وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون٤ فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين [ الأعراف : ٤ ٥ ].
تفسير المفردات : كم : اسم يفيد التكثير، والقرية : تطلق على الموضع الذي يجتمع فيه الناس وعلى الناس معا، وتطلق على كل منهما كما جاء في قوله : وسئل القرية [ يوسف : ٨٢ ] أي أهل القرية، والقرية هنا تصلح لأن يراد بها القوم أنفسهم، وأن يراد بها المكان لأنه يهلك كما يهلك أهله، والبيات : الإغارة على العدو ليلا والإيقاع به على غرة.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه فيما سلف أنه أنزل الكتاب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لينذر به الناس ويكون موعظة وذكرى لأهل الإيمان، وأنه طلب إليه أن يأمر الناس بإتباع ما أنزل إليهم من ربهم وألا يتبعوا من دونه أحدا يتولونه في أمر التشريع ـ أردف هذا التخويف من عاقبة المخالفة لذلك ولما يتبعه من أصول الدين وفروعه، والتذكير بما حل بالأمم قبلهم بسبب إعراضهم عن الدين وإصرارهم على أباطيل أوليائهم.
الإيضاح : وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون أي وكثير من القرى أهلكناها لعصيانها رسلها فيما جاؤوها به من عند ربها، وكان هلاكها إما حين البيات ليلا كقوم لوط، وإما حين القائلة وهم آمنون نهارا كقوم شعيب، وكلا الوقتين وقت دعة واستراحة لم تكن تنتظر فيه كل منهما هلاكا ولا عذابا، فلا يجمل بالعاقل أن يأمن غدر الليالي ولا خدع الأيام ولا يغتر بالرخاء فيعده علامة على أنه مستحق له فهو مظنة الدوام.
وفي ذلك تعريض بغرور كفار قريش بقوتهم وثروتهم وعزهم وعصبيتهم، وأن ذلك من دلائل رضا الله عنهم كما قال تعالى حكاية عنهم : وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين [ سبأ : ٣٥ ].
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه فيما سلف أنه أنزل الكتاب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم لينذر به الناس ويكون موعظة وذكرى لأهل الإيمان، وأنه طلب إليه أن يأمر الناس بإتباع ما أنزل إليهم من ربهم وألا يتبعوا من دونه أحدا يتولونه في أمر التشريع ـ أردف هذا التخويف من عاقبة المخالفة لذلك ولما يتبعه من أصول الدين وفروعه، والتذكير بما حل بالأمم قبلهم بسبب إعراضهم عن الدين وإصرارهم على أباطيل أوليائهم.
تفسير المراغي
المراغي