ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ

عَوَجَ سَاقِهِ "، بفتح العين.
قوله: وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ [وَعَلَى الأعراف رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ] (الآية).
والمعنى: وبين الجنة والنار حِجَابٌ، أي: حاجز، وهو السور الذي ذكره الله [ تعالى] فقال: فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ [الحديد: ١٣]، وهو: الأعراف.
قال مجاهد: " الأَعْرَافُ، حجاب بين الجنة والنار.
قال السدي: الحجاب، وهو السور وهو: الأعراف.
و" الأَعْرَافُ ": جمع، واحدها: عُرْف، وكل مرتفع من الأرض فهو: عُرْفٌ.
وقيل لعرف الديك: عرف لارتفاعه.

صفحة رقم 2377

وقال السدي: إنما سمي " الأَعْرَافُ " أعرافاً؛ لأن أصحابه يعرفون الناس.
وقال ابن عباس: هو جسر بين الجنة والنار، عليه ناس من أهل الذنوب بين الجنة والنار.
وذكر الشعبي عن حذيفة: أن " أصحاب الأعراف " قوم تجاوزت بهم حسناتهم النار، [و] قصرت سيئاتهم عن الجنة، وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَآءَ أَصْحَابِ النار/ قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ القوم الظالمين، فبيناهم كذلك إذ اطلع عليهم ربك فقال (لهم): اذهبوا فادخلوا الجنة فإني قد غفرت لكم.
وروي عنه أنه قال: يوقفون هنالك على السور حتى يقضي الله بينهم.
وعن ابن عباس: " الأَعْرَاف "، السور الذي بين الجنة والنار، و" الرجال ":

صفحة رقم 2378

قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فوقفوا على الأعراف، يعرفون أهل الجنة بسيماهم، وأهل النار بسيماهم.
وعنه أنه قال أيضاً: " الأعراف " الشيء المشرف.
وعنه أنه قال: [هو] كعرف الديك.
وعنه أنه قال: هم رجال كانت لهم ذنوب عظام وكان حسم أمورهم لله، فوقفوا على السور.
وقال ابن مسعود: من كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار. ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف " فقفوا على الصراط، ثم عرفوا أهل الجنة وأهل النار، فإذا

صفحة رقم 2379

نظروا إلى أهل الجنة نادوا: سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ، وإذا صرفوا أبصارهم إلى يسارهم (رأوا) أصحاب النار، قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ القوم الظالمين، [الأعراف: ٤٧]، فيعتذرون بالله من منازلهم، فأما أصحاب الحسنات، فإنهم يعطون نوراً فيمشون به بين أيديهم وبأيمانهم، ويعطي كل عبد يومئذ نوراً وكرامة. فإذا أتوا على الصراط سلب الله تعالى، نور كل منافق ومنافقة. فلما رأى أهل الجنة ما لقي المنافِقون، قالوا: رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا [التحريم: ٨]. وأما " أصحاب الأعراف "، فإن النور كان في أيديهم فلم ينزع منهم، فلذلك قال: لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ.
وقال مجاهد، عن عبد الله بن الحارث: أَصْحَابُ الأعراف، يؤمر بهم إلى نهر يقال له: " الحياة " ترابه: الوَرْس والزغفران، وحافتاه: قصب الذهب مكلل باللؤلؤ، وقال: فيغتسلون [فيه اغتساله، وتبدوا في نحورهم شامة بيضاء، ثم يعودون فيغتسلون]،

صفحة رقم 2380

فيزدادون. فكلما اغتسلوا ازدادوا بياضاً، فيقال لهم [تمنوا] ما شئتم، [فيتمنون ما شاؤا، فيقال لهم: لكم ما تمنيتم]، وسبعون ضعفاً، [قال:] فهم مساكين أهل الجنة.
ومثل هذا روي عن ابن عباس أيضاً.
وقيل: اأَصْحَابُ الأعراف، قوم قتلوا في سبيل الله ( تعالى) عصاة لآبائهم في الدنيا. قاله: شرحبيل بن سعد، قال: هم قوم خرجوا إلى الغور بغير إذن آبائهم، فيقتلون.

صفحة رقم 2381

روي عن النبي، ﷺ، " أنه سئل عن " أصحاب الأعراف "، فقال لهم: قوم قتلوا في سبيل الله بمعصية آبائهم فمنعهم قتلهم في سبيل الله ( تعالى) من النار، ومنعهم معصيتهم آبائهم أن يدخلوا الجنة ".
وعن مجاهد، أنه قال: هم قوم صالحون فقهاء علماء.
وقال أبو مجلز: هم ملائكة يعرفون أهل الجنة وأهل النار.

صفحة رقم 2382

وقال ابن عباس: هم رجال أنزلهم الله ( تعالى) تلك المنزلة، يعرفون أهل الجنة ببياض وجوههم، ويعرفون أهل النار بسواد وجوههم، ويتعوذون بالله (سبحانه) أن يجعلهم من الظالمين. وهم يحيون أهل الجنة بالسلام، لم يدخلوها، وهم يطمعون [بالدخول إن شاء الله].
هذا خبر من الله عن أهل الأعراف: أنهم قالوا لأهل الجنة ما قالوا قبل دخول أصحاب الأعراف الجنة، غير أنهم قالوه وهم يطمعون في دخولها.
وقال الحسن: والله ما جعل/ الله ذلك الطمع في قلوبهم، إلا لكرامة يريدها بهم.
وقال ابن مسعود: أما " أصحاب الأعراف "، فإن النور كان في أيديهم، لم ينزع

صفحة رقم 2383

من أيديهم، فهنالك يقوم الله ( تعالى) لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ.
قال ابن عباس: وَهُمْ يَطْمَعُونَ، أي: في دخولها.
وقيل: " طَمِعَ " هنا بمعنى " عَلِمَ "، أي: لم يدخلها أصحاب الأعراف، وهم يعلمون أنهم يدخلون.
وقيل المعنى: إن " أصحاب الأعراف " يقولون لأهل الجنة: سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ، وأهل الجنة يطمعون أن يدخلوها، ولم يدخلوا بعد.
وعلى هذا تأويل قول من جعل أصحاب الأعراف ملائكة، يكون الطمع للمؤمنين الذين يمرون على أصحاب الأعراف.
وقيل: المعنى: لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ، وإنما دخلوها) وهم غير طامعين. فيكن الوقف على هذا على يَطْمَعُونَ.

صفحة رقم 2384

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية