تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً نصب على الحال، أي ذوي تضرع وخفية. وكذلك خوفاً وطمعاً. والتضرع تفعُّل من الضراعة وهو الذل، أي تذللاً وتملقاً. وقرئ :«وخِفْيَة » وعن الحسن رضي الله عنه : إنّ الله يعلم القلب التقي والدعاء الخفي، إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر به جاره، وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير ولا يشعر الناس به، وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة وعنده الزوار وما يشعرون به، ولقد أدركنا أقواماً ما كان على الأرض من عمل يقدرون على أن يعملوه في السرّ فيكون علانية أبداً. ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت، إن كان إلاّ همساً بينهم وبين ربهم. وذلك أنّ الله تعالى يقول : ادعوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً وقد أثنى على زكريا فقال : إِذْ نادى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيّاً [ مريم : ٣ ] وبين دعوة السرّ ودعوة العلانية سبعون ضعفاً. إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المعتدين أي المجاوزين ما أمروا به في كل شيء من الدعاء وغيره. وعن ابن جريج ؛ هو رفع الصوت بالدعاء. وعنه : الصياح في الدعاء مكروه وبدعة. وقيل : هو الإسهاب في الدعاء. وعن النبي صلى الله عليه وسلم : " سيكون قوم يعتدون في الدعاء، وحسب المرء أن يقول : اللَّهمّ إني أسألك الجنة وما قرّب إليها من قول وعمل، وأعوذ بك من النار وما قرّب إليها من قول وعمل " ثم قرأ قوله تعالى : إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المعتدين .
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب