ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ

وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم قرأ هذا الحرف جماهير القراء، منهم عامة السبعة غير نافع : وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم مضارع اتبعه يتبعه، وقراه نافع وحده من السبعة : وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم وتبعه واتبعه بمعنى واحد، فكلتاهما قراءتان صحيحتان، ولغتان فصيحتان معناهما واحد، عبر عن الأصنام هنا بضمائر أصحاب العقول وهي لا تعقل ؛ لأن الكفار نزلوها منزلة العقلاء أو أعظم من العقلاء.
وإن تدعوهم أي : تعدوا هؤلاء المعبودين الأوثان التي تعبدونها من دون الله التي لا تخلق شيئا وهي تخلق وإن تدعوهم إلى الهدى معناها : تدعوهم إلى طريق الهدى لا يتبعوكم لأنهم جماد. ومن إذا دعي إلى الهدى لا يتبع كيف يطلب منه الهدى ؟ أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون [ يونس : آية ٣٥ ] وهؤلاء إن هدوا لا يهتدون ! ! وهذا معنى قوله : لا يتبعوكم .
سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون هذه الهمزة التي هي قوله : أدعوتموهم هي التي تسميها علماء العربية : همزة التسوية، وهي وما بعدها ينسبك منهما مصدر من غير حرف سابك. وأجود الإعرابين في ذلك، أن المعنى : دعاؤكم لهم وصمتكم عنهم سواء، أي : مستويان. ف( سواء ) خبر مقدم، وهو اسم مصدر بمعنى الوصف، وقوله : أدعوتموهم في محل مبتدأ مصدر مسبوك بلا سابك، وما بعده معطوف عليه. والمعنى : دعاؤكم إياهم إلى الهدى، وصماتكم إليهم عن ذلك سواء. أي : مستويان، لا يتبعوكم في حالة من الحالتين، لا في حالة دعاؤكم لهم، ولا في حالة صمتكم عنهم، وهذا معنى معروف في كلام العرب، ونظيره في القرآن : سواء عليهم ءأنذرتهم أن لم تنذرهم [ البقرة : آية ٦ ] أي : إنذارك لهم وعدمه سواء. أي : مستويان، وهذا معنى معروف في كلام العرب، والأجود فيه أن ( سواء ) خبر مقدم، ونظيره من كلام العرب قول ابن قيس الرقيات :

تخطت بي الشهباء نحو ابن جعفر سواء عليها ليلها ونهارها
يعني : ليلها ونهارها سواء، أي : مستويان. وقول الآخر :
وليل يقول المرء من ظلماته سواء صحيحات العيون وعورها
أي : صحيحات العيون وعورها سواء، أي : مستويات لشدة ظلامه لا يبصر فيه البصير كما لا يبصر الأعمى. وهذا معنى قوله : سواء عليكم أدعوتموهم إلى الهدى أم صمتم عنهم. وعبر بالجملة الإسمية، يعني : إذا صمتم عنهم دائما فلم يهتدوا، وإذا دعوتهم فلن يهتدوا، فلا يهتدون إلى الهدى في حالة من الأحوال ! ! ومن كانت هذه حاله فكيف يتخذه العاقل ربا يعبده من دون الله ؟ ! فهذا يدل على أنهم أقوام لا عقول لهم. وكان ابن عباس ( رضي الله عنهما ) يقول : إذا أردت أن تعرف عدم عقول العرب فاقرأ الآية الفلانية من سورة الأنعام قدر كذا. يعني : قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين ١٤٠ [ الأنعام : آية ١٤٠ ] رزقهم الله الأولاد والمال فقتلوا الأولاد وحرموا المال على أنفسهم. فهؤلاء قوم لا يعقلون ؛ لأن الكفر يطمس البصائر، ويترك الإنسان أعمى لا يعرف حقا من باطل. فإنها لا تعمى الأبصار ولاكن تعمي القلوب التي في الصدور [ الحج : آية ٤٦ ] وهذا معنى قوله : سواء عليكم أدعوتموهم أم انتم صامتون [ الأعراف : آية ١٩٣ ].

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - العذب النمير

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير