ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

فيجازيه عليها مغنينا إياك عن الانتقام واتباع الشيطان.
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ قرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة على وزن فاعل من طاف يطوف والمراد به لمة كانها طافت بهم ودارت حولهم فلم يقدر ان يؤثر فيهم او من طاف به الخيال يطيف طيفا وقرأ ابن كثير وابو عمرو والكسائي ويعقوب طيف بغير همز على انه مصدر على وزن ضرب او مخفف طيّف على وزن ليّن وهيّن مِنَ الشَّيْطانِ المراد به الجنس ولذلك جمع ضميره «١» تَذَكَّرُوا ما امر الله به ونهى عنه وثوابه وعقابه وان هذه لمة من الشيطان فَإِذا هُمْ اى الذين اتقوا مُبْصِرُونَ مواقع الخطاء مكائد الشيطان بسبب التذكر فيتحرّزون عنها ولا يتبعونه فيها قال السدى المتقى إذ ازل تاب وقال مقاتل ان المتقى إذا أصابه نزغ من الشيطان تذكر وعرف انه معصية فابصر ونزع عن مخالفة الله تعالى والاية تأكيد وتقرير لما قبلها وكذا قوله.
وَإِخْوانُهُمْ اى اخوان الشياطين يعنى الفساق وجاز ان يكون المراد بالاخوان الشياطين ويعود الضمير الى الجاهلين قال الكلبي لكل كافراخ من الشياطين يَمُدُّونَهُمْ قرأ نافع بضم الياء وكسر الميم من الامداد والباقون بفتح الياء وضم الميم من المجرد يعنى يمدهم الشياطين اى يعينونهم بالتسهيل والإغراء او هم يمدون الشياطين بالاتباع والامتثال فِي الغَيِّ اى الضلال ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ اى لا يكفوا الفساق عن الضلالة ولا يبصرون بخلاف المؤمنين تذكروا فاذا هم مبصرون كذا قال الضحاك ومقاتل او المعنى ثم لا يكفون الشياطين عن اغوائهم حتّى يردونهم قال ابن عباس لا الانس يقصرون عما يعملون من السيئات ولا الشياطين يمسكون عنهم.
وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ يا محمد بِآيَةٍ من القران او معجزة مما اقترحوه قالُوا يعنى الكفار لَوْلا اجْتَبَيْتَها اى هلا جمعتها تقولا من نفسك يقول العرب اجتبيت الكلام إذا اختلقته او هلا أخذتها من الله قال الكلبي كان اهل مكة يسألون النبي صلى الله عليه واله وسلم الآيات تعنتا فاذا تأخرت اتهموه وقالوا لولا اجتبيتها اى هلا أنشأتها من عندك قُلْ لهم يا محمد إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي اى لست بمختلق للايات او لست بمقترح لها هذا القران بَصائِرُ للقلوب بها تبصر الحق من الباطل والصواب من الخطاء او حجج وبرهان يظهر بها صدق دعواى مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ اخرج ابن ابى شيبة فى المصنف وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم وابو الشيخ وابن مردوية والبيهقي فى سننه من طريق ابى عياض عن ابى هريرة قال كانوا يتكلمون فى الصلاة فنزلت هذه الاية وفى رواية عنه انها نزلت فى رفع الأصوات خلف رسول الله صلى الله

(١) فى وإخوانهم ١٢ ابو الخير

صفحة رقم 447

عليه واله وسلم واخرج ابن ابى حاتم وابن مردوية عن ابن مسعود انه سلم على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وهو يصلى فلم يرد وكان الرجل قبل ذلك يتكلم فى صلوته ويأمر لحاجته فلما فرغ رد عليه وقال ان الله يفعل ما يشاء وانها نزلت وإذا قرأ القران فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون واخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال كنا نسلم بعضنا على بعض فى الصلاة فنزلت فاستمعوا له وانصتوا واخرج ابن مردوية والبيهقي فى سننه عن عبد الله بن مغفل قال كان الناس يتكلمون فى الصلاة فأنزل الله هذه الاية فنهى النبي صلى الله عليه واله وسلم عن الكلام فى الصلاة واخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابو الشيخ وابن جرير والبيهقي عن قتادة قال كانوا يتكلمون فى الصلاة أول ما أمروا بها كان الرجل يجئ وهم فى الصلاة فيقول لصاحبه كم صليتم فيقول كذا وكذا فانزل الله هذه الاية فامروا بالاستماع والإنصات واخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال كانوا يتكلمون فى الصلاة فانزل الله هذه الاية فهذه الروايات تدل على ان الاية نزلت للنهى عن الكلام فى الصلاة فقال ابو حنيفة رحمه الله وهو رواية عن احمد ان الكلام فى الصلاة عامدا كان او ناسيا او ساهيا او مكرها او جاهلا بالتحريم قل او كثر ينقض الصلاة غير ان السلام ناسيا غير مبطل للصلوة وعند الائمة الثلاثة إذا تكلم فى صلوته او سلم ناسيا او جاهلا بالتحريم او سبق لها لسانه لا يبطل صلوته وان طال والأصح عند الشافعي ان الكلام ناسيا ونحو ذلك ان طال يبطل وعن مالك ان كلام العامد فيما فيه مصلحة وان لم يكن عائدة الى الصلاة كارشاد الضال وتحذير الضرير لا يبطل الصلاة احتج الائمة الثلاثة بحديث ابن سيرين عن ابى هريرة قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم احدى صلوة العشاء فصلى ركعتين ثم سلم فقام الى خشبة معروضة فى المسجد فاتكأ عليها كانه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه ووضع خده الايمن على ظهر كفه اليسرى وخرجت السرعان من أبواب المسجد فقالوا قصرت الصلاة وفى القوم ابو بكر وعمر فهاباه ان يكلماه وفى القوم رجل فى يديه طول يقال له ذو اليدين فقال يا رسول الله نسيت أم قصرت الصلاة فقال لم انس ولم تقصر فقال أكما يقول ذو اليدين فقالوا نعم فتقدم فصلى ما ترك ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده او أطول ثم رفع راسه ثم كبر وسجد مثل سجوده او أطول ثم رفع راسه وكبر فربما سألوه ثم سلم فيقول يعنى ابن سيرين نبئت ان عمران بن حصين قال ثم سلم متفق عليه وبحديث عمران بن حصين ان النبي صلى الله عليه واله وسلم سلّم فى ثلث ركعات

صفحة رقم 448

من العصر ثم دخل منزله فقام اليه رجل يقال له الخرباق وكان فى يديه طول فقال يا رسول الله فذكر به فخرج كانه غضبان يجر ردائه حتّى انتهى الى الناس فقال اصدق هذا قالوا نعم فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم رواه مسلم وجه الاحتجاج ان النبي صلى الله عليه واله وسلم تكلم معتقدا ان صلوته قد تمت وانه ليس فى الصلاة وكذلك ذو اليدين لامكان النسخ واعترض على هذا الحديث بوجوه أحدها ان أبا هريرة اسلم فى سنة سبع وذو اليدين قتل يوم بدر فكيف يصح قوله صلى بنا وثانيها ان ألفاظه يختلف فتارة يروى فسلم من ركعتين وتارة من ثلث وثالثها ان هذا كان حين كان الكلام مباحا فى الصلاة ولهذا تكلم ابو بكر وعمرو الناس عامدين وأجيب بانه اتفق الائمة على صحة الحديث واسم ذى اليدين الخرباق كما ذكر فى حديث عمران بن حصين وهو عاش بعد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وانما المقتول يوم بدر ذو الشمالين اسمه عمير وانما وقع اعتراضهم على رواية الزهري لهذا الحديث فانه قال فى رواية فقام ذو الشمالين قال ابو داود السجستاني وهم الزهري فى هذا الحديث فرواه عن ذى الشمالين ظنا منه ان ذا الشمالين وذا اليدين واحد واما اختلاف ألفاظه فجوابه ان حديث ابى هريرة لم يختلف
وانما يروى الثلث من عمران وهو من افراد مسلم وحديث ابى هريرة أصح وان الشك فى العدد لا يضر مع حفظ اهل الحديث وثبوت الكلام ناسيا واما تحريم الكلام فقال ابو حاتم بن حبان انما كان الكلام بمكة فلما بلغ المسلمون بالمدينة سكتوا وقال زيد بن أرقم وهو من اهل المدينة كنا نتكلم فى الصلاة حتى نزلت وقوموا لله قانتين فامرنا بالسكوت وقال ابو سليمان الخطابي نسخ الكلام بعد الهجرة بمدة يسيرة وعلى القولين كان تحريم الكلام قبل اسلام ابى هريرة بيقين واما كلام ابى بكر وعمر الناس فاجيب عنه بوجهين أحدهما ان فى رواية حماد بن زيد عن أيوب انهم اومؤا اى نعم فدل ذلك ان رواية من روى انهم قالوا نعم فيه تجوز والمراد انهم اومؤا ثانيهما انه لم ينسخ من الكلام ما كان جوابا لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم لحديث ابى سعيد بن المعلى قال كنت أصلي فى المسجد فدعانى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فلم أجبه حتّى أتيته فقلت يا رسول الله انى كنت أصلي فقال الم يقل الله استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم رواه البخاري واحتج ابو حنيفة بحديث معاوية بن الحكم قال بينا نحن نصلى مع رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت له يرحمك الله فرمانى القوم بأبصارهم فقلت وا ثكلى أمياه ما شانكم تنظرون الىّ فجعلوا يضربون بايديهم على افخاذهم فلما رأيتهم يصمتونى لكنى سكت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم دعانى فبابى هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده احسن تعليما منه والله ما لهزنى «١» ولا شتمنى

(١) اللهز الضرب بجمع الكف فى الصدر ١٢ نهايه

صفحة رقم 449

ولا ضربنى ثم قال ان هذه الصلاة لا تصلح فيها شىء من كلام الناس انما هو التسبيح والتكبير وقراءة للقران رواه مسلم وبحديث جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الكلام ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء رواه الدارقطني وأجيب بان حديث معاوية حجة على ابى حنيفة لا له حيث لم يأمره رسول الله صلى الله عليه واله وسلم باعادة الصلاة وانما علمه احكام الصلاة وقال له لا يصلح لانه مخطور فى الصلاة واما حديث جابر فهو من رواية ابى شيبة عن يزيد بن خالد عن ابى سفيان وابو شيبة اسمه عبد الرحمن بن اسحق ضعيف كذلك قال يحيى بن معين وقال احمد ليس بشئ منكر الحديث ويزيد لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد كذا قال ابن حبان والله اعلم وقال سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد ان الاية فى الخطبة أمروا بالإنصات لخطبة الامام يوم الجمعة واختار السيوطي هذا القول وقد ذكرنا مسئلة الإنصات فى الخطبة فى سورة الجمعة وقال عمر بن عبد العزيز الإنصات لقول كل واعظ وقال الكلبي كانوا يرفعون أصواتهم فى الصلاة حين يسمعون ذكر الجنة والنار يعنى بالدعاء والتعوذ وقال قوم نزلت الاية فى ترك الجهر بالقراءة خلف الامام قال البغوي روى زيد بن اسلم عن أبيه عن ابى هريرة قال نزلت هذه الاية فى رفع الأصوات خلف رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فى الصلاة وذكر البغوي عن المقداد انه سمع ناسا يقرءون مع الامام فلما انصرف قال اما ان لكم ان تفقهوا إذا قرأ القران فاستمعوا له وانصتوا كما أمركم الله قال البغوي وهذا قول الحسن والزهري والنخعي ان الاية فى القراءة فى الصلاة خلف الامام قال البغوي وهذا اولى ممن قال انها نزلت للانصات فى الخطبة لان الاية مكية والجمعة وجبت بالمدينة وقال ابن همام اخرج البيهقي عن الامام احمد قال اجمع الناس على ان هذه الاية فى الصلاة واخرج عن مجاهد كان عليه السلام يقرأ فى الصلاة فسمع قراءة فتى من الأنصار فنزل وإذا قرأ القران فاستمعوا له وانصتوا وقد ذكرنا مسئلة القراءة خلف الامام فى سورة المزمل فى تفسير قوله تعالى فاقرؤا ما تيسر من القران واخرج ابن جرير عن الزهري قال نزلت هذه الاية فى فتى من الأنصار كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كلما قرأ شيئا قرأه قلت يعنى خارج الصلاة وقال سعيد بن منصور فى سننه حدثنى ابو معشر عن محمد بن كعب قال كانوا يتلقون من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إذا قرأ شيئا قرأوا معه حتّى نزلت هذه الاية فى الأعراف قال صاحب لباب النقول فى اسباب النزول ظاهر ذلك الرواية ان الاية مدنية.
(فصل) اختلف العلماء فى وجوب الاستماع والإنصات على من هو خارج الصلاة يبلغه

صفحة رقم 450

صوت من يقرأ القران فى الصلاة او خارجها قال البيضاوي عامة العلماء على استحبابها خارج الصلاة وقال ابن همام وفى كلام أصحابنا ما يدل على وجوب الاستماع فى الجهر بالقراءة مطلقا قال فى الخلاصة رجل يكتب الفقه وبجنبه يقرأ القران فلا يمكنه استماع القران فالاثم على القاري وعلى هذا لو قرأ على السطح فى الليل جهرا والناس نيام يأثم وهذا صريح فى اطلاق الوجوب ولان العبرة لعموم اللفظ دون خصوص السبب قلت وقد ثبت عنه صلى الله عليه واله وسلم انه كان يقرأ القران بالليل جهرا بحيث يسمع من وراء حجرته وربما يسمعه الجيران روى الترمذي والنسائي وابن ماجة عن أم هانى قال كنت اسمع قراءة النبي صلى الله عليه واله وسلم بالليل وانا على عريشى قال البغوي فى شرح السنة العريش السقف سميت بيوت مكة عروشا لانها عيدان ينصب ويظلل وروى ابو داود والترمذي عن ابن عباس قال كان قراءة النبي صلى الله عليه واله وسلم على قدر ما يسمعه من فى الحجرة وهو فى البيت وروى الطحاوي بلفظ كان يصلى بالليل فيسمع قراءته من وراء الحجرة وهو فى البيت وقد كانت فى بيوت النبي صلى الله عليه واله وسلم نسائه وربما كانت إحداهن نائمة وهو يصلى روى البخاري فى الصحيح عن عائشة قالت كنت أنام بين يدى النبي صلى الله عليه واله وسلم ورجلاى فى قبلته فاذا سجد غمزنى فقبضت رجلى فاذا قام بسطتها قالت والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح وكان اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقرءون القران بالليل والنهار رافعى أصواتهم من غير نكير روى مسلم عن ابى موسى الأشعري ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال له لقد رأيتنى وانا اسمع لقراءتك البارحة وفى الصحيحين عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم انى لاعرف أصوات رفقة الأشعريين حين يرحلون واعرف منازلهم من أصواتهم بالقران باليل وان كنت لم ار منازلهم حين نزلوا بالنهار ولا شك ان بعض الناس فى العسكر كانوا يناما وقت قراءة الأشعريين وروى ابن ابى داود عن على بن ابى طالب رضى الله عنه انه سمع ضجة ناس فى المسجد يقرءون القران فقال طوبى لهؤلاء كانوا أحب الناس الى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فهذه الأحاديث تدل على فساد ما افتى به صاحب الخلاصة واخرج ابن مردوية فى تفسيره قال ثنا ابو اسامة عن سفيان عن ابى المقدام هشام بن زيد عن معاوية ابن قرة قال سالت بعض مشايخنا من اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم احسبه قال عبد الله ابن مغفل كل من سمع القران وجب عليه الاستماع والإنصات قال انما نزلت هذه الاية إذا قرأ القران فاستمعوا له وانصتوا فى القراءة خلف الامام قلت واللام فى قوله تعالى إذا قرئ القران

صفحة رقم 451

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية