تفسير سورة سورة الزخرف
خالد بن سليمان المزيني
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
الناشر
دار ابن الجوزي، الدمام - المملكة العربية السعودية
الطبعة
الأولى، (1427 ه - 2006 م)
عدد الأجزاء
2
ﰡ
آية رقم ٥٧
سورة الزخرف
١٥٤ - قال اللَّه تعالى: (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج الإمام أحمد عن ابن عبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: إن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لقريش: (يا معشر قريش إنه ليس أحد يعبد من دون الله فيه خير) وقد علمت قريش أن النصارى تعبد عيسى ابن مريم، وما تقول في محمد، فقالوا: يا محمد، ألست تزعم أن عيسى كان نبيًا وعبدًا من عباد الله صالحًا، فلئن كنتَ صادقًا فإن آلهتهم لكَما تقولون قال: فأنزل اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) قال: قلت: ما يصدون؟ قال: يضجون، (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ) قال: هو خروج عيسى ابن مريم - عليه السلام - قبل يوم القيامة.
١٥٤ - قال اللَّه تعالى: (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج الإمام أحمد عن ابن عبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: إن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لقريش: (يا معشر قريش إنه ليس أحد يعبد من دون الله فيه خير) وقد علمت قريش أن النصارى تعبد عيسى ابن مريم، وما تقول في محمد، فقالوا: يا محمد، ألست تزعم أن عيسى كان نبيًا وعبدًا من عباد الله صالحًا، فلئن كنتَ صادقًا فإن آلهتهم لكَما تقولون قال: فأنزل اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) قال: قلت: ما يصدون؟ قال: يضجون، (وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ) قال: هو خروج عيسى ابن مريم - عليه السلام - قبل يوم القيامة.
— 865 —
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية الكريمة. وقد ذكر هذا الحديث القرطبي وابن كثير، وذكرا معه غيره.
أما الطبري والبغوي وابن عطية والشنقيطي وابن عاشور فلم يذكروا هذا الحديث وقد تباينت أقوالهم واختلفت آراؤهم فيما يذكرون من سبب نزولها وتفسيرها.
قال الطبري: (يقول تعالى ذكره: ولما شبه الله عيسى في إحداثه وإنشائه إياه من غير فحل بآدم، فمثله به بأنه خلقه من تراب من غير فحل، إذا قومك يا محمد من ذلك يضجون ويقولون: ما يريد محمد منا إلا أن نتخذه إلهًا نعبده كما عبد النصارى المسيح... ثم ذكر الروايات) اهـ.
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية الكريمة. وقد ذكر هذا الحديث القرطبي وابن كثير، وذكرا معه غيره.
أما الطبري والبغوي وابن عطية والشنقيطي وابن عاشور فلم يذكروا هذا الحديث وقد تباينت أقوالهم واختلفت آراؤهم فيما يذكرون من سبب نزولها وتفسيرها.
قال الطبري: (يقول تعالى ذكره: ولما شبه الله عيسى في إحداثه وإنشائه إياه من غير فحل بآدم، فمثله به بأنه خلقه من تراب من غير فحل، إذا قومك يا محمد من ذلك يضجون ويقولون: ما يريد محمد منا إلا أن نتخذه إلهًا نعبده كما عبد النصارى المسيح... ثم ذكر الروايات) اهـ.
— 866 —
وقال البغوي: (قال ابن عبَّاسٍ وأكثر المفسرين إن الآية نزلت في مجادلة عبد اللَّه بن الزِبعرى مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في شأن عيسى - عليه السلام - لما نزل قوله تعالى: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ) اهـ.
وقال ابن كثير: (وكأن السبب في ذلك ما ذكره محمد بن إسحاق في السيرة حيث قال: وجلس رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيما بلغني يوماً مع الوليد بن المغيرة... فذكر قصة عبد الله بن الزبعرى) اهـ.
وقال الشنقيطي: (قال جمهور المفسرين هو عبد الله بن الزِبْعَري السهمي قبل إسلامه أي: ولما ضَرَبَ ابنُ الزبعرى المذكور عيسى ابن مريم مثلاً فاجأك قومك بالضجيج والصياح والضحك فرحاً منهم وزعماً أن ابن الزبعرى خصمك أو فاجأك صدودهم عن الإيمان بسبب ذلك المثل.
وإيضاح معنى ضرب ابن الزبعرى عيسى مثلاً أن اللَّه لما أنزل قوله تعالى: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ): قال ابن الزبعرى: إن محمداً - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: إن كل معبود من دون الله في النار وأننا وأصنامنا جميعاً في النار، وهذا عيسى ابن مريم قد عبده النصارى من دون اللَّه فإن كان ابن مريم مع النصارى الذين عبدوه في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معه.
وقالوا مثل ذلك في عزير والملائكة لأن عزيراً عبده اليهود، والملائكة عبدهم بعض العرب.
فاتضح أن ضربه عيسى مثلاً يعني أنه على ما يزعم أن محمداً - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قاله من أن كل معبود وعابده في النار، يقتضي أن يكون عيسى مثلاً لأصنامهم في كون الجميع في النار، مع أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يثني على عيسى الثناء الجميل، ويبين للناس أنه عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه.
فزعم ابن الزبعرى أن كلام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما اقتضى مساواة الأصنام مع عيسى في دخول النار مع أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعترف بأن عيسى رسول الله وأنه ليس في النار دلّ ذلك على بطلان كلامه عنده، وعند ذلك أنزل اللَّه: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (١٠٢) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ) وأنزل الله أيضاً قوله تعالى: (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا... ) الآية.
وقال ابن كثير: (وكأن السبب في ذلك ما ذكره محمد بن إسحاق في السيرة حيث قال: وجلس رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيما بلغني يوماً مع الوليد بن المغيرة... فذكر قصة عبد الله بن الزبعرى) اهـ.
وقال الشنقيطي: (قال جمهور المفسرين هو عبد الله بن الزِبْعَري السهمي قبل إسلامه أي: ولما ضَرَبَ ابنُ الزبعرى المذكور عيسى ابن مريم مثلاً فاجأك قومك بالضجيج والصياح والضحك فرحاً منهم وزعماً أن ابن الزبعرى خصمك أو فاجأك صدودهم عن الإيمان بسبب ذلك المثل.
وإيضاح معنى ضرب ابن الزبعرى عيسى مثلاً أن اللَّه لما أنزل قوله تعالى: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ): قال ابن الزبعرى: إن محمداً - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: إن كل معبود من دون الله في النار وأننا وأصنامنا جميعاً في النار، وهذا عيسى ابن مريم قد عبده النصارى من دون اللَّه فإن كان ابن مريم مع النصارى الذين عبدوه في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معه.
وقالوا مثل ذلك في عزير والملائكة لأن عزيراً عبده اليهود، والملائكة عبدهم بعض العرب.
فاتضح أن ضربه عيسى مثلاً يعني أنه على ما يزعم أن محمداً - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قاله من أن كل معبود وعابده في النار، يقتضي أن يكون عيسى مثلاً لأصنامهم في كون الجميع في النار، مع أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يثني على عيسى الثناء الجميل، ويبين للناس أنه عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه.
فزعم ابن الزبعرى أن كلام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما اقتضى مساواة الأصنام مع عيسى في دخول النار مع أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعترف بأن عيسى رسول الله وأنه ليس في النار دلّ ذلك على بطلان كلامه عنده، وعند ذلك أنزل اللَّه: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (١٠٢) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ) وأنزل الله أيضاً قوله تعالى: (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا... ) الآية.
— 867 —
وعلى هذا القول فمعنى قوله تعالى: (مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا) أي ما ضربوا عيسى مثلاً إلا من أجل الجدل والخصومة بالباطل.
قال جماعة من العلماء: والدليل أنهم قصدوا الجدل بشيء يعلمون في أنفسهم أنه باطل أن الآية التي تذرعوا بها إلى الجدل لا تدل ألبتَّة على ما زعموا وهم أهل اللسان ولا تخفى عليهم معاني الكلمات.
والآية المذكورة إنما عبر الله فيها بلفظة (ما) التي هي في الوضع العربي لغير العقلاء لأنه قال: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ) ولم يقل: (ومَن تعبدون) وذلك صريح في أن المراد الأصنام، وأنه لا يتناول عيسى ولا عزيرًا ولا الملائكة، كما أوضح تعالى أنه لم يرد ذلك بقوله تعالى بعده: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى) وإذا كانوا يعلمون من لغتهم أن الآية الكريمة لم تتناول عيسى بمقتضى لسانهم العربي الذي نزل به القرآن، تحققنا أنهم ما ضربوا عيسى مثلاً إلا لأجل الجدل والخصومة بالباطل.
وقال بعض العلماء: الفاعل المحذوف في قوله: (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا) هو عامة قريش.
والذين قالوا إن كفار قريش لما سمعوا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يذكر عيسى وسمعوا قول اللَّه تعالى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ)، قالوا للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما تريد بذكر عيسى إلا أن نعبدك كما عبد النصارى عيسى.
وعلى هذا القول فمعنى قوله: (مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا) أي ما ضربوا لك هذا المثل إلا لأجل الخصومة بالباطل، مع أنهم يعلمون أنك لا ترضى أن تعبد بوجه من الوجوه. اهـ بتصرف.
والظاهر - والله أعلم - أن المعنى الأول أصح وهو اختيار أكثر المفسرين، ويدل عليه سياق القرآن، بخلاف القول الثاني الذي اختاره الطبري فإنه لا دليل على أن المشركين كانوا يعتقدون أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يريد منهم أن يعبدوه كما عبد النصارى عيسى ابن مريم.
وسياق الآيات يدل على أن ضارب المثل بعيسى بعض المشركين لأن الله قال: (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) إلى قوله: (مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) ولو كان المثل هنا هو المذكور في قوله تعالى:
قال جماعة من العلماء: والدليل أنهم قصدوا الجدل بشيء يعلمون في أنفسهم أنه باطل أن الآية التي تذرعوا بها إلى الجدل لا تدل ألبتَّة على ما زعموا وهم أهل اللسان ولا تخفى عليهم معاني الكلمات.
والآية المذكورة إنما عبر الله فيها بلفظة (ما) التي هي في الوضع العربي لغير العقلاء لأنه قال: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ) ولم يقل: (ومَن تعبدون) وذلك صريح في أن المراد الأصنام، وأنه لا يتناول عيسى ولا عزيرًا ولا الملائكة، كما أوضح تعالى أنه لم يرد ذلك بقوله تعالى بعده: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى) وإذا كانوا يعلمون من لغتهم أن الآية الكريمة لم تتناول عيسى بمقتضى لسانهم العربي الذي نزل به القرآن، تحققنا أنهم ما ضربوا عيسى مثلاً إلا لأجل الجدل والخصومة بالباطل.
وقال بعض العلماء: الفاعل المحذوف في قوله: (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا) هو عامة قريش.
والذين قالوا إن كفار قريش لما سمعوا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يذكر عيسى وسمعوا قول اللَّه تعالى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ)، قالوا للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما تريد بذكر عيسى إلا أن نعبدك كما عبد النصارى عيسى.
وعلى هذا القول فمعنى قوله: (مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا) أي ما ضربوا لك هذا المثل إلا لأجل الخصومة بالباطل، مع أنهم يعلمون أنك لا ترضى أن تعبد بوجه من الوجوه. اهـ بتصرف.
والظاهر - والله أعلم - أن المعنى الأول أصح وهو اختيار أكثر المفسرين، ويدل عليه سياق القرآن، بخلاف القول الثاني الذي اختاره الطبري فإنه لا دليل على أن المشركين كانوا يعتقدون أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يريد منهم أن يعبدوه كما عبد النصارى عيسى ابن مريم.
وسياق الآيات يدل على أن ضارب المثل بعيسى بعض المشركين لأن الله قال: (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) إلى قوله: (مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) ولو كان المثل هنا هو المذكور في قوله تعالى:
— 868 —
(إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ) ما حسن أن يقول: (مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا).
ثم إن سورة الزخرف مكية، وآل عمران مدنية، فكيف يُفسر المثل المذكور في سورة الزخرف مع تقدم نزولها، بالمثل المذكور في سورة آل عمران مع تأخر نزولها؟
وإذا تحققنا ضعف القول الثاني الذي اختاره الطبري، فلننظر في موافقة القول الأول لسبب النزول.
وأقول: إن سياق السبب الذي معنا لا يخالف ما ذكره المفسرون وخصوصًا الشنقيطي ففي سياق الحديث أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (يا معشر قريش إنه ليس أحد يعبد من دون الله فيه خير) هذا يتفق مع قوله تعالى: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ) لأنه لو كان فيهم خير ما كانوا حصب جهنم.
وقوله في الحديث: فقالوا يا محمد ألست تزعم أن عيسى كان نبيًا وعبدًا من عباد الله صالحًا، لا يمنع أن يكون القائل بحسب قول المفسرين ابنَ الزِبعرى.
قال الشنقيطي: (ووجه التعبير بصيغة الجمع في قوله: (مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا) مع أن ضارب المثل واحد وهو ابن الزبعرى يرجع إلى أمرين:
أحدهما: أن من أساليب اللغة العربية إسناد فعل الرجل الواحد من القبيلة إلى جميع القبيلة.
والأمر الثاني: أن جميع كفار قريش، صوبوا ضرب ابن الزبعرى عيسى مثلاً وفرحوا بذلك ووافقوه عليه، فصاروا كالمتمالئين عليه) اهـ بتصرف.
وبهذا يتبين موافقة الحديث لسياق القرآن، ودلالته على نزولها واللَّه أعلم.
* النتيجة:
أن الحديث الذي معنا وإن كان موقوفًا على ابن عبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - إلا أنه سبب نزول الآية لموافقته لسياق القرآن وتصريحه بالنزول واتفاق أكثر المفسرين على معناه واللَّه أعلم.
ثم إن سورة الزخرف مكية، وآل عمران مدنية، فكيف يُفسر المثل المذكور في سورة الزخرف مع تقدم نزولها، بالمثل المذكور في سورة آل عمران مع تأخر نزولها؟
وإذا تحققنا ضعف القول الثاني الذي اختاره الطبري، فلننظر في موافقة القول الأول لسبب النزول.
وأقول: إن سياق السبب الذي معنا لا يخالف ما ذكره المفسرون وخصوصًا الشنقيطي ففي سياق الحديث أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (يا معشر قريش إنه ليس أحد يعبد من دون الله فيه خير) هذا يتفق مع قوله تعالى: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ) لأنه لو كان فيهم خير ما كانوا حصب جهنم.
وقوله في الحديث: فقالوا يا محمد ألست تزعم أن عيسى كان نبيًا وعبدًا من عباد الله صالحًا، لا يمنع أن يكون القائل بحسب قول المفسرين ابنَ الزِبعرى.
قال الشنقيطي: (ووجه التعبير بصيغة الجمع في قوله: (مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا) مع أن ضارب المثل واحد وهو ابن الزبعرى يرجع إلى أمرين:
أحدهما: أن من أساليب اللغة العربية إسناد فعل الرجل الواحد من القبيلة إلى جميع القبيلة.
والأمر الثاني: أن جميع كفار قريش، صوبوا ضرب ابن الزبعرى عيسى مثلاً وفرحوا بذلك ووافقوه عليه، فصاروا كالمتمالئين عليه) اهـ بتصرف.
وبهذا يتبين موافقة الحديث لسياق القرآن، ودلالته على نزولها واللَّه أعلم.
* النتيجة:
أن الحديث الذي معنا وإن كان موقوفًا على ابن عبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - إلا أنه سبب نزول الآية لموافقته لسياق القرآن وتصريحه بالنزول واتفاق أكثر المفسرين على معناه واللَّه أعلم.
— 869 —
سورة الدخان
— 871 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
1 مقطع من التفسير