قَوْله تَعَالَى: وَكم من قَرْيَة أهلكناها " كم " للتكثير، و " رب " للتقليل.
قَالَ الشَّاعِر:
| (كم عمَّة لَك يَا جرير وَخَالَة | فدعاء قد حلبت على عشارى) |
صفحة رقم 164
تذكرُونَ (٣) وَكم من قَرْيَة أهلكناها فَجَاءَهَا بأسنا بياتاً أَو هم قَائِلُونَ (٤) فَمَا كَانَ دَعوَاهُم إِذْ جَاءَهُم بأسنا إِلَّا أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظالمين (٥) فلنسئلن الَّذين أرسل إِلَيْهِم ولنسئلن الْمُرْسلين (٦) فلنقصن عَلَيْهِم بِعلم وَمَا كُنَّا غائبين (٧) وَالْوَزْن يَوْمئِذٍ
قَالَه الفرزدق.
فَجَاءَهَا بأسنا بياتا أَي: عذابنا بياتا أَو هم قَائِلُونَ وَتَقْدِيره: لَيْلًا وهم نائمون، أَو نَهَارا وهم قَائِلُونَ، من القيلولة.
قَالَ الزّجاج: " أَو هم قَائِلُونَ " أَو لتصريف الْعَذَاب، يَعْنِي: مرّة بِاللَّيْلِ، وَمرَّة بِالنَّهَارِ كَمَا بَينا، فَإِن قَالَ قَائِل: قد قَالَ: وَكم من قَرْيَة أهلكناها فَمَا معنى قَوْله: فَجَاءَهَا بأسنا وَكَيف يكون مَجِيء الْبَأْس بعد الإهلاك؟ قيل: معنى قَوْله: أهلكناها أَي: حكمنَا بإهلاكها؛ فَجَاءَهَا بأسنا، وَقيل: قَوْله: فَجَاءَهَا بأسنا هُوَ بَيَان قَوْله: أهلكناها، وَقَوله: أهلكناها هُوَ قَوْله: فَجَاءَهَا بأسنا وَهَذَا مثل قَول الْقَائِل: أَعْطَيْتنِي فأحسنت إِلَيّ، لَا فرق بَينه وَبَين قَوْله: أَحْسَنت إِلَى مَا أَعْطَيْتنِي، وَأَحَدهمَا بَيَان للْآخر، كَذَلِك هَذَا.
صفحة رقم 165
المؤلف
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر
1418 - 1997
الطبعة
الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء
1
التصنيف
التفسير
اللغة
العربية