الآية ١٩٣ وقوله تعالى : وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتّبعوكم يحتمل هذا وجهين :
[ أحدهما ]١ : يحتمل وإن تدعوهم يعني الأصنام إلى الهدى ليهتدوا لا يتّبعوكم أي لا يجيبوكم، ولا يهتدوا٢.
والثاني : وإن تدعوهم إلى مالكم إليه حاجة لا يتّبعوكم لا يقضوا٣، ولا يملكوا٤ ذلك.
ويحتمل٥ أن يكون الخطاب للمسلمين ؛ يقول : وإن تدعوهم أي أهل مكة إلى الهدى لا يتّبعوكم أي لا يجيبوكم.
وجائز أن يكون يخاطب به، أهل مكة، يقول : وإن تدعوا الأصنام التي تعبدونها إلى الهدى لا يملكوا٦ إجابتكم ؛ يسفّههم في عبادتهم من حاله ما وصف.
وقوله تعالى : سواء عليكم أدعوتهم أم أنتم صامتون أم أن تكون الآية في قوم علم الله أنهم لا يؤمنون أبدا كقوله تعالى : سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون [ البقرة : ٦ ويس : ١٤٠ ] وقال بعضهم : قوله تعالى : وإن تدعوهم يعني المشركين إلى الهدى لا يتّبعوكم . فعلى ذلك يخرّج قوله تعالى : سواء عليكم أدعوتموهم . وأمكن أن يكون قوله تعالى : سواء عليكم أدعوتموهم في الأصنام، والله أعلم.
٢ في الأصل وم: يهتدون..
٣ في الأصل وم: يقضون..
٤ في الأصل وم: يملكون..
٥ الواو ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: يملكون..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم