وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين قوله عز وجل: وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا الآية، هذا إخبار من الله تعالى عن حال من أهلكه بكفر تحذيراً للمخاطبين به عن مثله، وقوله: وَكَم هي كلمة توضع للتكثير، (ورُب) موضوعة للتقليل، وذلك هو الفرق بين كم ورب. قال الفرزدق:
| (كم عمة لك يا جرير وخالة | فدعاء قد حلبت على عشاري) |
والثاني: لئلا يتحرزوا منه ويهربوا عنه، لاستسلام النائم وتحرز المستيقظ، والبأس: شدة العذاب، والبؤس: شدة الفقر. قوله عز وجل: فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْْأَلَنَّ الْمُرسَلِينَ فيه وجهان: أحدهما: لنسألن الذين أرسل إليهم عن قبول الرسالة والقيام بشروطها، ولنسألن المرسلين عن أداء الرسالة والأمانة فيها. والثاني: لنسألن الذين أرسل إليهم عن حفظ حرمان الرسل، ولنسألن المرسلين عن الشفقة على الأمم.
صفحة رقم 201النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود