إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون قوله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَآئِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ قرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة طَآئِفٌ، وقرأ الباقون طَيْفٌ واختلف في هاتين القراءتين على قولين: أحدهما: أن معناهما واحد وإن اختلف اللفظان، فعلى هذا اختلف في تأويل ذلك على أربعة تأويلات: أحدها: أن الطيف اللمم كالخيال يلم بالإنسان. والثاني: أنه الوسوسة، قاله أبو عمرو بن العلاء. والثالث: أنه الغضب، وهو قول مجاهد. والرابع، أنه الفزع، قاله سعيد بن جبير. والقول الثاني: أن معنى الطيف والطائف مختلفان، فالطيف اللمم، والطائف كل شيء طاف بالإنسان. تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُمْ مُّبْصِرُونَ فيه وجهان: أحدهما: علموا فإذا هم منتهون. والثاني: اعتبروا فإذا هم مهتدون.
صفحة رقم 289النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود