قوله: ادعوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً، إلى: المحسنين.
المعنى: ادعوا أيها الناس، ربكم مستكينين له، مخلصين متخشعين سراً في أنفسكم، إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المعتدين.
ثم قال: وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض. أي: لا تشركوا. والفساد هنا: الشرك.
بَعْدَ إِصْلاَحِهَا. أي: بعد إصلاح الله (تعالى) إياها لأهل طاعته، بأن
بعثت إليهم نبياً، ينذرهم ويبشرهم.
وادعوه خَوْفاً وَطَمَعاً. أي: خوفاً من عقابه، وطمعاً في رحمته.
إِنَّ رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ [مِّنَ المحسنين]. أي: ثواب الله قريب من المحسنين وإنما وصفه (بالقرب)؛ لأنه ليس بينهم وبينه إلا أن يفارقوا الدنيا.
وفي حرف: " الهاء " في قَرِيبٌ ستة أقوال:
أحسنها أن " الرحمة " و " الرحم " بمعنى.
وقال الفراء: (إنما أتى قَرِيبٌ) بغير " هاء " ليفرق بينه وبين قريب من النسب.
ويلزمه ألا يجوز فيه أدخال " الهاء "، وإدخالها جائز عند جميع النحويين لو كان في كلام.
وقال الزجاج: حذفت " الهاء "؛ لأنه ثأنيث غير حقيقي.
ومذهب أبي عبيدة: أن تذكير قَرِيبٌ، على تذكير المكان.
ويلزمه على هذا نصب قَرِيبٌ.
وقيل: " الرحمة " هنا: المطر، فَذُكِّر حملاً على المعنى.
وقيل: هو مذكر على النسب كما يقال: امرأة طالِقٌ وحائِضٌ.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي