تفسير سورة سورة الأنعام

أبو العباس، شهاب الدين أحمد بن محمد بن عماد الدين بن علي ابن الهائم

التبيان في تفسير غريب القرآن

أبو العباس، شهاب الدين أحمد بن محمد بن عماد الدين بن علي ابن الهائم (ت 815 هـ)

" من قرن " القرن الزمان والقرن أهل الزمان وقد نقل خلاف في هذا الاستعمال فقيل القرن حقيقة في الزمان وفي أهله فيكون مشتركا وقيل حقيقة في الزمان مجاز في أهله وقيل العكس وقال الزجاج القرن أهل مدة فيها نبي أو كان طبقة من أهل العلم قلت السنون إن كثرت واشتقاقه من قرنت الشيء وقيل إنه اسم لزمان محدود وحينئذ ففيه عشرة أقوال فقيل ثماني عشرة سنة وقيل عشرون وقيل ثلاثون وقيل أربعون وقيل خمسون وقيل ستون وقيل سبعون وقيل ثمانون وقيل مائة وقيل مائة وعشرون، " مكناهم في الأرض " ثبتناهم وأرسلناهم فيها ومكناهم يقال مكنتك ومكنت لك بمعنى واحد، " مدرارا " متتابعا بلغة هذيل أي دارة عند الحاجة إلى المطر لا أن تدر ليلا ونهارا ومدرارا للمبالغة.
- " حاق أي أحاط بهم - زه - وقال الزجاج الحيق ما يشتمل على الإنسان من مكروه فعله وقيل معناه وجب وقيل حاق وحق بمعنى.
ما فرطنا في الكتاب من شيء أي ما تركنا ولا ضيعنا - زه - قيل الكتاب اللوح المحفوظ وهو مشتمل على ما يجري في العالم من جليل ودقيق من جميع الحيوانات وغيرها وقيل القرآن، وقوله من شيء احتججتم إليه وإلى بيانه، وهو مشتمل على ما تعبدنا به كناية وتصريحا أو مجملا وتفصيلا أجله ولقوله كتابا مؤجلا.
" له الحكم " الحكمة يقال حكم وحكمة وذل وذلة وبخل وبخلة وخبر وخبرة وقل وقلة وعذر وعذرة وبغض وبغضة وقر وقرة وقيل له القضاء والفصل يوم القيامة.
آية رقم ٦٧
" لكل نبإ مستقر " أي لكل خبر - زه - وقت يقع فيه ويظهر وقيل لكل عمل جزاء
" تبسل نفس " ترتهن وتسلم للهلكة - زه - وأصل الكلمة البسل وهو المنع أي ترهن حتى لا محيص لها، " من حميم " ماء حار والحميم أيضا القريب في النسب ويطلق أيضا على الخاص يقال دعينا في الحامة لا في العامة.
" ونرد على أعقابنا " يقال رد فلان على عقبيه إذا جاء لينفذ فسد سبيله حتى رجع ثم قيل لكل من لم يظفر بما يريد قد رد على عقبيه - زه - وتقول العرب لمن أدبر قد رجع إلى خلف وقد رجع القهقرى، " استهوته الشياطين " هوت به وأذهبته - زه - وقيل هو استفعل من هوى يهوى هويا وقيل من هوى يهوى هويا وقيل هوى
حيران " أي حائر يقال حار يحار وتحير يتحير أيضا إذا لم يكن له مخرج من أمره فمضى وعاد إلى حاله.
آية رقم ٧٥
" ملكوت " ملك والواو والتاء زائدتان مثل الرحموت والرهبوت من الرحمة والرهبة تقول العرب رهبون خير من رحموت أي أن ترهب خير من أن ترحم.
" فرادى " أي فردا فردا كل واحد منفرد عن شقيقه وشريكه في الغي وهو جمع فرد وفرد وفريد بمعنى واحد - زه - وقيل منفردا عن معين وناصر ويقال أيضا فارد وفرد وأفرد وفردان وقيل فرادى جمع فريد كأسير وأسارى وقال الفراء فرادى اسم مفرد على فعالى وقيل جمع فردان كسكران وسكارى خولناكم " ملكناكم - زه - من الخول والخول من يزهى بهم الإنسان ويعجب، " بينكم " وصلكم والبين من الأضداد يكون بمعنى الوصل ويكون بمعنى الفراق.
" فالق الإصباح " شاقه حتى يبين من الليل - زه - والإصباح مصدر أصبح إذا دخل في الصبح والصبح إضاءة الفجر وقرىء شاذا الأصباح بالفتح جمع صبح والمعنى فالق ما به يحصل الإصباح وقيل خالق نور النهار وقيل الإصباح ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل، " سكنا " أي يسكن فيه الناس سكون الراحة، " حسبانا " أي بحساب جعلهما فهما يجريان بحساب معلوم عنده وقيل جمع حساب مثل شهاب وشهبان - زه - والحاصل أنه مصدر أو جمع.
" أنشأكم " ابتدأكم وخلقكم، " فمستقر " يعني الولد في صلب الأب
ومستودع " يعني الولد في صلب رحم الأم - زه - قرىء
مستقر بالكسر والفتح فبالكسر اسم فاعل بمعنى القار وبالفتح المصدر أو المكان لأن استقر لازم ومستودع يصلح للمفعول والمصدر والمكان فمن قرأ مستقر بالكسر فالمستودع اسم مفعول فيكون تقديره فمنكم مستقر ومنكم مستودع ومن قرأ بالفتح فالمستودع مثله في أن يكون مصدرا أو مكانا أي فلكم مستقر ولكم مستودع واختلف في معناهما والذي تقدم قول ابن بحر وعكسه قتادة وقال ابن مسعود فمستقر في الرحم ومستودع في القبر وقيل مستقر في الدنيا ومستودع في الآخرة وقيل فمستقر من خلق ومستودع من لم يخلق وقيل فمستقر الأب ومستودع الأم قال الكرماني ويحتمل فمستقر الجنة والنار ومستودع من يوم الخلق إلى أن صار إلى جنة أو نار
" قنوان " عذوق النخل واحدها قنو - زه - ومثله صنو وصنوان قال الكرماني لا نظير لهما " دانية " قال الحسن ملتفة متداخلة وقيل مائلة وقيل قريبة من الجناة يجنون منها قائمين وقاعدين وقيل دانية وغير دانية فاكتفي بأحد الضدين
" مشتبها وغير متشابه " وقيل مشتبه في المنظر وغير متشابه في المطعم منه حلو ومنه حامض وقيل مشتبه في المنظر وغير متشابه في الألوان والطعوم - زه - وقيل يشبه بعضها بعضا من وجه وتختلف من وجه، " ثمرة " هو بالضم جمع ثمار ويقال الثمر بضم الثاء المال وبفتحها جمع ثمرة من الثمار المأكولة، " وينعه " مدركه واحدة يانع مثل تاجر وتجر يقال ينعت الفاكهة والثمرة وأينعت إذا أدركت - زه - وقيل الينع مصدر ينع أي أدرك وينعه وهو النضيج منه وقرىء في الشواذ ينعه ويانعه.
" وخرقوا له بنين وبنات " افتعلوا ذلك واختلقوه كذبا وخرقوا معناه فعلوا مرة بعد أخرى وحرقوا أي بالمهملة أي افتعلوا ما لا " أصل له وهي قراءة ابن عباس.
آية رقم ١٠٥
" درست " أي قرأت دارست أي قارأت المعنى قرأت وقرىء عليك ويقرأ درست أي قرأت ويقرأ درست أي قرئت وتعلمت ويقرأ درست أي درست هذه الأخبار التي تأتينا بها أي انمحت وذهبت وقد كان يتحدث بها.
" وحشرنا " جمعنا والحشر والجمع بكره، " قبلا " أي أصنافا جمع قبيل قبيل أي صنف صنف وقبلا أيضا جمع قبيل أي كفيل وقبلا وقبلا مقابلة أيضا وقبلا عيانا وقبلا استباقا.
" ولتصغى إليه " تميل، " وليقترفوا " يقترفون يكتسبون والاقتراف الاكتساب ويقال يقترفون يدعون والقرفة التهمة والادعاء.
" من الحرث " هو إصلاح الأرض وإلقاء البذر فيها ويسمى الزرع الحرث أيضا
" ليردوهم " أي يهلكوهم والردى الهلاك.
" حجر " أي حرام وأصله المنع، " افتراء عليه " الافتراء العظيم من الكذب يقال لمن عمل عملا وبالغ فيه إنه ليفري الفري.
" حمولة وفرشا " الحمولة الإبل التي تطيق ان يحمل عليها والفرش الصغار التي لا تطيق الحمل قال المفسرون الحمولة الإبل والخيل والبغال والحمير وكل ما حمل عليه والفرش الغنم.
" أشده " قيل إنه اسم جمع لا واحد له بمنزلة الآنك وهو الرصاص والأسرب وقيل جمع واحدة شد مثل فلس وأفلس وشد مثل قولهم فلان ود والقوم أود وشدة مثل نعمة وأنعم وأشد اليتيم قالوا ثماني عشرة سنة - زه - وقيل إذا احتلم وقيل حتى يبلغ الحنث وقيل ثلاثين سنة حكاه الكرماني.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

58 مقطع من التفسير