قفيز فهو امنية بلا اصل فكذلك العبد إذا اجتهد فى عبادة الله تعالى والانتهاء عن معصية الله يقول أرجو ان يتقبل الله هذا اليسير ويتم هذا التقصير ويعظم الثواب ويعفو عن الزلل فهذا منه رجاء. واما إذا اغفل ذلك وترك الطاعات فارتكب المعاصي ولم يبال سخط الله ولا رضاه ووعده ووعيده ثم أخذ يقول انا أرجو من الجنة والنجاة من النار فذلك منه امنية لا حاصل تحتها ويبين هذا قوله عليه السلام (الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والفاجر من يتبع نفسه هواها ويتمنى على الله عز وجل) قال بعضهم ان الغموم ثلاثة. غم الطاعة ان لا تقبل. وغم المعصية ان لا تغفر. وغم المعرفة ان لا تسلب قال يوسف بن أسباط دخلت على سفيان فبكى ليله اجمع فقلت بكاؤك هذا على الذنوب فحمل تبنا وقال الذنوب أهون على الله تعالى من هذا انما أخشى ان يسلبنى الله الإسلام فكل الرسل والابدال والأولياء مع كل هذا الاجتهاد فى الطاعة والحذر عن المعصية فأى شىء تقول اما كان لهم حسن الظن بالله قال بلى فانهم كانوا اعلم بسعة رحمة الله واحسن ظن بجوده منك ولكن علموا ان ذلك دون الاجتهاد امنية وغرور جعلنا الله وإياكم من العالمين بكتابه والواصلين الى جنابه دون من نسى الله واتبع هواه آمين آمين الف آمين إِنَّ رَبَّكُمُ الخطاب لكفار مكة المتخذين أربابا. والمعنى [بدرستى كه پروردگار شما] على التحقيق اللَّهُ [خداييست] جامع جميع صفات كمال الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لا على مثال سبق فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ اى فى ستة اوقات ولو شاء لخلقها فى اسرع من لحظة ولكنه علم عباده التأنى فى الأمور: وفى المثنوى
| مكر شيطانست تعجيل وشتاب | خوى رحمانست صبر واحتساب «١» |
| با تأنى كشت موجود از خدا | تابشش روز اين زمين و چرخها «٢» |
| ور نه قادر بود كز كن فيكون | صد زمين و چرخ آوردى برون |
| اين تأنى از پى تعليم تست | صبر كن در كار دير آي ودرست |
العرش يطلق على السرير الذي يجلس عليه الملوك وعلى كل ما علاك وأظل عليك وهو بهذين المعنيين مستحيل فى حقه تعالى فجعل الاستواء على العرش كناية عن نفس الملك والعز والسلطنة على طريق ذكر اللازم وارادة الملزوم فالمعنى بعد ان خلق الله عالم الملك
(٢) در اواخر دفتر سوم در بيان حيله دفع مغبون شدن در بيع وشرى.
فى ستة ايام كما أراد استوى على الملك وتصرف فيه كيف شاء فحرك الافلاك وسير الكواكب وكور الليالى والأيام ودبر امر مصنوعاته على ما تقتضيه حكمته. وهذا معنى قول القاضي استوى امره اى استقر امر ربوبيته وجرى امره وتدبيره ونفذ قدرته فى مصنوعاته وتخصيص العرش لانه أعظم المخلوقات فانه الجسم المحيط بجميع الأجسام فالاستواء عليه استواء على ما عداه ايضا من الجنة والنار والسموات والعناصر وغيرها وفى التفسير الفارسي ثُمَّ اسْتَوى [پس قصد كرد على العرش بآفرينش عرش] قال الحدادي ويقال ثم هنا بمعنى الواو على طريق الجمع والعطف دون التراخي فان خلق العرش كان قبل خلق السموات والأرض وقد ورد فى الخبر (ان أول شىء خلق الله القلم ثم اللوح فامر الله القلم ان يكتب ما هو كائن الى يوم القيامة ثم خلق العرش ثم خلق حملة العرش ثم خلق السموات والأرض) قال شيخى العلامة أبقاه الله بالسلامة المراد بهذا الاستواء استواؤه سبحانه لكن لا باعتبار نفسه وذاته تعالى علوا كبيرا عما يقول الظالمون بل باعتبار امره الايجادى وتجليه التجلي الاحدى المعبر عنه فى القرآن بالحق واستواء الأمر الإرادي الايجادى على العرش بمنزلة استواء الأمر التكليفي الارشادى على الشرع فكما ان كل واحد من الامرين قلب الآخر وعكسه المستوي السوي فكذلك كل واحد من العرش والشرع قلب الآخر وعكسه السوي المستوي انتهى باختصار قال فى التأويلات النجمية لما أتم خلق المكونات من الأنواع الستة استوى على العرش بعد الفراغ من خلقها استواء التصرف فى العالم وما فيه التدبر فى أموره من العرش الى تحت الثرى وانما خص العرش بالاستواء لانه مبدأ الأجسام اللطيفة القابلة للفيض الرحمانى وهذا الاستواء صفة من صفات الله تعالى لا يشبه استواء المخلوقين كالعلم صفة من صفاته لا يشبه علم المخلوقين إذ ليس كمثله شىء وهو السميع العليم ولو أمعنت النظر فى خصوصية خلافتك الحق تعالى لعرفت نفسك فعرفت ربك وذلك ان الله تعالى لما أراد خلق شخصك من النطفة المودعة فى الرحم استعمل روحك بخلافته ليتصرف فى النطفة ايام الحمل فيجعلها عالما صغيرا مناسبا للعالم الكبير فيكون بدنه بمثابة الأرض ورأسه بمثابة السماء وقلبه بمثابة العرش وسره بمثابة الكرسي وهذا كله بتدبير الروح وتصرفه خلافة عن ربه ثم استوى الروح بعد فراغه من الشخص الكامل على عرش القلب استواء مكانيا بل استوى ليتصرف فى جميع اجزاء الشخص ويدبر أموره بافاضة فيضه على القلب فان القلب هو القابل لفيض الحق تعالى الى المخلوقات كلها كما ان القلب مغتنم فيض الروح الى القالب كله فاذا تأملت فى هذا المثال تأملا شافيا وجدته فى نفى الشبيه عن الصفات المنزهة المقدسة كافيا وتحققت حقيقة من عرف نفسه فقد عرف ربه ان شاء الله تعالى ثم انه تعالى لما ذكر استواءه على العرش واخبر بما اخبر من نفاذ امره واطراد تدبيره بين ذلك بطريق الاستئناف فقال يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ اى يجعل الليل غاشيا يغشى النهار بظلمته فيذهب بنور النهار ويغطيه بظلمة الليل ولم يذكر العكس اكتفاء بأحد الضدين وفيه اشارة الى ليل ظلمات النفس عند استيلاء صفاتها وغلبات هواها على نهار أنوار القلب والى نهار القلب عند غلبات أنواره واستيلاء المحبة عليه يَطْلُبُهُ حَثِيثاً حال من الليل اى يجعل الليل غاشيا للنهار حال كون الليل طالبا له اى لمجيئه
صفحة رقم 175
عقيب الليل سريعا وحثيثا منصوب على انه صفة مصدر محذوف اى يطلبه طلبا حثيثا اى سريعا ولما كان كل واحد من الليل والنهار يعقب الآخر ويجىء بعده من غير ان يفصل بينهما بشىء صار كأنه يطلب الآخر على منهاج واحد وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ عطف على السموات اى خلق كل هذه المخلوقات حال كونها مسخرات بقضائه وتصرفه اى مذللات لما يراد منها من الطلوع والأفول والحركات المقدرة والأحوال الطارئة عليها أَلا تنبيه معناه اعلموا لَهُ اى لله تعالى والتقديم للتخصيص الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ فانه الموجد للكل والمتصرف فيه على الإطلاق وفى التأويلات النجمية ما خلق بامره تعالى من غير واسطة امر وما خلق بواسطة خلق وذكر الامام ان العالم وهو ما سوى الله تعالى منحصر فى نوعين عالم الخلق وعالم الأمر وان المراد بعالم الخلق عالم الأجساد والجسمانيات وبعالم الأمر عالم الأرواح والمجردات وان قوله تعالى أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ اشارة الى هذين العالمين عبر عن العالم الاول بعالم الخلق لان الخلق عبارة عن التقدير وكل ما كان جسما او جسمانيا كان مخصوصا بمقدار معين فعبر عنه بعالم الخلق وكل ما كان مجردا عن الحجم والمقدار كان من عالم الأرواح ومن عالم الأمر مكونات بمجرد امر كن فخص كل واحد منهما باسم مناسب له وقيل ألا له الخلق والأمر انتهى كلام الامام وقال حضرة شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة الخلق عالم العين والكون والحدوث روحا وجسما والأمر عالم العلم والآلة والوجوب وعالم الخلق تابع لعالم الأمر إذ هو أصله ومبدأه قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي والله غالب على امره تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ اى تعالى بالوحدانية فى الالوهية وتعظم بالتفرد فى الربوبية قال ابن الشيخ اى تعاظم الا له الواحد الموجد للكل المتصرف فيه بالربوبية رد به على الكفرة الذين كانوا يتخذون أربابا فدعاهم الى التوحيد بالحكمة والحجة وصدر الآية بان ردا لانكارهم فقال ان ربكم المستحق للربوبية ليس الا واحدا وهو الله الموجد للكل على الترتيب المحكم المتقن الدال على كمال العلم والحكمة والقدرة وهو الذي انشأ ملكه على ما يشاهد ثم أخذ فى تدبيره كالملك المتمكن فى مملكته بتدبير ملكه انتهى- يروى- ان الصاحب ابن عباد كان يتردد فى معنى الرقيم وتبارك والمتاع ويدور على قبائل العرب فسمع امرأة تسأل اين المتاع ويجيب ابنها الصغير بقوله جاء الرقيم اى الكلب وأخذ المتاع وتبارك الجبال فاستفسر منهم وعرف ان الرقيم هو الكلب وان المتاع هو ما يبل بالماء فيمسح به القصاع وان تبارك بمعنى صعد وتعالى وفى الحديث (من لم يحمد الله على عمل صالح وحمد نفسه فقد كفر وحبط عمله ومن زعم ان الله خلق للعباد من الأمر سببا فقد كفر بما انزل الله على أنبيائه) لقوله تعالى أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ قال الشاعر
| الى الله كل الأمر فى خلقه معا | وليس الى المخلوق شىء من الأمر |
وهو من أسمائه تعالى واليه يشير ما روى عن الخضر عليه السلام انه قال الاسم الأعظم ما دعا به كل نبى وولى وعدو أشار الى انه مقدمة دعوات الأنبياء نحو رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا الآية ونحوه والصحابة نحو رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا الآيات والأعداء نحو رب أَنْظِرْنِي رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً التضرع [زارى كردن] كذا فى تاج المصادر يقال ضرع الرجل يضرع ضراعة من باب فتح اى خضع وذل وهما حالان من فاعل ادعوا اى متضرعين متذللين مخفين الدعاء ليكون اقرب الى الاجابة لكون الإخفاء دليل الإخلاص والاحتراز على الرياء- روى- عن الصحابة رضى الله عنهم انهم كانوا فى غزوة فاشرفوا على واد فجعلوا يكبرون ويهللون رافعى أصواتهم فقال عليه السلام لهم (اربعوا على أنفسكم فانكم لا تدعون أصم ولا غائبا انكم تدعون سميعا
بصيرا قريبا وانه لمعكم) اى بالعلم والإحاطة وفى الحديث استحباب الإخفاء فى ذكر الله لكن ذكر شارح الكشاف ان هذا بحسب المقام والشيخ المرشد قد يأمر المبتدى برفع الصوت لينقلع عن قلبه الخواطر الراسخة فيه كذا فى شرح المشارق لابن الملك قال حسين الكاشفى فى الرسالة العلية [اى درويش قومى كه كمين كاه نفس را ديدند ودانستند ذكر بجهر كفتن مناسب نديدند كه بريا انجامد ومخفى بذكر مشغول شدند وقول حق تعالى را كه] وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً [كار بستند وجمعى كه بمرتبه اخلاص رسيدند وباطن خود را از ريا پاك يافتند ذكر را بجهر گفتند وهر يكى را ازين دو طائفه بر عمل خود دلائل است] : وفى المثنوى
| كفت ادعوا الله بي زارى مباش | تا بيايد فيضهاى دوست فاش «١» |
| تا سقاهم ربهم آيد خطاب | تشنه باش الله اعلم بالصواب «٢» |
(٢) در اواخر دفتر سوم در بيان آنكه حق تعالى هر چهـ داد وآفريد إلخ.
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء