن كانوا أو كان منهم من يعرف أشياء كثيرة مما احتوته الأسفار في صدد هذه الحلقة أيضا فكان مما دعم هذا القصد أيضا. وكما فعل المفسرون في سياق الحلقة السابقة فعلوا في سياق هذه الحلقة حيث أوردوا روايات فيها تفصيلات كثيرة في صدد ما جاء فيها من أحداث ومعجزات وصور ومواقف، معزوة إلى بعض أصحاب رسول الله وتابعيهم وعلماء الأخبار من عرب ويهود مسلمين. منها ما هو متطابق ومتسق مع ما ورد في أسفار العهد القديم ومنها ما ليس كذلك وفي بعضها ما فيه مبالغة وإغراب. وتدل على كل حال على أن محتويات هذه الحلقة أيضا مما كان متداولا في بيئة النبي صلى الله عليه وسلم مع الحواشي والشروح. ولم نر ضرورة إلى إيراد شيء مما ذكروه أو التعليق على ما في الحلقة من أحداث لذاتها، لأن ذلك لا يتصل بهدف القصة القرآنية الذي هو التذكير والتمثيل بما يعرفه السامعون. وهو ما فعلناه في سياق الحلقة السابقة حيث رأينا ذلك هو الأولى والأصوب.
وقد يكون مباينة بين ما جاء في آيات هذه الحلقة، وما جاء في الأسفار المتداولة، وقد يكون بعض ما جاء في الآيات لم يرد فيها مثل المحاورة المحكية بين موسى وقومه حين ما أتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم ومثل القرية التي أمروا بسكناها ودخول بابها ساجدين وقولهم حطة. وما قلناه في هذا الصدد في سياق الحلقة السابقة يصح قوله هنا. وكذلك ما قلناه في سياق تلك الحلقة في صدد المعجزات التي ذكرت فيها يصح قوله هنا أيضا فلا حاجة إلى التكرار.
وبعض المفسرين رووا في سياق الآيتين [ ٥٨-٥٩ ] في سورة البقرة المشابهتين تقريبا للآيتين [ ١٦١-١٦٢ ] : أن القرية التي أمر بنو إسرائيل بسكناها هي أريحا أو قرية في جانب بيت المقدس. وأن الباب الذي أمروا أن يدخلوه سجدا وأن يقولوا حطة عند دخوله هو الباب المسمى اليوم بباب حطة من أبواب حرم المسجد الأقصى. وليس لهذا سند وثيق. وليس من ضرورة للتكلف. ولا بد من أن ذلك كان مفهوما واضحا في أذهان بني إسرائيل الذين يسمعون القرآن وواردا في أسفار كانت عندهم.
ولقد أورد المفسرون في سياق آيات سورة البقرة التي تأتي في كتبهم مقدمة على سورة الأعراف أحاديث وروايات في مدى ما كان من تبديل بني إسرائيل لأوامر الله ومدى الرجز الذي أنزله الله عليهم. منها المعزو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها المعزو إلى بعض أصحابه وتابعيهم. منها حديث في مدى التبديل رواه الشيخان والترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم جاء فيه :( قيل لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة فدخلوا يزحفون على أستاههم فبدلوا وقالوا حطة حبة في شعرة )١.
ومنها حديث عن ابن مسعود بدون عزو إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا :( هطا سمعاتا أزبة مزبا )٢ وترجمتها بالعربية حبة حنطة حمراء مثقوبة فيها شعرة سوداء. ومنها قول آخر عن ابن مسعود أنهم قيل لهم : قولوا حطة، فقالوا : حنطة حبة حمراء فيها شعيرة٣. وقد روى المفسرون ما رواه الشيخان والترمذي عن أبي هريرة وعن النبي عن بعض التابعين بدون عزو إلى النبي مع زيادة في البيان، وهو أنهم قالوا ذلك من قبيل التمرد والاستهزاء. ورووا عن بعض التابعين أن الرجز هو طاعون سلطه الله عليهم فأهلك منهم خلقا عظيما.
ولقد أورد رشيد رضا هذه الروايات وتوقف في الحديث الذي رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن الأحاديث التي تروى في البيان والتفسير عن رسول الله وبخاصة في الأمور المغيبة هي التي يصح أن تكون المعتمدة في هذه الأمور دون غيرها. ومما قاله فيه : إن أبا هريرة لم يصرح أنه سمع الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك يعد مرفوعا وإن من رواته همام بن منبه وهو مثل أخيه وهب من أصحاب الغرائب في الإسرائيليات. والحق إن في الحديث شيئا غريبا وبخاصة هذا التوافق في الألفاظ العربية وهو قولهم حنطة مقابل أمرهم بأن يقولوا حطة. وبنو إسرائيل إنما كانوا يتكلمون العبرانية في زمن موسى الذي يحكي عنهم هذه المخالفة.
وعلى كل حال فالآيات صريحة الدلالة على أن الله أمرهم أمرا ففعلوا خلافه، فأنزل عليهم رجزه جزاء على مخالفتهم وتمردهم.
ولا نشك في أن ماهية الأمر والمخالفة والرجز مما كان متداولا بين بني إسرائيل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وواردا في بعض قراطيسهم وأن هذا مما تسرب منهم إلى أهل بيئة النبي صلى الله عليه وسلم. والله تعالى أعلم.
ومن مواضع العبرة في هذه الحلقة ما كان من انحراف بني إسرائيل منذ أوائل خروجهم من مصر مع موسى عليه السلام عن التوحيد إلى عبادة الأصنام والعجل وما كان من تعجيزهم له ونكثهم لعهد الله ومخالفتهم لوصاياه وتبديلهم أوامره بعكسها استهزاء، وما كان من غضب الله عليهم وإنزاله عليهم الرجز ؛ حيث ينطوي في هذا تقرير كون الله تعالى قد تفضل عليهم لما صبروا وغضب عليهم لما انحرفوا وبدلوا ودعوة للمسلمين إلى الاعتبار بهم.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وخطورة ما احتوته الآية الأولى من مهام الرسالة المحمدية
العظمى وبخاصة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
يستحق أن يكون موضوع تعليق خاص.
ولقد تكرر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القرآن المكي والمدني بأساليب متنوعة. منها ما هو في صيغة الأمر من الله عز وجل للمؤمنين كما جاء في آية سورة آل عمران هذه : ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون١٠٤ ومنها ما هو في صيغة التنويه بال
تعليق على جملة
قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء
إلخ من الآية [ ١٥٦ ]
وهذه الجملة تتحمل تعليقا خاصا. والمتبادر من نظم الكلام أنها جواب من الله عز وجل إلى موسى الذي حكى أول الآية مناجاته لله وطلبه أن يكتب له ولقومه في الدنيا حسنة وفي الآخرة وإعلانه أنهم هادوا إليه. غير أنها شاملة المدى كما يبدو من التمعن فيها لقوم موسى ومن بعدهم، وهي بسبيل تقرير وعد الله تعالى بأن يتغمد برحمته التي وسعت كل شيء الذين يتصفون بالصفات المذكورة فيها التي فيها جميع أسباب الصلاح والنجاة في الدنيا والآخرة. وينطوي في الآية دعوة الناس جميعهم إلى الاتصاف بها لينالوا رحمة الله الواسعة وتوفيقه وعنايته.
وفي الشطر الثاني تخصيص لما جاء مطلقا في الشطر الأول. فرحمة الله إنما ينالها المتصفون بتلك الصفات وحسب. وهذا الشطر يزيل ما يمكن أن يتبادر إلى الوهم من عبارة عذابي أصيب به من أشاء بكون الله تعالى يصيب بعذابه من يشاء من الناس بدون سبب منهم حيث يقتضي من الجواب الرباني أن يكون العذاب من نصيب الذين لا يتصفون بالصفات المذكورة. وهذا هو المتسق مع التقريرات القرآنية التي مرت أمثلة عديدة منها.
وهذا وذاك يجعل الاتكاء على هذه الآية بسبيل تأييد المذاهب والخلافات الكلامية بين الجبر والاختيار في غير محله. ويجعل أيضا ما يفعله بعض المسلمين من اقتطاع جملة ورحمتي وسعت كل شيء والتبشير بها إطلاقا غير سليم ؛ لأنها جزء من آية بل من سياق يفيد أن الله إنما يكتب رحمته للذين يتصفون بالصفات المذكورة فيها. ويفعل هذا بعض المسلمين في غير هذه الجملة أيضا. والحق يوجب على المسلم أن يستوعب كل الآية بتمامها ومع السياق السابق واللاحق لها حتى لا يحمل العبارات القرآنية غير ما تحمله أو أكثر مما تحمله.
ولقد أورد ابن كثير بضعة أحاديث نبوية رواها الإمام أحمد في سياق هذه الآية. منها حديث عن جندب بن عبد الله البجلي قال :( جاء أعرابي فأناخ راحلته، ثم عقلها ثم صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد ذلك أتى راحلته فأطلق عقالها ثم ركبها، ثم نادى : اللهم ارحمني ومحمدا ولا تشرك في رحمتنا أحدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتقولون هذا أضل أم بعيره ؟ ألم تسمعوا ما قال ؟ قالوا : بلى، قال : لقد حظرت رحمة واسعة. إن الله عز وجل خلق مائة رحمة، فأنزل رحمة يتعاطف بها الخلق جنها وإنسها وبهائمها. وأخر عنده تسعا وتسعين رحمة. أتقولون : هو أضل أم بعيره ؟ ) وحديث عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( إن لله عز وجل مائة رحمة فمنها رحمة يتراحم بها الخلق. وبها تعطف الوحوش على أولادها، وأخر تسعا وتسعين إلى يوم القيامة } ولقد روى شيئا من هذه الأحاديث الشيخان والترمذي بشيء من الفرق حيث رووا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين، وأنزل في الأرض جزءا واحدا فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه )١. ورووا عنه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الوحش على ولدها وأخر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة )٢.
ومن الحكمة الملموحة في الأحاديث التبشير والتطمين بسعة رحمة الله لخلقه في الدنيا والآخرة.
تعليق على ذكر
الزكاة في الآية [ ١٥٦ ]
وهذه هي المرة الأولى التي ترد فيها كلمة الزكاة بصيغتها الاصطلاحية في آية مكية. وقد وردت قبل بهذه الصيغة في آية مدنية وهي الآية الأخيرة من سورة المزمل. ووردت بصيغة من تزكى في إحدى آيات سورة الأعلى. ولقد علقنا على الموضوع بما يغني عن التكرار. وكل ما يمكن أن يقال هنا : إن صيغة الآية قد تفيد معنى الحث على إيتاء الزكاة والتنويه بمن يؤتونها. وقد تفيد معنى أن أناسا من الذين آمنوا كانوا يؤتون الزكاة فعلا. ونحن نرجح أن الآية احتوت المعنيين. ونرى فيها تدعيما لما قلناه في التعليق الذي كتبناه في تفسير سورة المزمل من أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فرض على الميسورين من المسلمين أداء شيء من أموالهم باسم زكاة منذ عهد مبكر. والله أعلم.

١ التاج جـ٥ ص ١٤٣..
٢ -التاج جـ٥ ص ١٤٣..

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير