ثم وعظ النبي صلى الله عليه وسلم في أمر أبي جهل، فأخبر عن مصير المؤمنين والكفار، فقال: إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ الشرك.
إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ [آية: ٢٠١]، يقول: إن المتقين إذا أصابهم نزغ من الشيطان، تذكروا وعرفوا أنها معصية، ففزعوا منها من مخافة الله. ثم ذكر الكافر، فقال: وَإِخْوَانُهُمْ ، يعني وأصحابهم، يعني إخوان كفار مكة هم الشياطين في التقديم.
يَمُدُّونَهُمْ ، يعني يلجونهم.
فِي ٱلْغَيِّ ، يعني الشرك والضلالة والمعاصى.
ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ [آية: ٢٠٢] عنها ولا يبصرونها كما قصر المتقون عنها حين أبصروها. وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ ، يعني بحديث من القرآن، وذلك حين أبطأ التنزيل بمكة.
قَالُواْ ، قال كفار مكة: لَوْلاَ ٱجْتَبَيْتَهَا ، يعني هلا ابتدعتها من تلقاء نفسك يا محمد؛ لقولهم: ائت بقرآن غير هذا أو بدله من تلقاء نفسك.
قُلْ لكفار مكة: إِنَّمَآ أَتَّبِعُ مَا يِوحَىٰ إِلَيَّ مِن رَّبِّي إذا أمرت بأمر اتبعته.
هَـٰذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ ، يعني برهان، يعني هذا القرآن بيان من ربكم.
وَ القرآن وَهُدًى من الضلالة وَرَحْمَةً من العذاب لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [آية: ٢٠٣]، يعني يصدقون بأن القرآن من الله.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى