و بينهما حجاب وبين أهل الجنة وأهل النار حاجز عظيم، وهو السور المذكور في قوله تعالى : فضرب بنيهم بسور )١. { وعلى الأعراف رجال أي وعلى أعراف الحجاب-أي أعاليه-رجال.
جمع عرف، وهو كل مرتفع من الأرض، لأنه بسبب ارتفاعه يصير أعرف مما انخفض عنه. ومنه عرف الفرس. وعرف الديك، لارتفاعه على ما سواه من الجسد. وهؤلاء الرجال : أقوام من المؤمنين استوت حسناتهم وسيئاتهم، فقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة، وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار، فحبسوا هناك حتى يقضي الله فيهم بما يشاء. فبينما هم كذلك إذ قال الله لهم : أنتم عتقائي فارعوا من الجنة حيث شئتم، فيكونون آخر أهل الجنة دخولا ممن لم يدخل النار.
يعرفون كلا يعرفون كلا من أهل الجنة وأهل النار بسيماهم بعلاماتهم التي أعلمهم الله بها، كبياض الوجوه، ونضرة النعيم لأهل الجنة. وسواد الوجوه، وزرقة العيون لأهل النار.
و السيما : العلامة ونادوا أصحاب الجنة أي حين عرفوهم لم يدخلوها.. أي نادوهم وهو لم يدخلوا الجنة حال كونهم طامعين في دخولها مترقبين له.
.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف