تفسير سورة سورة الإسراء

أبو العباس، شهاب الدين أحمد بن محمد بن عماد الدين بن علي ابن الهائم

التبيان في تفسير غريب القرآن

أبو العباس، شهاب الدين أحمد بن محمد بن عماد الدين بن علي ابن الهائم (ت 815 هـ)

" فجاسوا " أي عاثوا وقتلوا وتخللوا الأزقة بلغة جذام وكذلك حاسوا وهاسوا وداسوا " خلال الديار " أي بينها وخلال السحاب وخلله الذي يخرج منه القطر.
" طائره في عنقه " ما عمل من خير أو شر وقيل طائره حظه الذي قضاه الله تعالى له من الخير والشر فهو لازم عنقه وقد سبق الكلام عليه.
" أمرنا " وأمرنا بمعنى أي كثرنا وأمرنا جعلناهم أمراء ويقال أمرنا من الأمر أي أمرناهم بالطاعة إعذارا وإنذارا أو تخويفا ووعيدا " مترفيها " الذين نعموا في الدنيا في غير طاعة الله تعالى، " ففسقوا فيها " أي فخرجوا عن أمرنا عاصين لنا، " فحق عليها القول " فوجب عليها الوعيد.
" ولا تبذر " التبذير التفريق ومنه قولهم بذرت الأرض أي فرقت البذر فيها أي الحب والتبذير في النفقة الإسراف فيها وتفريقها في غير ما أحل الله عز وجل.
" إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين " الأخوة إذا كانت في غير الولادة كانت للمشاكلة والاجتماع بالفعل كقولك هذا الثوب أخو هذا الثوب أي يشبهه.
" ملوما محسورا " أي ملام على إتلاف مالك ويقال يلومك من لا تعطيه وتبقى محسورا منقطعا عن النفقة والتصرف بمنزلة البعير الحسير الذي به حسرة السفر أي " ذهب السفر بلحمه وقوته فلا انبعاث به ولا نهضة.
آية رقم ٤٩
" ورفاتا " الرفات والفتات واحد ويقال الرفات ما تناثر وبلي من كل شيء.
" لأحتنكن ذريته " لأستأصلنهم يقال احتنك الجراد الزرع إذا أكله كله ويقال هو من حنك دابته إذا شد حبلا في حنكها الأسفل يقودها به إي لأقتادنهم كيف شئت.
" لدلوك الشمس " أي ميلها وهو من عند زوالها إلى أن تغيب يقال دلكت الشمس إذا مالت، " إلى غسق الليل " أي ظلامه، " وقرآن الفجر " أي ما يقرأ في صلاة الفجر.
" ونأى بجانبه " أي تباعد بناحيته وقربه أي تباعد عن ذكر الله تعالى والنأي البعد ويقال النأي الفراق وإن لم يكن ببعد والبعد ضد القرب - زه -، " يؤوسا " كثير اليأس.
" على شاكلته " أي ناحيته وطريقته ويدل على ذلك قوله فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا أي طريقا ويقال على شاكلته أي على خليقته وطبيعته وهو من الشكل يقال لست على شكلي وشاكلتي.
" كسفا " أي قطعا الواحدة كسفة وكسفا بالسكون يجوز أن يكون واحدا وأن يكون جمع كسفة مثل سدر وسدرة، " قبيلا " أي ضمينا ويقال يقابله يعاينه.
" تسع آيات بينات " منها خروج يده بيضاء من غير سوء أي من غير برص والعصا والسنون ونص الثمرات والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم.
آية رقم ١٠٦
" وقرآنا فرقناه " معناه أنزلناه نجوما لم ننزله مرة واحدة ويدل عليه قراءة ابن عباس بالتشديد وقيل فصلناه وبيناه وقال بعضهم فرقنا فيه بين الحق والباطل، " لتقرأه على الناس على مكث " أي على تؤدة وترسل في ثلاث وعشرين سنة انتهى.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

44 مقطع من التفسير