ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

تفسير المفردات : الصراط : الطريق، وتوعدون : تخوفون الناس. وروي عن ابن عباس أنهم كانوا يجلسون في الطريق فيقولون لمن أتى إليهم إن شعيبا كذاب، فلا يفتننكم عن دينكم، فكثركم : أي بما بارك في نسلكم.
المعنى الجملي : شعيب نبي من أنبياء العرب، وفي التوراة ؟ إن اسمه رعوئيل ؛ فقد جاء في سفر الخروج أن حمى موسى كان يدعى رعوئيل.
رعو : صديق، وئيل : الله أي صديق الله أي الصادق في عبادته، وفي موضع آخر من سفر الخروج إن موسى كان يرعى غنم يثرون حميه كاهن مدين، ويثرون لقب وظيفته، وهو من نسل إبراهيم.
وفي الفصل الخامس من سفر التكوين إن زوجة إبراهيم قطورة ولدت له ستة أولاد منهم مدان أو مدين أو مديان : معناه خصام، وكانت أرضهم تمتد من خليج العقبة إلى موآب وطور سينا، وفي رواية إنها كانت تمتد من شبه جزيرة سينا إلى الفرات.
وقال الألوسي : ومدين وسمع مديان علم لابن إبراهيم الخليل عليه السلام ثم سميت به القبيلة.
الإيضاح : ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا أي ولا تقعدوا بكل طريق تخوفون من آمن بالقتل، وقد روي عن ابن عباس أن بلادهم كانت خصبة وكان الناس يمتارون منهم، فكانوا يقعدون على الطريق ويخوفون الناس أن يأتوا شعيبا ويقولون لهم إنه كذاب فلا يفتننكم عن دينكم.
وقد رتب سبحانه هذه الأوامر والنواهي بحسب الترتيب الزمني، فوجهت الدعوة أولا إلى أقرب الناس في بلده، ثم إلى الأقرب فالأقرب من الذين يزورون أرضهم، وقد كان الأقربون دارا هم الأبعدين استجابة له، وحين رأوا غيرهم يقبل دعوته ويهتدي بها شرعوا يصدون الناس عنه فلا يدعون طريقا توصل إليه إلا قعد بها من يتوعد سالكيها إليه، ويصدونهم عن سبيل الله التي يدعوهم إليها، ويطلبون بالتمويه والتضليل أن يجعلوا استقامتها عوجا، وهداها ضلالا.
والخلاصة : إنه نهاهم عن أشياء ثلاثة :
( ١ ) قعودهم على الطرقات التي توصل إليه مخوفين من يجيئه ليرجع عنه قبل أن يراه ويسمع دعوته.
( ٢ ) صدهم من وصل إليه وآمن به بصرفه عن الثبات على الإيمان والاستقامة على الطريق الموصلة إلى سعادة الدارين.
( ٣ ) ابتغاؤهم جعل سبيل الله المستقيمة معوجة بالطعن وإلقاء الشبهات المشككة فيها أو المشوهة لها، وهم بعلمهم هذا ارتكبوا ضلالتين : التقليد والعصبية للآباء والأجداد، وضلالة الغلو في الحرية الشخصية التي أباحت لهم الطعن في الأديان حتى بلغوا في ذلك حد الطغيان.
واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم أي وتذكروا الزمن الذي كنتم فيه قليلي العدد فكثركم الله بما بارك في نسلكم، واشكروا له ذلك بعبادته وحده، وإتباع وصاياه في الحق، والإعراض عن الفساد في الأرض. وقد روي أن مدين بن إبراهيم تزوج بنت لوط فولدت فرمى الله في نسلها البركة والنماء فكثروا.
وقد يكون المعنى : إذ كنتم مقلين فقراء فجعلكم مكثرين موسرين، أو المراد : إذ كنتم أذلة قليلي العدد فأعزكم بكثرة العدد والعُدد.
وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين من الأمم والشعوب المجاورة لكم كقوم نوح وعاد وثمود، وكيف أهلكهم الله بفسادهم وبغيهم في الأرض، فاعتبروا بما حل بهم، واحذروا أن يصيبكم مثل ما أصابهم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير