ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ

وبينهما أي بين الجنة والنار وقيل : بين أهل الجنة وأهل النار حجاب وهو سور الذي ذكره الله تعالى في سورة الحديد : فضرب بينهم بسور له باب (١) وقد ذكر هناك تفسيره وعلى الأعراف أي على الأعراف الحجاب يعني على أعالي السور المضروب بينهما جمع عرف مستعار من عرف الفرس، أخرج هناد من طريق مجاهد عن ابن عباس قال : الأعراف سور كعرف الديك، وقيل : العرف ما ارتفع من الشيء فإنه يكون لظهوره أعرف من غيره رجال اختلف الأقوال في هؤلاء الرجال أوجها أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئات منعت حسناتهم من دخول النار وتقاصرت من دخول الجنة كذا أخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله عنه صلى الله عليه آله وسلم، وأخرج ابن جرير والبيهقي من طريق أبي طلحة عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه آله وسلم :( الأعراف سور بين الجنة والنار وأصحابه رجال كانت لهم ذنوب عظام حبسهم أمر الله يقومون على الأعراف يعرفون أهل النار لسواد الوجوه وأهل الجنة ببياض الوجوه فإذا نظروا إلى أهل الجنة طعموا أن يدخلوها وإذا نظروا إلى النار تعوذوا بالله تعالى منها فأدخلهم الله الجنة ) فذلك قوله تعالى أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة يعني أصحاب الأعراف ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون وأخرج هناد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في تفاسيرهم من طريق عبد الله بن الحارث عن ابن عباس قال : الأعراف السور الذي بين الجنة والنار وأصحاب الأعراف المحبوسون بذلك حتى إذا بدأ الله تعالى أن يعافيهم انطلق بهم إلى نهر يقال له الحياة حافتاه الذهب مكلل باللؤلؤ ترابه المسك فألقوا فيه حتى يصلح ألوانهم وتبدوا في نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها، حتى إذا صلحت ألوانهم أتى بهم الرحمن تعالى، فقال تمنوا ما شيئتم فيتمنون حتى إذا انقطعت أمنيتهم قال لهم : لكم الذي تمنيتم ومثله وسبعون ضعفا فيدخلون الجنة في نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها يسمون مساكين أهل الجنة. وأخرج أبو الشيخ من طريق ابن المنكدر عن رجل من مزينة أن النبي صلى الله عليه آله وسلم : سئل عن الأعراف فقال :( هم قوم خرجوا عصاة بغير إذن آبائهم فقتلوا في سبيل الله وهم لآبائهم عاصون فمنعوا الجنة بمعصية آبائهم ومنعوا النار لقتلهم في سبيل الله ) وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن أبي سعيد الخدري قال : سئل رسول الله صلى الله عليه آله وسلم عن أصحاب الأعراف ؟ فقال :( هم رجال قتلوا في سبيل الله وهم عصاة لآبائهم فمنعتهم الشهادة أن يدخلوا النار ومنعتهم المعصية أن يدخلوا الجنة وهم على سور بين الجنة والنار حتى تذبل لحومهم وشحومهم حتى يفرغ الله من حساب خلقه ولم يبق غيرهم تغمد الله برحمته فأدخلهم الجنة برحمته ) وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو الشيخ في تفاسيرهم والطبراني والحارث بن أسامة في مسنده والبيهقي من عبد الرحمن المزني قال : سئل رسول الله صلى الله عليه آله وسلم عن أصحاب الأعراف ؟ فقال :( هم أناس قتلوا في سبيل الله ) قلت : لعل المراد بهذا الذين قتلوا في سبيل الله الذين هم عصاة لآبائهم أفراد ممن استوت حسناتهم وسيئاتهم فذكرهم على وجه التمثيل لا على وجه الحصر لما مر من الأحاديث، ولما أخرج أبن أبي داود وابن جرير عن ابن عمر بن حزم بن جرير قال : سئل رسول الله صلى الله عليه آله وسلم، فقال :( هم أخر من يفصل بينهم من العباد فإذا فرغ رب العالمين من الفصل بين العباد قال : أنتم قوم أخرجتكم حسناتكم من النار ولم تدخلوا الجنة وأنتم عتقاء فارعوا من الجنة حيث شئتم ) قال : السيوطي مرسل حسن وأخرج ابن مردويه وأبو الشيخ من طريقين عن جابر بن عبد الله قال : سئل رسول الله صلى الله عليه آله وسلم عمن استوت حسناتهم وسيآتهم ؟ فقال :( أولئك أصحاب الأعراف لم يدخلوها وهم يطمعون ) وأخرج البيهقي عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه آله وسلم :( يجمع الله الناس بينهم يوم القيامة فيؤمن بأهل الجنة الجنة وبأهل النار النار ثم قال : لأصحاب ما تنتظرون الجنة خطاياهم فادخلوا بمغفرتي ورحمتي ) وأخرج سعيد بن المنصور وابن جرير وأبو الشيخ والبيهقي وهناد وحذيفة قال : أصحاب الأعراف قوم قصرت سيآتهم عن الجنة وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار جعلوا هناك حتى يقضي الله تعالى بين الناس فبينما هم كذلك إذا طلع عليهم ربهم فقال لهم قوموا فادخلوا الجنة فإني غفرت لكم، وأخرج عبد الرزاق عن حذيفة قال : أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم على سور الجنة والنار وهم على طمع من دخول الجنة وهم داخلون، وروى البغوي : بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن مسعود قال : يحاسب الناس يوم القيامة فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار ثم قرأ قال : الله عز وجل فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون( ٨ ) ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم (٢) ثم قال : إن الميزان يخف حسناته وسيئاته بمثقال حبة ويرجح قال : ومن حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف فوقفوا على الصراط ثم عرفوا أهل الجنة وأهل النار فإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوا سلام عليكم وإذا صرفوا أبصارهم إلى أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين فأما أصحاب الحسنات فإنهم يعطون نورا يمشون به أيديهم بإيمانهم ويعلى كل عبد يومئذ نورا فإذا أتوا على الصراط سلب الله نور كل منافق ومنافقة فلما رأى أهل الجنة ما بقي المنافقون قالوا ربنا أتمم لنا نورنا، فأما أصحاب الأعراف فإن النور لم ينزع من بين أيديهم ومنعهم سيئاتهم أن يمشوا فبقي في قلوبهم الطمع إذ لم ينزع من بين أيديهم، فهناك يقول الله عز وجل لم يدخلوها وهم يطمعون وكان الطمع للنور الذي بين أيديهم ثم أدخلوا الجنة وكانوا آخر أهل الجنة دخولا، وأما ما أخرج هناد عن مجاهد قال : أصحاب الأعراف قوم صالحون فقهاء علماء والأعراف سور بين الجنة والنار، فلعل المراد من القوم الصالحين المؤمنين الفقهاء العلماء ارتكبوا السيئات بحيث تساوت حسناتهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم، وأما ما أخرج البيهقي عن أبي مجلز أنه قال : الأعراف مكان مرتفع عليه رجال من الملائكة يعرفون أهل الجنة بسيماهم وأهل النار بسيماهم فليس بشيء إذ لا يقال للملائكة رجال وقد سماهم الله تعالى برجال وأيضا يرده ما روينا من الأحاديث، وأما ما قال : بعضهم إنهم رجال من الأنبياء أو الأولياء أو الشهداء فيطلعون على أهل الجنة وأهل النار جميعا ويطلعون أحوال الفريقين فيرده ما روينا من الأحاديث وما سيتلى عليك من الآيات، وأما ما قال : بعضهم إنهم أطفال المشركين يرده قوله تعالى رجال وما ذكرنا من الأحاديث يعرفون أي أصحاب الأعراف كلا أي كل فريق من المؤمنين والكافرين بسيماهم أي بعلامتهم يعرفون أهل الجنة ببياض وجوههم وأهل النار بسواد وجوههم مشتق من سام إبله إذا أرسلها في المرعى معلمة أو وسم على القلب كالجاه من الوجه ونادوا أصحاب الأعراف أصحاب الجنة أن سلام عليكم يعني سلموا عليهم إذا نظروا إليهم لم يدخلوها يعني أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنة وهم يطمعون دخلوها حيث خلصوا من النار، قال : الحسن لم يطعمهم إلا للكرامة يريدها بهم، والجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب كأن سائلا سأل عن أصحاب الأعراف فقال لم يدخلوها وهم يطمعون، وجاز أن يكون حالا من الضمير المرفوع في نادوا أو صفة لرجال، ومن قال : إن أصحاب الأعراف الأنبياء والملائكة قال : هذه الجملة حال من مفعول نادوا يعني أصحاب الجنة

١ سورة الحديد، الآية ١٣..
٢ سورة المؤمنون، الآية: ١٠٢-١٠٣..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير