وبينهما أي : بين الفريقين حجابٌ ، أو بين الجنة والنار حجاب، يمنع دخول أثر أحدهما للأخرى، وعلى الأعراف ؛ وهو السور المضروب بين الجنة والنار، رجالٌ ؛ طائفة من الموحدين استوت حسناتهم وسيئاتهم، كما في الحديث. وقال في الإحياء : يشبه أن يكونوا من لم تبلغهم الدعوة في أطراف البلاد، فلم تكن لهم معرفة ولا جحود ولا طاعة ولا معصية، فلا وسيلة تقربهم، ولا جناية تبعدهم، ولهم السلامة فقط، لا تقريب ولا تبعيد. ه.
قلت : لكن سيأتي أنهم يدخلون الجنة.
ثم وصفهم بقوله : يعرفون كُلاًّ من أهل الجنة والنار، بسيماهم : بعلامتهم التي أعلمهم الله بها ؛ كبياض الوجوه من أهل الجنة، وسوادها في أهل النار، أو غير ذلك من العلامات. ونادوا أصحابَ الجنة ، إذا نظروا إليهم، فقالوا لهم : أن سلامٌ عليكم ، أي : نادوهم بالسلام عليهم، لم يدخلوها أي : الجنة، وهم يطمعون في دخولها.
وعلى الأعراف ؛ وهو البرزخ الذي بين الحقيقة والشريعة، رجال من أهل الاستشراف، يعرفون كلاًّ من العوام والخواص بسيماهم، ونادروا أصحاب الجنة أي : الواصلين إلى جنة المعارف : أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون، لأنهم في حالة السير وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار، أي : نار الحجاب والتعب، وهم العوام، قالوا : ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين. تَرَكنَا البُحور الزَّخراتِ ورَاءنا فَمِن أين يَدري النَّاسُ أينَ توجَّهنَا
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي