ﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

أحدهما: ليكونوا أبدًا على التيقظ والانتباه، غير غافلين عنه.
والثاني: ليكونوا أبدًا فزعين إلى اللَّه - تعالى - متضرعين إليه، مبتهلين؛ ليكون هو الحافظ لهم، والدافع عنهم شره ووسواسه.
وفيما أمر بالفزع إلى اللَّه والاستعاذة به عند نزغ الشيطان نقض على المعتزلة؛ لأنهم يقولون: قد أعطاهم جميع ما يدفعون به وساوسه ونزغاته، حتى لم يبق عنده شيء يعيذه؛ فعلى قولهم يخرج طلب الإعاذة مخرج كتمان النعمة، أو مخرج الهزء به؛ أما الهزء به، لأنه يسأله ما يعلم أنه ليس ذلك عنده.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (٢٠١)
وقرئ: (طيف من الشيطان)؛ فمن قرأ: (طيف) قال: أي، اللمة والخطرة

صفحة رقم 122

والشيء يغشيك.
وقال: وأما الطائف فهو من الطواف.
وقيل: الطيف: الوسوسة.
وقيل: ما يأتيك من الشيطان.
وقيل: الطائف والطيف سواء.
وعن ابن عَبَّاسٍ: (إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ) قال: إذا أذنبوا ذنبًا (تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) يقول: تذكروا ذنوبهم فتابوا منها، وكذلك قال في قوله: (يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ): هو أدنى ذنب يرتكبه، فإن كان على هذا فهو يخرج على النهي عن ذلك، فهو كالمخاطبات التي خاطب بها رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ كقوله: (وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)، (فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ)، (فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ)، وإن كان يعلم أنه لا يشك ولا يجهل ولا يشرك غيره في أمره؛ فعلى ذلك هذا الخطاب الذي خاطبه بقوله: (يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ).
وإن كان ما ذكر هو من أدنى ذنب يرتكبه، فهو يخرج ذلك على تعليمه أمته أن كيف يفعلون إذا اعترض لهم ذلك، واللَّه أعلم.
وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ).

صفحة رقم 123

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية