تفسير سورة سورة الفلق
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي (ت 450 هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء
6
المحقق
السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم
نبذة عن الكتاب
- جعل المؤلِّفُ الكتاب مقصورًا على تأويل ما خفي علمه، وتفسير ما غمض تصوره وفهمه.
- جمع بين أقاويل السلف والخلف، موضحاً للمؤتلف من المختلف.
- ذكر ما سنح للخاطر من محتملات التفسير، وصدرها بقوله: (ويحتمل)، ليتميز ما نقله عما قاله باجتهاده.
- قدم لهذا التفسير بفصول أيضاً تعتبر من الفصول المهمة، فذكر فيها أسماء القرآن، وتقسيم سور القرآن من الطوال والمئين والمثاني، وتعريف السورة والآية، وبيان معرفة الأحرف السبعة، وكذلك إعجاز القرآن، ثم فصل في النظر إلى جميع ما تتضمنه ألفاظه من المعاني، وما تحتمله من التأويل، وهو فصل مهم جداً.
- شرح أثر ابن عباس رضي الله عنهما في أقسام التفسير، وذكر كلامًا جيدًا يتعلق بأصول التفسير، ثم شرح الاستعاذة والبسملة، ثم شرع بالفاتحة إلى أن اختتم بالناس.
- نلاحظ في طريقة المؤلف في كتابه: أنه صاحب تفنن في ترتيب الأقوال، فهو محسن في ترتيب كتابه، بل هذه طريقته في عامة كتبه.
- اختصر الأسانيد، واكتفى بذكر المُفسِّر، مع أنه استفاد من تفسير يحيى بن سلام (ت:200هـ)، واستفاد من الطبري (ت:310هـ)، واستفاد من الثعلبي (ت:427هـ)، وهذه كلها فيها أسانيد، ومع ذلك لم يذكر الإسناد، وإنما اختصره واكتفى بذكر صاحب التفسير. ثامنًا: يلاحظ أنه أدخل أقوال المتأخرين من المتكلمين من معتزلة وغيرهم، فوقع في تفسيره بعض الأقوال الضعيفة من هذه الجهة، من جهة تأويلات المعتزلة، والماوردي حين كان ينقل ما كان يبين خطأ هذه المذاهب، فهو ينقل أقوال المعتزلة، ولا يشير إلى خطأ هذه الأقوال؛ لأنه لم ينتهج هذا المذهب، وإنما انتهج منهج اختصار هذه التفاسير، ولهذا سنجد عنده أسماء أعلام من المعتزلة مثل: الرماني، ومثل: علي بن محمد بن بحر الأصفهاني، سنجد مثل هذين الاسمين كثيرًا، ابن بحر الذي هو محمد بن بحر الأصفهاني، والرماني هو علي بن عيسى، أحياناً يقول: الرماني، وأحياناً يقول: علي بن عيسى، أحياناً يقول: ابن عيسى، فنقل عن هؤلاء المعتزلة، فصار كتابه مليئًا ومشحونًا بهذه الأقوال الباطلة.
- هذا الكتاب يُعتَبَر من الكتب التي يكثر فيها القول الشاذ في التفسير، وهو صالح للدراسة من جهة بحث الأقوال الشاذة من خلال تفسير (النكت والعيون)، فإنه سيجد مادة غزيرة جدًّا في هذه الأقوال.
- يُلاحظ أنه لا يعتني بتداخل الأقوال، لذا فهو يحكي كثيراً من الأقوال وهي متداخلة على أنها قول، مع أنها هذه الأقوال يتداخل بعضها مع بعض.
- كان الماوردي فقيهاً شافعيًا، وقد أكثر من ذكر مذهب الشافعي في كتابه هذا، وإن كان يذكر أيضاً مذهب العلماء الآخرين، لكنه يكثر من نقل مذهب الشافعي .
- أشكل المذهب العقدي على من بحث في معتقد الماوردي، وإن كان يعتبر من متكلمي الأشاعرة، وسبب ذلك: أنه ينقل أقوال المعتزلة وغيرهم، حتى أحيانًا ينقل أقوال الرافضة ولا يعلق عليها، فبعضهم يقول: إن فيه رفضاً، وبعضهم يقول: إن فيه اعتزالاً، وإن كان الأصل فيه أنه من متكلمي الأشاعرة، لكن سبب الإشكالية أنه ينقل أقوال هؤلاء ولا يعلق عليها.
- اعتنى بالمشكلات، اهتم بنقلها، وكل هذا من اعتنائه بالنقل؛ فليس من كلامه هو، وإنما اعتنى بنقل ما يكون للعلماء من المشكلات والإجابة عليها.
- اعتنى بنقل الفروق اللغوية واستفاد كثيرًا من الرماني في ذلك؛ لأن الرماني في تفسيره اعتنى كثيراً بالفروق اللغوية.
وهذا الكتاب لا يصلح منهجًا للتفسير، وإنما يعتبر مصدرًا يستفيد منه الباحثون، أما أن يكون كتاباً يعتمد في التفسير ويقرأه الإنسان فلا يصلح، إنما يعد من المصادر.
مقدمة التفسير
سورة الفلق
مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر. ومدنية في أحد قولي ابن عباس وقتادة.
بسم الله الرحمان الرحيم
مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر. ومدنية في أحد قولي ابن عباس وقتادة.
بسم الله الرحمان الرحيم
ﰡ
آية رقم ١
ﭤﭥﭦﭧ
ﭨ
﴿قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد﴾ وهذه والناس معوذتا رسول الله ﷺ حين سحرته اليهود، وقيل إن المعوذتين كان يقال لهما (المقشقشتان) أي مبرئتان من النفاق، وزعم ابن مسعود أنهما دعاء تعوذ به وليستا من القرآن، وهذا قول خالف به الإجماع من الصحابة وأهل البيت. ﴿قُلْ أَعُوذُ بربِّ الفَلَقِ﴾ فيه ستة تأويلات:
— 373 —
أحدها: أن الفلق سجن في جهنم، قاله ابن عباس. الثاني: أنه اسم من أسماء جهنم، قاله أبو عبد الرحمن. الثالث: أنه الخلق كله، قاله الضحاك. الرابع: أنه فلق الصبح، قاله جابر بن عبد الله ومنه قول الشاعر:
الخامس: أنها الجبال والصخور تنفلق بالمياه. السادس: أنه كل ما انفلق عن جميع ما خلق من الحيوان والصبح والحب والنوى وكل شيء من نبات وغيره، قاله الحسن. ولأصحاب الغوامض أنه فلق القلوب للأفهام حتى وصلت إليها ووصلت فيها، وأصل الفلق الشق الواسع، وقيل للصبح فلق لفلق الظلام عنه كما قيل له فجر لانفجار الضوء منه. ﴿مِن شَرِّ ما خَلَق﴾ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أن شر ما خلق جهنم، قاله ثابت البناني. الثاني: إبليس وذريته، قاله الحسن. الثالث: من شر ما خلق في الدنيا والآخرة، قاله ابن شجرة. وفي هذا الشر وجهان: أحدهما: أنه محمول على عمومه في كل شر. الثاني: أنه خاص في الشر الذي يستحق المصاب به الثواب. ﴿ومن شَرِّ غاسقٍ إذا وَقَبَ﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: يعني الشمس إذا غربت، قاله ابن شهاب. الثاني: القمر إذا ولج أي دخل في الظلام. روى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أنها قالت: أخذ رسول
| (يا ليلةً لم أَنَمْها بِتُّ مُرْتفقا | أرْعى النجومَ إلى أنْ نوَّرَ الفَلَقُ.) |
— 374 —
الله ﷺ بيدي ثم نظر إلى القمر فقال: يا عائشة تعوذي بالله من شر غاسقٍ إذا وقب، وهذا الغاسق إذا وقب. الثالث: أنه الثريا إذا سقطت، وكانت الأسقام والطواعين تكثر عنذ وقوعها، وترتفع عند طلوعها، قاله ابن زيد. الرابع: أنه الليل، لأنه يخرج السباع من آجامها، والهوام من مكامنها ويبعث أهل الشر على العبث والفساد، قاله ابن عباس والضحاك وقتادة والسدي، قال الشاعر:
وأصل الغسق الجريان بالضرر، مأخوذ من قولهم غسقت القرحة إذا جرى صديدها، والغسّاق: صديد أهل النار، لجريانه بالعذاب وغسقت عينه إذا جرى دمعها بالضرر في الحلق. فعلى تأويله أنه الليل في قوله (إذا وقب) أربعة تأويلات: أحدها: إذا أظلم، قاله ابن عباس. الثاني: إذا دخل، قاله الضحاك. الثالث: إذا ذهب، قاله قتادة. الرابع: إذا سكن، قاله اليمان بن رئاب. ﴿ومِن شَرِّ النّفّاثاتِ في العُقَدِ﴾ قال أهل التأويل: من السواحر ينفثن في عقد الخيوط للسحر، قال الشاعر:
وربما فعل قوم في الرقى مثل ذلك، طلباً للشفاء، كما قال متمم بن نويرة:
وقد روى الحسن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: (من عقد عقدة ثم
| (يا طيْفَ هِنْدٍ لقد أبقيْتَ لي أرَقا | إذ جئْتَنا طارِقاً والليلُ قد غَسَقا) |
| (أعوذ بربي من النافثا | تِ في عِضَه العاضه المعْضِه) |
| (نَفَثْت في الخيط شبيه الرُّقَى | من خشيةِ الجِنّة والحاسدِ.) |
— 375 —
نفث فيها فقد سحر ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئاً وكل إليه، ) والنفث: النفخ في العقد بلا ريق، والتفل: النفخ فيها بريق، وفي ﴿شر النفاثات في العقد﴾ ثلاثة أوجه: أحدها: أنه إيهام للأذى وتخيل للمرض من غير أن يكون له تأثير في الأذى والمرض، إلا استشعار ربما أحزن، أو طعام ضار ربما نفذ بحيلة خفية. الثاني: أنه قد يؤذى بمرض لعارض ينفصل فيتصل بالمسحور فيؤثر فيه كتأثير العين، وكما ينفصل من فم المتثائب ما يحدث في المقابل له مثله. الثالث: أنه قد يكون ذلك بمعونة من خدم الجن يمتحن الله بعض عباده. فأما المروي من سحر النبي ﷺ فقد أثبته أكثرهم، وأن قوماً من اليهود سحروه وألقوا عقدة سحره في بئر حتى أظهره الله عليها. روى أبو صالح عن ابن عباس أن النبي ﷺ اشتكى شكوى شديدة، فبينا هو بين النائم واليقظان إذا ملكان أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال أحدهما: ما شكواه؟ فقال الآخر: مطبوب، (أي مسحور، والطب: السحر) قال: ومن طبّه؟ قال: لبيد بن الأعصم اليهودي فطرحه في بئر ذروان تحت صخرة فيها، فبعث رسول الله ﷺ عمار بن ياسر فاستخرج السحر منها، ويروى أن فيه إحدى عشرة عقدة، فأمر بحل العقد، فكان كلما حل عقدة وجد راحة، حتى حلت العقد كلها، فكأنما أنشط من عقال، فنزلت عليه المعوذتان، وهما إحدى عشرة آية بعدد العقد، وأمر أن يتعوذ بهما. وأنكره آخرون، ومنعوا منه في رسول الله ﷺ وإن صح في غيره، لما في استمراره عليه من خبل العقل، وأن الله تعالى قد أنكر على من قال في رسوله حيث يقول: ﴿إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً﴾. ﴿ومن شر حاسد إذا حسد﴾ أما الحسد فهو تمني زوال نعمة المحسود وإن لم يصر للحاسد مثلها، والمنافسة هي تمني مثلها وإن لم تزل، فالحسد شر
— 376 —
مذموم، والمنافسة رغبة مباحة، وقد روي أن النبي ﷺ قال: (المؤمن يغبط والمنافق يحسد.) وفي الاستعاذة من شر حاسد إذا حسد وجهان: أحدهما: من شر نفسه وعينه، فإنه ربما أصاب بها فعان وضر، والمعيون المصاب بالعين، وقال الشاعر:
الثاني: أن يحمله فرط الحسد على إيقاع الشر بالمحسود فإنه يتبع المساوىء ويطلب العثرات، وقد قيل إن الحسد أول ذنب عصي الله به في السماء والأرض فحسد إبليس آدم حتى أخرجه من الجنة، وأما في الأرض فحسد قابيل بن آدم لأخيه هابيل حتى قتله، نعوذ بالله من شر ما استعاذنا منه. وافتتح السورة ب (قُلْ) لأن الله تعالى أمر نبيه أن يقولها، وهي من السورة لنزولها معها، وقد قال بعض فصحاء السلف: احفظ القلاقل، وفيه تأويلان: أحدهما: قل (قل) في كل سورة ذكر في أوائلها لأنه منها. والثاني: احفظ السورة التي في أولها (قل) لتأكيدها بالأمر بقراءتها.
| (قد كان قومُك يَحْسبونك سيّدا | وإخال أنك سيدٌ مَعْيونُ) |
— 377 —
سورة الناس
بسم الله الرحمن الرحيم
— 378 —
آية رقم ٢
ﭩﭪﭫﭬ
ﭭ
مِن شَرِّ ما خَلَق فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أن شر ما خلق جهنم، قاله ثابت البناني.
الثاني : إبليس وذريته، قاله الحسن.
الثالث : من شر ما خلق في الدنيا والآخرة، قاله ابن شجرة.
وفي هذا الشر وجهان :
أحدهما : أنه محمول على عمومه في كل شر.
الثاني : أنه خاص في الشر الذي يستحق المصاب به الثواب.
أحدها : أن شر ما خلق جهنم، قاله ثابت البناني.
الثاني : إبليس وذريته، قاله الحسن.
الثالث : من شر ما خلق في الدنيا والآخرة، قاله ابن شجرة.
وفي هذا الشر وجهان :
أحدهما : أنه محمول على عمومه في كل شر.
الثاني : أنه خاص في الشر الذي يستحق المصاب به الثواب.
آية رقم ٣
ﭮﭯﭰﭱﭲ
ﭳ
ومن شَرِّ غاسقٍ إذا وَقَبَ فيه أربعة تأويلات :
أحدها : يعني الشمس إذا غربت، قاله ابن شهاب.
الثاني : القمر إذا ولج، أي دخل في الظلام.
روى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أنها قالت : أخذ رسول الله ﷺ بيدي ثم نظر إلى القمر فقال :" يا عائشة، تعوذي بالله من شر غاسقٍ إذا وقب، وهذا الغاسق إذا وقب " ١.
الثالث : أنه الثريا إذا سقطت، وكانت الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها، وترتفع عند طلوعها، قاله ابن زيد.
الرابع : أنه الليل ؛ لأنه يخرج السباع من آجامها، والهوام من مكامنها، ويبعث أهل الشر على العبث والفساد، قاله ابن عباس والضحاك وقتادة والسدي، قال الشاعر :
وأصل الغسق الجريان بالضرر، مأخوذ من قولهم : غسقت القرحة إذا جرى صديدها، والغسّاق : صديد أهل النار، لجريانه بالعذاب، وغسقت عينه إذا جرى دمعها بالضرر في الحلق٢.
فعلى تأويله أنه الليل في قوله : إذا وقب أربعة تأويلات :
أحدها : إذا أظلم، قاله ابن عباس.
الثاني : إذا دخل، قاله الضحاك.
الثالث : إذا ذهب، قاله قتادة.
الرابع : إذا سكن، قاله اليمان بن رئاب.
أحدها : يعني الشمس إذا غربت، قاله ابن شهاب.
الثاني : القمر إذا ولج، أي دخل في الظلام.
روى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أنها قالت : أخذ رسول الله ﷺ بيدي ثم نظر إلى القمر فقال :" يا عائشة، تعوذي بالله من شر غاسقٍ إذا وقب، وهذا الغاسق إذا وقب " ١.
الثالث : أنه الثريا إذا سقطت، وكانت الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها، وترتفع عند طلوعها، قاله ابن زيد.
الرابع : أنه الليل ؛ لأنه يخرج السباع من آجامها، والهوام من مكامنها، ويبعث أهل الشر على العبث والفساد، قاله ابن عباس والضحاك وقتادة والسدي، قال الشاعر :
| يا طيْفَ هِنْدٍ لقد أبقيْتَ لي أرَقا | إذ جئْتَنا طارِقاً والليلُ قد غَسَقا |
فعلى تأويله أنه الليل في قوله : إذا وقب أربعة تأويلات :
أحدها : إذا أظلم، قاله ابن عباس.
الثاني : إذا دخل، قاله الضحاك.
الثالث : إذا ذهب، قاله قتادة.
الرابع : إذا سكن، قاله اليمان بن رئاب.
١ رواه الترمذي عن عائشة كما أخرجه النسائي والحاكم وأحمد وابن أبي شيبة وأبو يعلى..
٢ هكذا في الأصل. وفي اللسان –غسق: الغسق هملان العين بالعمش والماء..
٢ هكذا في الأصل. وفي اللسان –غسق: الغسق هملان العين بالعمش والماء..
آية رقم ٤
ﭴﭵﭶﭷﭸ
ﭹ
ومِن شَرِّ النّفّاثاتِ في العُقَدِ قال أهل التأويل : من السواحر ينفثن في عقد الخيوط للسحر، قال الشاعر :
وربما فعل قوم في الرقى مثل ذلك، طلباً للشفاء، كما قال متمم بن نويرة :
وقد روى الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال :" من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئاً وكل إليه ".
والنفث : النفخ في العقد بلا ريق، والتفل : النفخ فيها بريق.
وفي شر النفاثات في العقد ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه إيهام للأذى، وتخيل للمرض من غير أن يكون له تأثير في الأذى والمرض، إلا استشعار ربما أحزن، أو طعام ضار ربما نفذ بحيلة خفية.
الثاني : أنه قد يؤذي بمرض لعارض ينفصل فيتصل بالمسحور، فيؤثر فيه كتأثير العين، وكما ينفصل من فم المتثائب ما يحدث في المقابل له مثله.
الثالث : أنه قد يكون ذلك بمعونة من خدم الجن، يمتحن الله بعض عباده.
فأما المروي من سحر النبي ﷺ فقد أثبته أكثرهم، وأن قوماً من اليهود سحروه، وألقوا عقدة سحره في بئر حتى أظهره الله عليها.
روى أبو صالح عن ابن عباس أن النبي ﷺ اشتكى شكوى شديدة، فبينا هو بين النائم واليقظان إذا ملكان أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال أحدهما : ما شكواه ؟ فقال الآخر : مطبوب، ( أي مسحور، والطب : السحر ) قال : ومن طبّه ؟ قال : لبيد بن الأعصم اليهودي، فطرحه في بئر ذروان تحت صخرة فيها، فبعث رسول الله ﷺ عمار بن ياسر فاستخرج السحر منها، ويروى أن فيه إحدى عشرة عقدة، فأمر بحل العقد، فكان كلما حل عقدة وجد راحة، حتى حلت العقد كلها، فكأنما أنشط من عقال، فنزلت عليه المعوذتان، وهما إحدى عشرة آية بعدد العقد، وأمر أن يتعوذ بهما٢.
وأنكره آخرون، ومنعوا منه في رسول الله ﷺ وإن صح في غيره، لما في استمراره عليه من خبل العقل، وأن الله تعالى قد أنكر على من قال في رسوله حيث يقول : إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً .
| أعوذ بربي من النافثا | تِ في عِضَه العاضه المعْضِه١ |
| نَفَثْت في الخيط شبيه الرُّقَى | من خشيةِ الجِنّة والحاسدِ. |
والنفث : النفخ في العقد بلا ريق، والتفل : النفخ فيها بريق.
وفي شر النفاثات في العقد ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه إيهام للأذى، وتخيل للمرض من غير أن يكون له تأثير في الأذى والمرض، إلا استشعار ربما أحزن، أو طعام ضار ربما نفذ بحيلة خفية.
الثاني : أنه قد يؤذي بمرض لعارض ينفصل فيتصل بالمسحور، فيؤثر فيه كتأثير العين، وكما ينفصل من فم المتثائب ما يحدث في المقابل له مثله.
الثالث : أنه قد يكون ذلك بمعونة من خدم الجن، يمتحن الله بعض عباده.
فأما المروي من سحر النبي ﷺ فقد أثبته أكثرهم، وأن قوماً من اليهود سحروه، وألقوا عقدة سحره في بئر حتى أظهره الله عليها.
روى أبو صالح عن ابن عباس أن النبي ﷺ اشتكى شكوى شديدة، فبينا هو بين النائم واليقظان إذا ملكان أحدهما عند رأسه، والآخر عند رجليه، فقال أحدهما : ما شكواه ؟ فقال الآخر : مطبوب، ( أي مسحور، والطب : السحر ) قال : ومن طبّه ؟ قال : لبيد بن الأعصم اليهودي، فطرحه في بئر ذروان تحت صخرة فيها، فبعث رسول الله ﷺ عمار بن ياسر فاستخرج السحر منها، ويروى أن فيه إحدى عشرة عقدة، فأمر بحل العقد، فكان كلما حل عقدة وجد راحة، حتى حلت العقد كلها، فكأنما أنشط من عقال، فنزلت عليه المعوذتان، وهما إحدى عشرة آية بعدد العقد، وأمر أن يتعوذ بهما٢.
وأنكره آخرون، ومنعوا منه في رسول الله ﷺ وإن صح في غيره، لما في استمراره عليه من خبل العقل، وأن الله تعالى قد أنكر على من قال في رسوله حيث يقول : إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً .
١ العضه: كعنب الكذب والسحر والبهتان، والعاضه: الساحر.
وقد جاء البيت في اللسان مادة عضه، غير منسوب..
٢ أخرجه البيهقي في دلائل النبوة والبخاري ومسلم وأحمد والنسائي وابن سعد والحكام وعبد ابن حميد وابن مردويه. وقال ابن القيم: هذا الحديث ثابت عند أهل العلم..
وقد جاء البيت في اللسان مادة عضه، غير منسوب..
٢ أخرجه البيهقي في دلائل النبوة والبخاري ومسلم وأحمد والنسائي وابن سعد والحكام وعبد ابن حميد وابن مردويه. وقال ابن القيم: هذا الحديث ثابت عند أهل العلم..
آية رقم ٥
ﭺﭻﭼﭽﭾ
ﭿ
ومن شر حاسد إذا حسد أما الحسد فهو تمني زوال نعمة المحسود، وإن لم يصر للحاسد مثلها، والمنافسة هي تمني مثلها، وإن لم تزل، فالحسد شر مذموم، والمنافسة رغبة مباحة، وقد روي أن النبي ﷺ قال :" المؤمن يغبط، والمنافق يحسد ".
وفي الاستعاذة من شر حاسد إذا حسد وجهان :
أحدهما : من شر نفسه وعينه، فإنه ربما أصاب بها فعان وضر، والمعيون المصاب بالعين، وقال الشاعر :
الثاني : أن يحمله فرط الحسد على إيقاع الشر بالمحسود، فإنه يتبع المساوئ، ويطلب العثرات، وقد قيل : إن الحسد أول ذنب عصي الله به في السماء والأرض، فحسد إبليس آدم حتى أخرجه من الجنة، وأما في الأرض فحسد قابيل بن آدم لأخيه هابيل حتى قتله، نعوذ بالله من شر ما استعاذنا منه.
وافتتح السورة ب " قُلْ " ؛ لأن الله تعالى أمر نبيه أن يقولها، وهي من السورة لنزولها معها، وقد قال بعض فصحاء السلف : احفظ القلاقل، وفيه تأويلان :
أحدهما : قل " قل " في كل سورة ذكر في أوائلها ؛ لأنه منها.
والثاني : احفظ السورة التي في أولها " قل "، لتأكيدها بالأمر بقراءتها.
وفي الاستعاذة من شر حاسد إذا حسد وجهان :
أحدهما : من شر نفسه وعينه، فإنه ربما أصاب بها فعان وضر، والمعيون المصاب بالعين، وقال الشاعر :
| قد كان قومُك يَحْسبونك سيّدا | وإخال أنك سيدٌ مَعْيونُ |
وافتتح السورة ب " قُلْ " ؛ لأن الله تعالى أمر نبيه أن يقولها، وهي من السورة لنزولها معها، وقد قال بعض فصحاء السلف : احفظ القلاقل، وفيه تأويلان :
أحدهما : قل " قل " في كل سورة ذكر في أوائلها ؛ لأنه منها.
والثاني : احفظ السورة التي في أولها " قل "، لتأكيدها بالأمر بقراءتها.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
5 مقطع من التفسير