إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون ٢٠١ [ الأعراف : آية ٢٠١ ] قوله : طائف من الشيطان قراه ابن كثير وأبو عمرو : طيف من الشيطان . وقرأه نافع وابن عامر وعاصم وحمزة : طائف . فعلى القراءة الأولى طيف أي : لمة وخطرة، فإذا وقع لهم شيء من ذلك أعرضوا عنه ] ( في هذ الموضع انقطع التسجيل، وتم استدراك النقص بالرجوع إلى كتب القراءات والتوجيه. وقد جعلت ذلك بين المعقوفين. انظر : المبسوط لابن مهران ص ٢١٨، حجة القراءات ص٣٠٥، القرطبي ( ٧٣٤٩ )، الدر لمصون ( ٥٥٤٥- ٥٤٧ ) ) إلى ما يرضي الله ويسخط الشيطان. وعلى قراءة الآخرين : إذا مسهم طائف من الشيطان [ الأعراف : آية ٢٠١ ] فالطائف : اسم فاعل طاف يطوف فهو طائف. طائف من الشيطان الشيء الذي يطوف بهم من قبل الشيطان من وساوسه وإغضابه لهم. ومعنى القراءتين متلازم، إلا أن الأول يقول : طائف من الشيطان كما قال : فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون ١٩ [ القلم : آية ١٩ ] ومعنى القراءتين راجع إلى شيء واحد.
وقوله : تذكروا أي : تذكروا عقاب الله وثوابه ففاجأهم الإبصار. والإبصار هنا معناه : الإبصار بالقلب الذي يحمل الإنسان على الرجوع إلى ما يرضي الله فإنها لا تعمي الأبصار ولاكن تعمي القلوب التي في الصدور [ الحج : آية ٤٦ ].
وقد قدمنا أن ( إذا ) الفجائية فيها ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها حرف
والثاني : أنها ظرف زمان.
والثالث : أنها ظرف مكان. كما هو معروف في محله.
وهذا معنى قوله : فإذا هم مبصرون وهذا معنى قوله : وإذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون [ الأعراف : آية ٢٠١ ].
وإخوانهم الآخرين، إخوانهم في النسب لا في الدين، الذين لا يبصرون يمدهم يمدهم الشياطين. فالإخوان الأولون من الإنس. وقوله : يمدهم يعني : تمدهم الشياطين. وإخوانهم الآخرين من عتاة الإنس يمدونهم أي : تمدهم الشياطين. هذا الذي ذكره غير واحد، أن المراد بالإخوان : العتاة من الآدميين، والذين يمدونهم : هم إخوانهم من الشياطين.
وقال بعض العلماء : إن الإخوان الأولين : الشياطين يمدون إخوانهم من عتاة الإنس. وعلى كل الأحوال فالمعنى : أن المتمردين من بني آدم، العصاة والكفرة لهم إخوان من الشياطين يمدونهم في الغي. يمدونهم معناه يكونون لهم مددا في الغي، ويزيدونهم فيه، فيزيدونهم طغيانا إلى طغيانهم، وكفرا إلى كفرهم بما يزينون لهم من الكفر والمعاصي ويعينونهم عليه.
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الشنقيطي - العذب النمير