واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة أقسم لنا في الدنيا ما يحسن من نعمة وطاعة، وعافية وتوفيق.
وفي الآخرة المثوبة الحسنى، أو المغفرة والرحمة، أو الجنة. إنا هدنا إليك تعليل لطلب الحسنة في الدارين، أي لأننا تبنا إليك من المعاصي التي جئناك للاعتذار منها... يقال : هاد يهود، إذا رجع وتاب. قال عذابي أصيب به... جواب من الله تعالى لنبيه موسى بإجابة سؤله بقبول توبة قومه. وحاصله- كما قال الآلوسي- : إن عذابي الذي تخشى أن يصيب قومك أصيب به من أشاء، فلا يتعين قومك لأن يكونوا غرضا له بعد توبتهم ورحمتي وسعت كل شيء فلا تضيق عن قومك. كيف- وقد تابوا ووفدوا إلي- أردهم خائبين، بل إني سأرحمهم، وأكتب الحظ الأوفر من رحمتي لأخلافهم وذراريهم الذين يأتون من بعدهم، ويتصفون بما يرضيني ويقومون بما آمرهم به، وهم من أدركوا بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، واتبعوه إيمانا به وبما جاء من نعوته في التوراة والإنجيل، فيكونن ممن آمن بالكتابين، وأفلح في الدارين. ووصف أخلافهم بما وصفوا به لاستنهاض همم بني إسرائيل إلى الثبات على التوبة، وما يوجب الفلاح من الطاعة. والقصر المستفاد من الجملة قصر نسبي، أي فسأجعلها خاصة بهؤلاء دون من بقى منهم على دينه ولم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم حين بعثته.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف