قوله تعالى : يا بَني آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُم لِبَاساً الآية :[ ٢٦ ] :
اعلم أن ظاهره الإنعام بإنزال اللباس، ويجوز أن يكون عين اللباس على هيئته قد أنزله الله تعالى على آدم حين أهبطه وتاب عليه، ويجوز أن يكون قد أنزل ما يحصل منه اللباس من بزره١، وقد ظن علي بن موسى القمي وأبو بكر الرازي، أن في ذلك دلالة على وجوب ستر العورة، وذلك أنه قال : يواري سَوْءَاتِكُم ، فذلك إشارة إلى الوجوب، وليس فيه دلالة على ما ذكروه، بل فيه دلالة على الإنعام فقط.
واحتجوا عليه أيضاً بأن قوله تعالى : لاَ يَفتننّكُمُ الشّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبُويْكُم مِنَ الجَنَةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا٢ .
وذلك يدل أيضاً على التحذير من زوال النعمة، كما نزل بآدم عليه السلام، هذا أن لو ثبت أن شرع آدم يلزمنا، والأمر بخلاف ذلك.
٢ - سورة الأعراف، آية ٢٧..
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي