وإِن تدعوهم إلى الهُدى لا يتبعوكم أي : وإن تدعو الأصنام إلى الهدى لا تجيبكم، فلا تهتدي إلى ما دعيت إليه ؛ لأنها جمادات، أو : وإن تدعوهم إلى أن يهدوكم إلى الحق لا تجيبكم، سواءٌ عليكم أدَعوتُموهم أم أنتم صامتون عن دعائهم، فالدعاء في حقهم وعدمه سواء، وإنما لم يقل : أم صمتم ؛ ليفيد الاستمرار على عدم إجابتهم : لأن الجملة الاسمية تقتضي الاستمرار.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كل ما سوى الله قد عمه العجز والتقصير، فليس بيده نفع ولا ضر، وفي الحديث :" لو اجتَمَعَ الإنسُ والجنُّ على أن ينفَعُوكَ بشَيءٍ لم يَنفَعُوكَ إلاَّ بشَيءٍ قد كَتَبَه اللهَ لك، ولو اجتَمَعُوا على أَن يَضُرُّوكَ بِشَيءٍ لم يَضُرُّوكَ إلاَّ بِشَيءٍ قَدَّرَهُ اللهُ عليكَ ". أو كما قال صلى الله عليه وسلم، فالخلق كلهم في قبضة القهر، مصروفون بقدرة الواحد القهار، ليس لهم أرجل يمشون بها، ولا أيد يبطشون بها، ولا أعين يبصرون بها، ولا آذان يسمعون بها، وإنما هم مجبورون في قوالب المختارين، فلا تركن إليهم أيها العبد في شيء، إذ ليس بيدهم شيء، ولا تخف منهم في شيء، إذ لا يقدرون على شيء. قال ابن جزي : وفيها ـ أي : في الآية ـ إشارة إلى التوكل على الله والاعتصام به وحده، وأن غيره لا يقدر على شيء.