ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ

تفسير المفردات : المد والإمداد : الزيادة في الشيء من جنسه، واستعمل في القرآن في الخلق والتكوين كقوله : وهو الذي مد الأرض [ الرعد : ٣ ] وقوله : ألم تر إلى ربك كيف مد الظل [ الفرقان : ٤٥ ] وفي مد الناس فيما يذم ويضر كقوله : قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمان مدا [ مريم : ٧٥ ] والإقصار : التقصير، ويقال أقصر عن الأمر : تركه وكف عنه وهو قادر عليه.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه في الآيات السابقة أمثل الطرق في معاملة الناس بعضهم بعضا مما لو عملوا بهديه لم يجد الفساد إلى نفوسهم سبيلا ـ قفى على ذلك بالوصية التي تتضمنها هذه الآيات الثلاث، وهي اتقاء إفساد الشياطين : أي شياطين الجن المستترة ـ فالآية السالفة أمرت بالإعراض عن الجاهلين وهم السفهاء اتقاء لشرهم ـ وهذه الآيات أمرت بالاستعاذة بالله من الشياطين اتقاء لشرهم.
الإيضاح : وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون أي إن إخوان الشياطين وهم الجاهلون الذين لا يتقون الله يتمكن الشياطين من إغرائهم فيمدونهم في غيهم وإفسادهم، لأنهم لا يذكرون الله إذا شعروا بالنزوع إلى الشر ولا يستعيذون به من نزغ الشيطان ومسه، إما لأنهم لا يؤمنون بالله وإما لأنهم لا يؤمنون بأن للإنسان شيطانا من الجن يوسوس إليه ويغريه بالشر ثم لا يقصرون ولا يكفون عن إغوائهم وإفسادهم، فلذلك يصرون على الشر والفساد لفقد الوازع النفسي والواعظ القلبي.
والخلاصة : إن المؤمنين إذا مسهم طائف من الشيطان يحملهم على المعاصي تذكروا فأبصروا وحذروا وسلموا، وإن ذلوا تابوا وأنابوا، وإن إخوان الشياطين تتمكن الشياطين من إغوائهم فيمدونهم في غيهم، ولا يكفون عن ذلك، ومن ثم تراهم يستمرون في شرورهم وآثامهم لفقد الوازع النفسي.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير