ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

التي للجزاء إلا أنه لا يتبين فيه الإعراب لأنه مبني مع نوع التأكيد بالفتح إذ كانت مشددة ولا بد (١) من تحريك ما قبلها في الجزم لالتقاء الساكنين (٢).
وقوله تعالى: فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ أي: اطلب النجاة من تلك البلية بالله، ومضى معنى (٣) الاستعاذة والعوذ، إِنَّهُ سَمِيعٌ لدعائك عَلِيم بما عرض لك.
٢٠١ - قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا، قال ابن عباس: (يريد: المؤمنين) (٤). وقال الكلبي: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا الكفر والشرك والفواحش) (٥)، إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، وقرئ (٦) طَيْف، اختلفوا في الطيف، فقيل: إنه مصدر.
قال أبو زيد: (طاف يطوف طوفًا وطوافًا، إذا أقبل وأدبر، وأطاف يُطيف إطافة إذا جعل يستدير بالقوم ويأتيهم من نواحيهم، وطاف الخيال

(١) في: (أ): (مشددة أبد من تحريك) وهو تحريف.
(٢) انظر: "الكتاب" ٣/ ٥١٤ - ٥١٩.
(٣) انظر: "البسيط" البقرة: ٦٧، النسخة الأزهرية ١/ ٨٤/ أ.
(٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" ٢/ ٢٩٠، وذكره الثعلبي ٦/ ٣٢/ ب، والبغوي ٣/ ٣١٧ بلا نسبة.
(٥) ذكر الواحدي في "الوسيط" ٢/ ٢٩٠ عن ابن عباس قال: (يريد: المؤمنين الذين اتقوا الكفر والشرك والفواحش) اهـ. وقال السمرقندي ١/ ٥٩٠: (يعني: اتقوا الشرك والفواحش) اهـ.
(٦) قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي (طيف) بياء ساكنة بعد الطاء من غير ألف ولا همز، وقرأ الباقون طَائِفٌ بألف بحد الطاء وهمزة مكسورة بعدها.
انظر: "السبعة" ص ٣٠١، و"المبسوط" ص ١٨٧، و"التذكرة" ٢/ ٤٣٠، و"التيسير" ص ١١٥، و"النشر" ٢/ ٢٧٥.

صفحة رقم 547

يطيف طيفًا إذا ألم في المنام) (١)، ونحو هذا قال الزجاج (٢)، وأنشدوا (٣):
أنَّى ألمَّ بك الخيال يطيف
قال ابن الأنباري: (وجائز أن يكون الطيف أصله طيِّف إلا أنهم أستثقلوا التشديد فحذفوا إحدى اليائين وأبقوا (٤) ياء ساكنة) (٥).
فعلى القول الأول هو مصدر، و (٦) على ما قاله أبو بكر من باب هَيّن وهَيْن، ومَيّت ومَيْت (٧)، ويشهد بصحة قول أبي بكر قراءة سعيد بن

(١) "الحجة" لأبي علي ٤/ ١٢٠، وليس فيه (وطوافًا) وفي "مجمل اللغة" ٢/ ٥٨٩ قال: (طاف يطوف طوفًا وطوافًا).
(٢) "معاني الزجاج" ٢/ ٣٩٦ وفيه: (يقال: طفت أطوف وطاف الخيال يطيف).
(٣) الشاهد لكعب بن زهير في "ديوانه" ص ٤٩، و"اللسان" ٥/ ٢٧٣٩ (طيف) وبلا نسبة في: "مجاز القرآن" ١/ ٢٣٧، و"تفسير الطبري" ٩/ ١٥٧ - ١٥٨، و"نزهة القلوب" ص ٣١٢، و"إعراب القراءات" ١/ ٢١٩، و"الصحاح" ٤/ ١٣٩٧، و"مقاييس اللغة" ٣/ ٤٣٢، و"الكشاف" ٢/ ١٣٩، و"تفسير ابن عطية" ٦/ ١٩٠ - ١٩١، و"الفريد" ٢/ ٣٩٨، و"البحر" ٤/ ٤٤٩، و"الدر المصون" ٥/ ٥٤٦ وتمامه: (ومطافة لك ذكرة وشعوف).
وأنى أي: كيف، وأم نزل والإلمام الزيارة، والذكرة -بالضم والكسر نقيض النسيان وهو حفظ الشيء أو الشيء يجري على اللسان والشعف- إحراق الحب القلب مع لذة يجدها، وشعفه الهوى إذا بلغ منه، والشعوف الولوع بالشيء حتى لا يعدل عنه، قال في "اللسان" ٤/ ٢٢٨٥ - ٢٢٨٦ شعف في شرح بيت كعب: (يحتمل أن يكون جمع شعف ويحتمل أن يكون مصدرا وهو الظاهر) اهـ. وانظر: "اللسان" ٤/ ٢٢٧٩ (ذكر) حيث شرح فيه بيت كعب "شرح شواهد الكشاف" ٤/ ٤٥٧.
(٤) في (ب): (واتقوا) وهو تصحيف.
(٥) ذكره الرازي ١٥/ ٩٩، عن الواحدي عن ابن الأنباري.
(٦) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٧) قال السمين في "الدر" ٥/ ٥٤٦: (طيف قيل: إنه مخفف من فيعل والأصل طيف =

صفحة رقم 548

جبير (١) إِذَا مَسَّهُمْ طَيَّفٌ بالتشديد، هذا هو الأصل في الطيف (٢) ثم يسمّى الجنون والغضب والوسوسة طيفًا لأنه لمة من الشيطان (٣) يشبه بلمّة الخيال.
قال الأزهري: (الطَّيف في كلام العرب الجنون، رواه أبو عبيد عن الأحمر (٤).
وقال الهذلي (٥):

= بتشديد الياء فحذف عين الكلمة كقولهم في ميِّت ميت وفي هين هين ثم طيف الذي هو الأصل يحتمل أن يكون من طاف يطيف أو من طاف يطوف والأصل طيوف فقلب وأدغم وهذا قول ابن الأنباري) اهـ.
وانظر: "معجم مفردات الإبدال والإعلال" للخراط ص ١٧٦ (طاف)، وص ٢٥٢ (ميت)، وص ٢٧١ (هين).
(١) ذكرها النحاس في "إعرابه" ١/ ٦٦٠، والسمرقندي ١/ ٥٩٠، والثعلبي ٦/ ٣٢ ب، ومكي في "الكشف" ١/ ٤٨٧، وابن عطية ٦/ ١٩٠ - ١٩١، والرازي ١٥/ ٩٩، والقرطبي ٧/ ٣٤٩، و"البحر" ٤/ ٤٤٩، وذكرها ابن خالويه في "مختصر الشواذ" ص ٢٥٣، عن ابن عباس وسعيد بن جبير، وذكرها ابن زنجلة في "الحجة" ص ٣٠٦ عن ابن مسعود. وذكرها ابن الجوزي في "تفسيره" ٣/ ٣٠٩ عن ابن عباس وسعيد بن جبير وعاصم الجحدري والضحاك.
(٢) لفظ: (في الطيف) مكرر في (أ).
(٣) في (أ): (من الشيطان أن يشبه)، وهو تحريف.
(٤) الأحمر هو خلف بن حيان، لغوي. تقدمت ترجمته.
(٥) الهذلي هو أبو العيال بن أبي غثير، مشهور بكنيته، شاعر مخضرم، أسلم مع من أسلم من هذيل، وعمر إلى خلافة معاوية، وهو فصيح مقدم.
انظر: "شرح أشعار الهذليين" للسكري ١/ ٤٠٧، و"الشعر والشعراء" ص٤٤٥، و"الأغاني" ٢٤/ ١٦٢، و"الإصابة" ٤/ ١٤٦.

صفحة رقم 549

وإذا بها وأبيك طيف جنون (١)
وقيل للغضب: طيف لأن عقل من استفزه يعزب حتى يصير في صورة المجنون الذي زال عقله) (٢).
وأما الطائف فيجوز أن يكون بمعنى: الطيف، مثل العافية والعاقبة، ونحو ذلك مما جاء المصدر فيه على فاعل وفاعلةٍ، قال الأعشى (٣):

وتصبح (٤) من غبِّ السرى وكأنما (٥) ألم بها من طائف الجن أولق
قال الفراء (٦) في هذه الآية: (الطائف والطيف سواء، وهو ما كان
(١) "شرح أشعار الهذليين" للسكري ١/ ٤١٥، و"معاني القراءات" ١/ ٤٣٣، و"الصحاح" ٤/ ١٣٩٧، و"اللسان" ٥/ ٢٧٣٩ (طيف)، وبلا نسبة في "البارع" ص ٦٨٣، و"الحجة" لأبي علي ٤/ ١٢١، وصدره:
ومنحتني فرضيت حين منحتني
وجاء في "الأغاني" ٢٤/ ٢٦٦ (رأي) بدل (حين)، (والله) بدل (وأبيك)، وفي المراجع (فإذا) بدل (وإذا).
(٢) "تهذيب اللغة" ٣/ ٢١٥٥ (طيف).
(٣) "ديوانه" ص ١١٨، و"مجاز القرآن" ١/ ٢٣٦، و"الحجة" لأبي علي ٤/ ١٢١، و"مقاييس اللغة" ٣/ ٤٣٢، و"تفسير ابن عطية" ٦/ ١٩١ - ١٩٢، و"اللسان" ٥/ ٢٧٢٢ (طوف)، و"البحر" ٤/ ٤٤٩، و"الدر المصون" ٥/ ٥٤٧، وبلا نسبة في: "الجمهرة" ١/ ١٠٩٢، و"تهذيب اللغة" ١/ ١٨٤ (ألق)، و"إعراب القراءات" ١/ ٢١٨، و"الحجة" لابن خالويه ص ١٦٨، وغب الشيء: عاقبته وما يليه، والسرى: السير ليلاً، وألم به خالطه، والطائف ما يلم بالإنسان ويطوف وبه، وأولق أي: جنّ.
(٤) في: (أ): (ويصبح)، وهو تصحيف.
(٥) في: (أ): (ولا نما)، وهو تحريف.
(٦) "تهذيب اللغة" ٣/ ٢١٥٥، وفي "معاني الفراء" ١/ ٤٠٢: (طَائِفٌ، وقرأ إبراهيم النخعي (طيف) وهو اللمم والذنب) اهـ.

صفحة رقم 550

كالخيال، والشيء يُلم بك).
وقال الليث: (طائف الشيطان، وطيف الشيطان ما يغشى الإنسان من وساوسه) (١).
ومنهم من قال: (الطيف كالخطرة، والطائف كالخاطرة (٢). وهذا أكثر لأن المصدر على فَعْل أكثر منه على فاعل (٣)، وقال أبو عمرو (٤): (الطائف ما يطوف حول الشيء، وهو هاهنا ما طاف به من وسوسة الشيطان، والطيف اللمة والوسوسة) (٥)، فأما التفسير، فقال ابن عباس في

(١) "تهذيب اللغة" ٣/ ٢١٥٥، وفيه قال الليث: (كل شيء يغشى البصر من وسواس الشيطان فهو طيف والطائف العاس بالليل) اهـ.
وانظر: "العين" ٧/ ٤٥٩، و"الجمهرة" ١/ ٩٢٢.
(٢) لفظ: (كالخاطرة) ساقط من (ب).
(٣) هذا قول أبي علي في "الحجة" ٤/ ١٢١، وانظر: "الحجة" لابن زنجلة ص ٣٠٥، و"الكشف" ١/ ٤٨٧.
(٤) أبو عمرو بن العلاء، إمام، مقرئ، لغوي. سبقت ترجمته.
(٥) ذكره الثعلبي ٦/ ٣٢ ب، والماوردي ٢/ ٢٨٩، والواحدي في "الوسيط" ٢/ ٢٩٠، والبغوي ٣/ ٣١٧، وابن الجوزي ٣/ ٣٠٩ - ٣١٠.
وفي "تفسير الطبري" ٩/ ١٥٧ - ١٥٨، و"معاني النحاس" ٣/ ١٢٠ عن أبي عمرو قال: (الطيف الوسوسة) اهـ.
وفي "معاني النحاس" عن الكسائي قال: (الطيف اللمم والطائف كل ما طاف حول الإنسان) اهـ.
وقال النحاس في "إعرابه" ٦٦٠: (كلام العرب في مثل هذا طيف بالتخفيف على أنه مصدر من طاف يطيف، ومعناه في "اللغة": ما يتخيل في القلب أو يرى في النوم، وكذا معنى طائف) اهـ. ونحوه قال في "معانيه" ٣/ ١٢٠، وقال الأزهري في "معاني القراءات" ١/ ٤٣٣ - ٤٣٤: (المعنى في الطيف والطائف واحد، وهو في كلام العرب له معنيان أحدهما: الجنون، وقد جعله بعض المفسرين في هذا =

صفحة رقم 551

رواية عطاء: (إذا مسهم عارض من وسوسة الشيطان) (١).
[وروي عنه (٢): (نزغ من الشيطان)] (٣).
وقال مجاهد (٤) وسعيد بن جبير (٥): (هو الرجل يغضب الغضبة فيذكر الله فيكظم الغيظ).
وروى ليث (٦) عن مجاهد قال: (هو الرجل يهمّ بالذنب فيذكر الله فيدعه) (٧).

= الموضع جنونًا لأن الغضب الشديد يعتريه شيء من الجنون، والمعنى: إذا مسهم غضب يخيل إلى من رآه في تلك الحالة بعد ما كان رآه ساكنًا أنه مجنون، والطيف في غير هذا الخيال الذي تراه في منامك، ومن قرأ: طَائِفٌ أراد به تغير حالة الغضبان إذا ثار ثائره فكأنما طاف به شيطان استخفه حتى تهافت فيما يتهافت فيه المجنون من سفك الدم الحرام والتقحم على الأمور العظام) اهـ.
وانظر: "معاني الأخفش" ٢/ ٣١٦، و"غريب القرآن" ص ١٥٦، و"الدر المصون" ٥/ ٥٤٥.
(١) ذكره الواحدي في "الوسيط" ٢/ ٢٩٠، وأخرج الطبري ٩/ ١٥٩، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦٤٠ بسند جيد عنه قال: (الطائف اللَّمة من الشيطان) اهـ.
(٢) أخرجه الطبري ٩/ ١٥٨ بسند ضعيف، وذكره الثعلبي ٦/ ٣٢ ب.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" ٢/ ٢٩٠ عن سعيد بن جبير ومجاهد، وفي "تفسير مجاهد" ١/ ٢٥٤. وأخرجه الطبري ٩/ ١٥٨ من طرق جيدة قال: (الغضب).
(٥) ذكره الثعلبي ٦/ ٣٣ أ، والبغوي ٣/ ٣١٨، وأخرج الطبري ٩/ ١٥٨ بسند جيد عنه، قال: (الغضب)، وذكره ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٤ عن مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وعبد الرحمن بن زيد.
(٦) ليث بن أبي سليم الكوفي. تقدمت ترجمته.
(٧) ذكره الثعلبي ٦/ ٣٣ أ، والواحدي في "الوسيط" ٢/ ٢٩٠، والبغوي ٣/ ٣١٨.

صفحة رقم 552

ونحو ذلك قال الكلبي (١)، وروى الحكم (٢) عن عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية قال: (الطيف الغضب) (٣).
وقال أهل المعاني: (ينبغي للعاقل إذا أحس من نفسه إفراطًا في الغضب أن يذكر غضب الله على المسرفين فلا يقدم على ما يوبقه) (٤).
وقوله تعالى: تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ. قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: استعاذوا فأبصروا عظمة الله تعالى) (٥).
وقال السدي: (معناه: إذا زلُّوا تابوا) (٦)، وقال مقاتل: (يقول: إن المتقي إذا أصابه نزغ من الشيطان تذكر (٧) وعرف أنها معصية فأبصرها ففزع من مخافة الله) (٨)، فعلى هذا معنى (٩) مُبْصِرُونَ أي: يبصرون مواقع خطاياهم بالتذكر والتفكر.

(١) في "تنوير المقباس" ٢/ ١٥٠ قال: (الطائف: الريب والوسوسة) اهـ. وذكر الثعلبي ٦/ ٣٢ ب عن الكلبي قال: (ذنب) اهـ.
(٢) الحكم هو: الحكم بن أبان العدني، أبو عيسى، إمام، عابد، سيد أهل اليمن، وهو صدوق له أوهام. توفي سنة ١٥٤ هـ وله حوالي ٨٠ سنة.
انظر: "الجرح والتعديل" ٣/ ١١٣، و"ميزان الاعتدال" ١/ ٥٦٩، و"تهذيب التهذيب" ١/ ٤٦١، و"تقريب التهذيب" ص ١٧٤ رقم (١٤٣٨).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٤٠ بسند ضعيف، وذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" ٣/ ٢١٥٥ (طيف).
(٤) هذا قول الأزهري في "تهذيب اللغة" ٣/ ٢١٥٥ (طيف).
(٥) لم أقف عليه. وأخرج الطبري ٩/ ١٥٩، وابن أبي حاتم ٥/ ١٦٤١ بسند ضعيف عنه في الآية قال: (إذا هم منتهون عن المعصية آخذون بأمر الله عاصون للشيطان) اهـ.
(٦) أخرجه الطبري ٩/ ١٥٨، ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٤١، بسند جيد.
(٧) في (ب): (تذكروا وعرف)، وهو تحريف.
(٨) "تفسير مقاتل" ٢/ ٨٢.
(٩) لفظ: (معنى) ساقط من (أ).

صفحة رقم 553

وقال أبو إسحاق: (أي: تفكّروا فيما أوضح الله لهم من الحجة فإذا هم على بصيرة) (١).
وقال الفراء: (فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ أي: منتهون إذا أبصروا) (٢).
وقوله: فَإِذَا هُمْ. معنى (إذا) هاهنا: المفاجأة، كقولك: خرجت فإذا زيد، و (إذا) في قوله إِذَا مَسَّهُمْ (٣) بمنزلة الجزاء في أن لها جوابًا كجوابه، والفرق (٤) بينها وبين الجزاء أن (إذا) عبارة عن الوقت كقولك: آتيك إذا احمَرَّ البُسْرُ، وليس كذلك (إنْ) كقولك: آتيك إن كان (٥) كذا، فهذا شرط لا عبارة فيه (٦) عن زمان ما، ولهذا قال الشافعي: (إذا قال لامرأته: إذا لم أطلقك فأنت طالق (٧)؛ طلقت في الوقت، وإذا قال: إن لم أطلقك فأنت طالق؛ لم يقع الطلاق ما لم يطلقها) (٨).

(١) "معاني الزجاج" ٢/ ٣٩٦.
(٢) "معاني الفراء" ١/ ٤٠٢، والمعاني متقاربة، والمعنى: تذكروا أمر الله وانتهوا إلى أمره، أفاده الطبري ٩/ ١٥٩، وانظر: "إعراب النحاس" ١/ ٦٦١، والماوردي ٢/ ٢٨٩، وابن الجوزي ٣/ ٣١٠، و"البحر" ٤/ ٤٥٠.
(٣) في (ب): (وإذا مسهم)، وهو تحريف.
(٤) في (ب): (فالفرق).
(٥) انظر: "حروف المعاني" للزجاجي ص ٥٧ وص ٦٣، و"معاني الحروف" للرماني ص ٧٤، وص ١١٥، و"الصاحبي" ص ١٧٦ وص ١٩٣، و"رصف المباني" ص ١٨٦، و"المغني" لابن هشام ١/ ٢٧ وص ٨٧.
(٦) لفظ: (فيه) ساقط من (ب).
(٧) لفظ: (طالق) ساقط من (ب).
(٨) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" ١/ ٢٢٤ (إن)، وفي "روضة الطالبين" ٦/ ١٢١ قال: (أدوات التعليق تقتضي الفور في طرف النفي إلا لفظة (إن) فإنها للتراخي) اهـ.
وذكر في "المجموع" ١٧/ ١٨٨ قول الشافعي، وقال: (هذا هو الصحيح لأن =

صفحة رقم 554

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية