قال البغوي : كانت العرب في الجاهلية تطوف بالبيت عراة يقولون لا نطوف في تياب عصينا الله فيها فكانت الرجال يطوفون بالنهار والنساء بالليل عراة فنزلت يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا وقال : قتادة كانت المرأة تطوف وتضع يدها على فرجها وتقول : اليوم يبدوا بعضه أو كله وما بدا لا أجله فأمر الله تعالى بالستر فقال : قد أنزلنا عليكم لباس يوارى سوءتكم يعني عوراتكم سوءة سميت بها لأنها يسوء صاحبها انكشافها، ومعنى أنزلنا خلقنا لكم بتدبيرات سماوية وأسباب نازلة ونظيره قوله تعالى : وأنزل لكم من الأنعام ١ وقوله تعالى : وأنزلنا الحديد ٢ قلت : ويمكن أن يقال معناه أنزل عليكم أن تلبسوا لباسا يواري سوءاتكم ولعله ذكر قصة آدم تمهيدا للنهي عن كشف العورة حتى يعلم أن انكشاف العورة أول سوء أصاب الإنسان من الشيطان وأنه أغواهم في ذلك كما أغوى أبويهم وريشا أي لباسا فاخرا كذا في القاموس، يعني أنزلنا لباسا يواري سوءاتكم وأنزلنا لباسا فاخرا تتجملون فيها، قال : ؛ البيضاوي الريش الجمال وقيل : مالا ومنه تريش الرجل إذا تمول كذا قال : ابن عباس ومجاهد والضحاك والسدي ولباس التقوى قرأ نافع وابن عامر والكسائي بالنصب عطفا على ريشا يعني وأنزلنا لباس التقوى والباقون بالرفع على الابتداء وخبره ذلك خير أو صفة للمبتدأ وخير خبره. واختلفوا في لباس التقوى ؟ قال : قتادة والسدي لباس التقوى هو الإيمان، وقال : الحسن هو الحياء لأنه يبعث على التقوى، وقال : عطية عن ابن عباس وهو العمل الصالح وعن عثمان ابن عفان هو السمت الحسن، وقال : عروة بن الزبير لباس التقوى خشية الله، وقال : الكلبي : هو العفاف والمعنى لباس التقوى خير لصاحبه إذا أخذ به مما خلق له من اللباس والتجمل، وقال : ابن الأنباري لباس التقوى هو اللباس الأول وإنما أعاده إخبارا أن ستر العورة خير من التعري في الطواف وأن اللباس سبب للتقوى عن معصية التعري، وقال : زيد بن علي لباس التقوى اللباس التي يتقي بها في الحرب من الدرع والمغفر والساعدين والساقين، وقيل : لباس التقوى هو الصوف والثياب الخشنة التي يلبسها الزهاد ذلك أي إنزال اللباس من آيات الله الدالة على فضله ورحمته لعلكم يذكرون فيعرفون نعمته ويتورعون عن القبائح
٢ سورة الحديد، الآية: ٢٥..
التفسير المظهري
المظهري