ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈ

يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون٢٦ يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون [ الأعراف : ٢٦ ٢٧ ].
تفسير المفردات : الريش : لباس الحاجة والزينة، ولباس التقوى : ما يلبس من الدروع والجواشن والمغافر وغيرها مما يتقى به في الحرب.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر أنه أمر سبحانه آدم وحواء بالهبوط إلى الأرض وجعل الأرض مستقر لهما، وذكر أن الشيطان عدو لهما ـ ذكر هنا أنه أنزل له ولبنيه كل ما يحتاجون إليه في دينهم ودنياهم كاللباس الذي يسترون به عوراتهم ويتخذونه للزينة واللباس الذي يستعملونه في الحرب كالمغافر والجواشن ونحوها فعليكم أن تشكروه تعالى على هذه المنن العظام، وتعبدوه وحده لا شريك له.
الإيضاح : يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا نادى الله بني آدم وامتن عليهم بما أنعم عليهم من اللباس على اختلاف درجاته وتعدد أنواعه، من الأدنى الذي يستر العورة عن أعين الناس إلى الأعلى من أنواع الحلل التي تشبه ريش الطير في وقاية البدن من الحر والبرد، إلى ما فيها من الزينة والجمال.
والخلاصة : إنه يقول : يا بني آدم، بقدرتنا قد أنزلنا عليكم من سمائنا لتدبير أموركم لباسا يواري سوءاتكم، وريشا تتزينون به في المجالس والمجتمعات، وهو أعلى اللباس وأكمله، وما دون ذلك وهو ما يقي الحر والبرد.
ومعنى إنزال ما ذكر من السماء : إنزال مادته من القطن والصوف والوبر والحرير وريش الطير وغيرها مما ولدته الحاجة وافتن الناس في استعماله، بعد أن تعلموا وسائل صنعه بما أوجد فيهم من الغرائز والصفات التي بها غزلوا ونسجوا وحاكوا ذلك على ضروب شتى وخاطوه على أشكال لا حصر لها ولا عد، ولاسيما في هذا العهد الذي رقيت فيه الصناعات إلى أقصى مدى وأبعد غاية.
ولا شك أن امتنانه علينا بلباس الزينة دليل على إباحتها والرغبة في استعمالها، فالإسلام دين الفطرة وليس فيه ما يخالف ما تدعو إليه الحاجة.
وحب الزينة من أقوى البشر الدافعة لهم إلى إظهار سنن الله في الخليقة.
ولباس التقوى ذلك خير المشهور من كلام التابعين : أن لباس التقوى لباس معنوي لا حسي، فقد قال ابن زيد : لباس هو التقوى، وعن ابن عباس : إنه الإيمان والعمل الصالح، فإنهما خير من الريش واللباس. وروي عن زيد بن علي بن الحسين : أنه لباس الحرب كالدرع والمغفر والآلات التي يتقى بها العدو، واختاره أبو مسلم الأصفهاني، ويدل عليه قوله تعالى : سرابيل تقيهم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم [ النحل : ٨١ ].
ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون أي ذلك الذي تقدم ذكره من النعم بإنزال الملابس من آيات قدرته ودلائل إحسانه وفضله على بني آدم.
وهذه النعم تؤهلهم لتذكر ذلك الفضل والقيام بما يجب عليهم من الشكر، والابتعاد من فتنة الشيطان وإبداء العورات أو الإسراف في استعمال الزينة إلى نحو ذلك.


المعنى الجملي : بعد أن ذكر أنه أمر سبحانه آدم وحواء بالهبوط إلى الأرض وجعل الأرض مستقر لهما، وذكر أن الشيطان عدو لهما ـ ذكر هنا أنه أنزل له ولبنيه كل ما يحتاجون إليه في دينهم ودنياهم كاللباس الذي يسترون به عوراتهم ويتخذونه للزينة واللباس الذي يستعملونه في الحرب كالمغافر والجواشن ونحوها فعليكم أن تشكروه تعالى على هذه المنن العظام، وتعبدوه وحده لا شريك له.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير