ﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

يقول الله جل وعلا :[ واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين ]( الأعراف : آية ٨٦ ).
هذا من كلام نبي الله شعيب يذكر قومه بنعمة الله عليهم كي يشكروا نعمة الله فيتوبوا إلى الله ويصدقوا رسوله ويؤمنوا به.
وقوله :[ إذ ] قال بعض العلماء : هو مفعول به لا مفعول فيه. أي : اذكروا الوقت الذي كنتم فيه قليلين فكثركم الله وانعم عليكم بالكثرة.
وقال بعض العلماء : هو مفعول فيه ووقت للذكر.
وقوله جل وعلا :[ واذكروا ] اذكروا يا قوم إذ كنتم ] حين كنتم [ قليلا ] قليلا عددكم [ فكثركم ] الله فجعل عددكم كثيرا. والكثرة تستلزم القوة ؛ لأن الجمع الكثير أقوى عادة من الجمع القليل.
يقول المفسرون : إن مدين بن إبراهيم تزوج إحدى ابنتي لوط فولدت له فرمى الله في نسلها البركة والنماء ؛ فلذا قال :[ إذ كنتم قليلا فكثركم ]( الأعراف : آية ٨٦ ) كثره : أي : جعله كثيرا بعد أن كان قليلا. والمعروف أن الكثرة بعد القلة أنها من نعم الله التي تستوجب الشكر، ومن هنا يعلم أن الذين يأتون بتشاريع الشيطان دائما يعكسون نور الوحي النازل على الأنبياء ! ! فنبي الله شعيب يذكر قومه بنعمة الكثرة بعد القلة، وأولياء الشيطان وأنصار نظام إبليس يقولون : يجب على الأمة تحديد النسل(... ) ( في هذا الموضع كلام غير واضح. ويمكن استدراك النقص بمراجعة كلام الشيخ ( رحمه الله ) في هذه المسألة عند تفسير الآية ( ١٥١ ) من سورة الأنعام ) إشفاقا، كما بيناه في قوله :[ ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ]( الأعراف : آية ٨٥ ).
واعلموا أن ما قاله بعض المفسرين من أن الكثرة لا تستلزم العزة ! ! وان الأقلين ربما كانوا اعز من الأكثرين ! ! ويستدلون على هذا بشعر للسموأل بن عاديا(... ) ( في هذا الموضع كلام غير واضح. والكلام مستقيم بدونه ) في قوله :
تعيرنا أنا قليل عديدنا *** فقلت لها إن الكرام قليل
وما ضرنا أنا قليل وجارنا *** عزيز وجار الأكثرين ذليل
وهذا لا حجة فيه ؛ لأن هذا الشاهد ( من قول ) ( في هذا الموضع كلام غير واضح. وما بين المعقوفتين ( ) زيادة يتم بها الكلام ) بعض الشعراء ( الذين لا عبرة بقولهم ) ( في هذا الموضع كلام غير واضح. وما بين المعقوفتين ( ) زيادة يتم بها الكلام ) والله يقول فيهم :[ ألم تر أنهم في كل واد يهيمون( ٢٢٥ ) وأنهم يقولون ما لا يفعلون( ٢٢٦ ) إلا الذين آمنوا ] ( الآية. ( الشعراء : الآيات٢٢٥-٢٢٧ ) ولا شك أن الكثرة هي مظنة العزة والقوة، ونعمة تستحق الشكر، وهو الصحيح ؛ ولذا قال الأعشى ميمون بن قيس في مناظرة علقمة بن علاثة بن الطفيل :
علقم، لا لست إلى عامر *** الناقض الأوتار والواتر
إلى ان قال :
ولست بالأكثر منهم حصى *** وإنما العزة للكاثر
فصرح بأن الكثرة تستلزم العزة، فهذا أفضل من قول السموأل كما هو معروف، وهذا معنى قوله :[ واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم ].
[ وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين ]( الأعراف : آية ٨٦ ) العاقبة : من أسماء المصادر التي جاءت على وزن اسم فاعل، فقد تقرر في علم العربية : أن المصدر ربما جاء بوزن (... ) ( في هذا الموضع كلمة غير واضحة ) كان يأتي بوزن اسم الفاعل أو اسم المفعول، فمن المصادر الآتية على وزن ( فاعل ) :( عاقبة ) بمعنى : العقبى. اسم مصدر و( الفاعلة ) أصلها وزن ( اسم فاعل ). ومنه ( العافية ) بمعنى : المعافاة في أوزان قليلة معروفة. ومن إتيان المصدر بمعنى اسم المفعول قولهم : مأسور ومقتول ومعقول (... ) ( في هذا الموضع كلام غير واضح ) كما هو معروف في محله.
والعاقبة هي ما يؤول إليه الأمر في حاله آخرا، سميت ( عاقبة ) لأنها تبين الحقائق عقب الأمر الأول (... ) ( في هذا الموضع كلام غير واضح. والكلام مستقيم بدونه ) وما يؤول الشيء إليه (... ) ( في هذا الموضع كلام غير واضح. والكلام مستقيم بدونه ) كما تقدم. ومعنى هذا أن النبي الله شعيبا ذكر قومه نعم الله، أن ينيبوا إلى الله ويشكروا له، وحذرهم من الإفساد في الأرض، وبين لهم عاقبة السوء كما كانت عاقبة قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم لوط، وكان لوط غير بعيد من أهل مدين كما تقدم في احد التفسيرين في قوله :[ وما قوم لوط منكم ببعيد ]( هود : آية ٨٩ ) وهذا معنى قوله :[ وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين ].

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - العذب النمير

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير