ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ

وقوله : وَإِخْوَانِهِمْ أ : ي وإخوان الشياطين من الإنس، كقوله : إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ [ الإسراء : ٢٧ ] وهم أتباعهم والمستمعون١ لهم القابلون٢ لأوامرهم يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ أي : تساعدهم الشياطين على [ فعل ]٣ المعاصي، وتسهلها عليهم وتحسنها لهم.
وقال ابن كثير : المد : الزيادة. يعني : يزيدونهم في الغي، يعني : الجهل والسفه.
ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ قيل : معناه إن الشياطين تمد، والإنس لا تقصر في أعمالهم بذلك. كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله : وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ قال : لا الإنس يقصرون عما يعملون من السيئات، ولا الشياطين تمسك عنهم.
قيل : معناه كما رواه العوفي، عن ابن عباس في قوله : يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ قال : هم الجن، يوحون إلى أوليائهم من الإنس ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ يقول : لا يسأمون.
وكذا قال السُّدِّي وغيره : يعني إن الشياطين يمدون أولياءهم من الإنس ولا تسأم من إمدادهم في الشر ؛ لأن ذلك طبيعة لهم وسَجِيَّة، لا تفتر فيه ولا تبطل عنه، كما قال تعالى : أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا [ مريم : ٨٣ ] قال ابن عباس وغيره : تزعجهم إلى المعاصي إزعاجا.

١ في ك، م، أ: "المستمعين"..
٢ في أ: "القائلون"..
٣ زيادة من أ.
.

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية