وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الهدى بيانٌ لعجزهم عما هو أدنى من النصر المنفيِّ عنهم وأيسر هو مجردُ الدِلالةِ على المطلوب والإرشادِ إلى طريق حصولِه من غير أن يحصّله الطالب والخطابُ للمشركين بطريق الالتفاتِ المنبىءِ عن مزيد الاعتناءِ بأمر التوبيخِ والتبكيتِ أي إنْ تدعوهم أيها المشركون إلى أن يَهدوكم إلى ما تحصلون به المطالبَ أو تنجون به عن المكاره لاَ يَتَّبِعُوكُمْ إلى مرادكم وطِلْبتِكم وقرىء بالتخفيف وقوله تعالى سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صامتون استئنافٌ مقررٌ لمضمونِ ما قبله ومبينٌ لكيفية عدمِ الاتباع أي مستوٍ عليكم في عدم الإفادةِ دعاؤكم لهم وسكوتكم البحث فإنه لا يتغير حالُكم في الحالين كما لا يتغير حالُهم بحكم الجمادية وقوله تعالى أَمْ أَنتُمْ صامتون جملةٌ اسميةٌ في معنى الفعليةِ معطوفةٌ على الفعلية لأنها في قوة أمْ صَمَتّم عُدل عنها للمبالغة في عدم إفادةِ الدعاء
صفحة رقم 305
الأعراف آية ١٩٤ ١٩٥
ببيان مساواتِه للسكوت الدائمِ المستمر وما قيل من أن الخطابَ للمسلمين والمعنى وإن تدعوا لمشركين إلى الهدى أي الإسلامِ لا يتبعوكم الخ مما يساعده سياق النظم الكريم وسياقُه أصلاً على أنه لو كان كذلك لقيل عليهم مكان عليكم كما في قوله تعالى سواء عليهم أأنذرتهم أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ فإن استواءَ الدعاءِ وعدمَه إنما هو بالنسبة إلى المشركين لا بالنسبة إلى الداعين فإنهم فائزون بفضل الدعوة
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي