تفسير سورة سورة الأنعام
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي (ت 1412 هـ)
وقوله تعالى :﴿ وَهُوَ الله فِي السماوات وَفِي الأرض يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ ﴾ اختلف مفسرو هذه الآية على اقوال بعد اتفاقهم على إنكار قول الجهمية القائلين - تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً - بأنه في كل مكان حيث حملوا الآية على ذلك، فالأصح من الأقوال : أنه المدعو الله في السماوات وفي الأرض : أي يعبده ويوحده ويقر له بالإلهية من في السماوات ومن في الأرض، ويسمونه الله، ويدعونه رغباً ورهباً إلا من كفر من الجن والإنس، وهذه الآية على هذا القول كقوله تعالى :﴿ وَهُوَ الذي فِي السمآء إله وَفِي الأرض إله ﴾ [ الزخرف : ٨٤ ] أي هو إله من في السماء وإله من في الأرض، وعلى هذا فيكون قوله :﴿ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ ﴾ خبراً أو حالاً ( والقول الثاني ) : أن المراد أنه الله الذي يعلم ما في السماوات وما في الأرض من سر وجهر، فيكون قوله « يعلم » متعلقاً بقوله :﴿ فِي السماوات وَفِي الأرض ﴾ تقديره : وهو الله يعلم سركم وجهركم في السماوات وفي الأرض ويعلم ما تكسبون، ( والقول الثالث ) : أن قوله ﴿ وَهُوَ الله فِي السماوات ﴾ وقف تام، ثم استأنف الخبر فقال :﴿ وَفِي الأرض يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ ﴾، وهذا اختيار ابن جرير، وقوله :﴿ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ ﴾ أي جميع أعمالكم خيرها وشرها.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قال الضحاك عن ابن عباس في الآية يقول : لو أتاهم ملك ما أتاهم إلا في صورة رجل لأنهم لا يستطيعون النظر إلى الملائكة من النور. ﴿ وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ ﴾ أي ولخلطنا عليهم ما يخلطون. وقيل : ولشبهنا عليهم. وقوله :﴿ وَلَقَدِ استهزىء بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بالذين سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ﴾ هذه تسلية للنبي ﷺ في تكذيب من كذبه من قومه. ووعد له وللمؤمنين به بالنصرة والعاقبة الحسنة في الدنيا والآخرة، ثم قال تعالى :﴿ قُلْ سِيرُواْ فِي الأرض ثُمَّ انظروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المكذبين ﴾ أي فكروا في أنفسكم، وانظروا ما أحل الله بالقرون الماضية الذين كذبوا رسله وعاندوهم من العذاب والنكال، والعقوبة في الدنيا مع ما أدخر لهم من العذاب الأليم في الآخرة وكيف نجَّى رسله وعباده المؤمنين.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : دعا رجل من الأنصار من أهل قباء النبي ﷺ على طعام، فانطلقنا معه فلما طعم النبي ﷺ وغسل يديه قال :» الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم. ومنَّ علينا فهدانا وأطعمنا وسقانا من الشراب. وكسانا من العري. وكل بلاء حسن أبلانا. الحمد لله غير مودع ربي ولا مكفي ولا مكفور ولا مستغنى عنه. الحمد لله الذي أطعمنا من الطعام وسقانا من الشراب، وكسانا من العري، وهدانا من الضلال. وبصرنا من العمى، وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلاً. الحمد لله رب العالمين « ﴿ قُلْ إني أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ﴾ أي من هذه الأمة، ﴿ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين * قُلْ إني أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ يعني يوم القيامة ﴿ مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ ﴾ أي العذاب ﴿ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ ﴾ يعني فقد رحمه الله ﴿ وَذَلِكَ الفوز المبين ﴾، كقوله :﴿ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النار وَأُدْخِلَ الجنة فَقَدْ فَازَ ﴾ [ آل عمران : ١٨٥ ] والفوز حصول الربح ونفي الخسارة.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقوله تعالى :﴿ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا ﴾ أي مهما رأوا من الآيات والدلالات والحجج البينات والبراهين لا يؤمنوا بها، فلا فهم عندهم ولا إنصاف، كقوله تعالى :﴿ وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ ﴾ [ الأنفال : ٢٣ ] الآية. وقوله تعالى :﴿ حتى إِذَا جَآءُوكَ يُجَادِلُونَكَ ﴾ أي يحاجونك ويناظرونك في الحق بالباطل، ﴿ يَقُولُ الذين كفروا إِنْ هاذآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأولين ﴾ أي ما هذا الذي جئت به إلاّ مأخوذ من كتب الأوائل ومنقول عنهم. وقوله :﴿ وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ﴾ في معنى ينهون عنه قولان، ( أحدهما ) : أن المراد أنهم ينهون الناس عن اتباع الحق وتصديق الرسول والانقياد للقرآن ﴿ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ﴾ أي ويبعدون هم عنه فيجمعون بين الفعلين القبيحين لا ينتفعون ولا يدعون أحداً ينتفع.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وأما معنى الإضراب في قوله :﴿ بَلْ بَدَا لَهُمْ مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ ﴾ فإنهم ما طلبوا العود إلى الدنيا رغبة ومحبة في الإيمان، بل خوفاً من العذاب الذي عاينوه جزاء على ما كانوا عليه من الكفر، فسألوا الرجعة إلى الدنيا ليتخلصوا مما شاهدوا من النار، ولهذا قال :﴿ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ أي في طلبهم الرجعة رغبة ومحبة في الإيمان، ثم قال مخبراً عنهم : إنهم لو ردوا إلى الدار الدنيا لعادوا لما نهوا عنه من الكفر والمخالفة، ﴿ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ أي في قولهم :﴿ ياليتنا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ المؤمنين ﴾ ﴿ وقالوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ﴾ أي لعادوا لما نهو عنه، ولقالوا إن هي إلاّ حياتنا الدنيا، أي ما هي إلاّ هذه الحياة الدنيا ثم لا معاد بعدها، ولهذا قال :﴿ وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ﴾، ثم قال ﴿ وَلَوْ ترى إِذْ وُقِفُواْ على رَبِّهِمْ ﴾ أي أوقفوا بين يديه ﴿ قَالَ أَلَيْسَ هذا بالحق ﴾ ؟ أي أليس هذا المعاد بحق وليس بباطل كما كنتم تظنون ﴿ قَالُواْ بلى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ العذاب بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾ أي بما كنتم تكذبون به فذوقوا اليوم مسه ﴿ أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ ﴾ [ الطور : ١٥ ].
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وذكر محمد بن إسحاق عن الزهري في قصة أبي جهل حين جاء يستمع قراءة النبي ﷺ من الليل هو ( وأبو سفيان ) و ( الأخنس بن شريق ) ولا يشعر أحد منهم بالآخر، فاستمعوها إلى الصباح، فلما هجم الصبح، تفرقوا فجمعتهم الطريق فقال كل منهم للآخر : ما جاء بك؟ فذكر له ما جاء به، ثم تعاهدوا أن لا يعودوا لما يخافون من علم شباب قريش بهم، لئلا يفتتنوا بمجيئهم، فلما كانت الليلة الثانية جاء كل منهم ظناً أن صاحبيه لا يجيئان لما سبق من العهود، فلما أصبحوا جمعتهم الطريق، فتلاوموا، ثم تعاهدوا أن لا يعودوا، فلما كانت الليلة الثالثة جاءوا أيضاً، فلما أصبحوا تعاهدوا أن لا يعودوا لمثلها، ثم تفرقوا، فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه، ثم خرج حتى أتى أبا سفيان بن حرب في بيته، فقال : أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد؟ قال يا أبا ثعلبة : والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها، وسمعت أشياء ما عرفت معناها وما يراد بها، قال الأخنس : وأنا والذي حلفت به، ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته، فقال : يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ قال : ماذا سمعت؟ قال : تنازعنا نحن وبنوا عبد مناف الشرف : أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا : منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك هذا؟ والله لا نؤمن به أبداً ولا نصدقه، قال : فقام عنه الأخنس وتركه.
وقوله تعالى :﴿ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ على مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حتى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ﴾، هذه تسلية للنبي ﷺ وتعزية له فيمن كذبه من قومه، وأمر له بالصبر كما صبر أولو العزم من الرسل، ووعد له بالنصر كما نصروا، وبالظفر حتى كانت لهم العاقبة بعدما نالهم من التكذيب من قومهم والأذى البليغ، ثم جاءهم النصر في الدنيا كما لهم النصر في الآخر، ولهذا قال :﴿ وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ الله ﴾ أي التي كتبها بالنصر في الدنيا والآخرة لعباده المؤمنين، كما قال :﴿ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين * إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون ﴾ [ الصافات : ١٧١-١٧٣ ] وقال تعالى :﴿ كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلي إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [ المجادلة : ٢١ ]، وقوله :﴿ وَلَقدْ جَآءَكَ مِن نَّبَإِ المرسلين ﴾ أي من خبرهم كيف نصروا وأيدوا على من كذبهم من قومهم فلك فيهم أسوة وبهم قدوة، ثم قال تعالى :﴿ وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ ﴾ أي إن كان شق عليك إعراضهم عنك ﴿ فَإِن استطعت أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأرض أَوْ سُلَّماً فِي السمآء ﴾، قال ابن عباس : النفق : السرب فتذهب فيه فتأتيهم بآية، أو تجعل لك سلماً في السماء، فتصعد فيه، فتأتيهم بآية أفضل مما أتيتهم به فافعل، وقوله :﴿ وَلَوْ شَآءَ الله لَجَمَعَهُمْ عَلَى الهدى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الجاهلين ﴾، كقوله تعالى :﴿ وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأرض كُلُّهُمْ جَمِيعاً ﴾ [ يونس : ٩٩ ] الآية، قال ابن عباس : إن رسول الله ﷺ كان يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى، فأخبره الله أنه لا يؤمن إلاّ من قد سبق له من الله السعادة في الذكر الأول. وقوله تعالى :﴿ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الذين يَسْمَعُونَ ﴾ أي إنما يستجيب لدعائك يا محمد من يسمع الكلام ويعيه ويفهمه، كقوله :﴿ لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّاً وَيَحِقَّ القول عَلَى الكافرين ﴾ [ يس : ٧٠ ]. وقوله :﴿ والموتى يَبْعَثُهُمُ الله ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴾ يعني بذلك الكفار لأنهم موتى القلوب، فشبههم الله بأموات الأجساد، فقال :﴿ والموتى يَبْعَثُهُمُ الله ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴾، وهذا من باب التهكم بهم والإزراء عليهم.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
عن أبي ذر قال :« بينما نحن عند رسول الله ﷺ إذا انتطحت عنزان، فقال رسول الله ﷺ :» أتدرون فيم انتطحتا؟ « قالوا : لا ندري، قال :» لكن الله يدري وسيقضي بينهما «، قال أبو ذر : ولقد تركنا رسول الله وما يقلب طائر جناحيه في السماء إلاّ ذكر لنا منه علماً » وفي الحديث :« إن الجمعاء لتقتص من القرناء يوم القيامة » وقال عبد الرزاق عن أبي هريرة في قوله :﴿ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَّا فَرَّطْنَا فِي الكتاب مِن شَيْءٍ ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ﴾ قال : يحشر الخلق كلهم يوم القيامة، البهائم والدواب والطير وكل شيء، فيبلغ من عدل الله يومئذٍ أن يأخذ للجماء من القرناء، ثم يقول : كوني تراباً. فلذلك يقول الكافر :﴿ ياليتني كُنتُ تُرَاباً ﴾ [ النبأ : ٤٠ ]. وقوله :﴿ والذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظلمات ﴾ أي مثلهم في جهلهم وقلة علمهم وعدم فهمهم كمثل أصم وهو الذي لا يسمع، أبكم : وهو الذي لا يتكلم. وهو مع هذا في ظلمات لا يبصر. فكيف يهتدي مثل هذا إلى الطريق أو يخرج مما هو فيه؟ كقوله :﴿ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ * صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ﴾ [ البقرة : ١٧-١٨ ]، وكما قال تعالى :﴿ أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ ﴾ [ النور : ٤٠ ]، ولهذا قال :﴿ مَن يَشَإِ الله يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ على صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ أي هو المتصرف في خلقه بما يشاء.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقال مالك عن الزهري ﴿ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ قال : رخاء الدنيا ويسرها، . وقد قال الإمام أحمد عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ، قال :« إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج » ثم تلا رسول الله ﷺ :﴿ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حتى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أوتوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ ﴾. وعن عباده بن الصامت أن رسول الله ﷺ كان يقول : إذا أراد الله بقوم بقاء أو نماء رزقهم القصد والعفاف وإذا اراد الله بقوم اقتطاعاً فتح لهم - أو فتح عليهم - باب خيانة ﴿ حتى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أوتوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ ﴾، كما قال :﴿ فَقُطِعَ دَابِرُ القوم الذين ظَلَمُواْ والحمد للَّهِ رَبِّ العالمين ﴾.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقوله تعالى :﴿ وكذلك فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ﴾ أي ابتلينا واختبرنا، وامتحنا بعضهم ببعض ﴿ ليقولوا أهؤلاء مَنَّ الله عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ ﴾، وذلك أن رسول الله ﷺ كان غالب من اتبعه في أول بعثته ضعفاء الناس من الرجال والنساء والعبيد والإماء ولم يتبعه من الأشراف إلا قليل، كما قال نوح لنوح :﴿ وَمَا نَرَاكَ اتبعك إِلاَّ الذين هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرأي ﴾ [ هود : ٢٧ ] الآية، وكما سأل هرقل ملك الروم أبا سفيان حين سأله عن تلك المسائل فقال له فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فقال : بل ضعفاؤهم، فقال : هم أتباع الرسل، والغرض أن مشركي قريش كانوا يسخرون بمن آمن من ضعفائهم ويعذبون من يقدرون عليه منهم، وكانوا يقولون : أهؤلاء من الله عليهم من بيننا؟ أي ما كان الله ليهدي هؤلاء إلى الخير لو كان ما صاروا إليه خيراً ويدعنا كقولهم :﴿ لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ ﴾ [ الأحقاف : ١١ ] وكقوله تعالى :﴿ وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بينات قَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمنوا أَيُّ الفريقين خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً ﴾
وقوله تعالى :﴿ وَإِذَا جَآءَكَ الذين يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ ﴾ أي فأكرمهم برد السلام عليهم وبشرهم برحمة الله الواسعة الشاملة لهم، ولهذا قال :﴿ كَتَبَ رَبُّكُمْ على نَفْسِهِ الرحمة ﴾ أي أوجبها على نفسه الكريمة تفضلاً منه وإحساناً وامتناناً ﴿ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سواءا بِجَهَالَةٍ ﴾، قال بعض السلف : كل من عصى الله فهو جاهل. وقال بعضهم : الدنيا كلها جهالة. ﴿ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ ﴾ أي رجع عما كان عليه من المعاصي وأقلع، وعزم على أن لا يعود وأصلح العمل في المستقبل ﴿ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾. قال الإمام أحمد عن أبي هريرة قال، قال رسول الله ﷺ :« لما قضى الله على الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي » أخرجاه في الصحيحين.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| فلا يخفى عليه الذر إما | تراءى للنواظر أو توارى |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقوله تعالى :﴿ حتى إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ الموت ﴾ أي احتضر وحان أجله ﴿ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا ﴾ أي ملائكة موكلون بذلك. قال ابن عباس وغير واحد : لملك الموت أعوان من الملائكة يخرجون الروح من الجسد فيقبضها ملك الموت إذا انتهت إلى الحلقوم، وسيأتي عند قوله تعالى :﴿ يُثَبِّتُ الله الذين آمَنُواْ بالقول الثابت ﴾ [ إبراهيم : ٢٧ ] الأحاديث المتعلقة بذلك الشاهدة لهذا بالصحة، وقوله :﴿ وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ ﴾ أي في حفظ روح المتوفى بل يحفظونها وينزلونها حيث شاء الله عزَّ وجلَّ، إن كان من الأبرار ففي عليين، وإن كان من الفجار ففي سجين عياذاً بالله من ذلك، وقوله :﴿ ثُمَّ ردوا إلى الله مَوْلاَهُمُ الحق ﴾.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قال البخاري رحمه الله تعالى : يلبسكم : يخلطكم من الالتباس، يلبسوا : يخلطوا، شيعاً : فرقاً. ثم روى بسنده عن جابر بن عبد الله قال :« لما نزلت هذه الآية :﴿ قُلْ هُوَ القادر على أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ ﴾ قال رسول الله ﷺ :» أعوذ بوجهك «، ﴿ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ قال :» أعوذ بوجهك « ﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾ قال رسول الله ﷺ :» هذه أهون - أو - أيسر « ( طريق آخر ) : قال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره عن جابر قال :» لما نزلت ﴿ قُلْ هُوَ القادر على أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ ﴾ قال رسول الله :« أعوذ بالله من ذلك »، ﴿ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ قال رسول الله ﷺ :« أعوذ بالله من ذلك »، ﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً ﴾ قال :« هذا أيسر » ولو استعاذه لأعاذه. ( حديث آخر ) : قال الإمام أحمد عن سعد بن أبي وقاص قال : أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى مررنا على مسجد بني معاوية، فدخل فصلى ركعتين، فصلينا معه، فناجى ربه عزَّ وجلَّ طويلاً ثم قال :
( حديث آخر ) قال الإمام أحمد عن أنس بن مالك أنه قال :« رأيت رسول الله ﷺ في سفر صلى سبحة الضحى ثماني ركعات فلما انصرف قال :» إني صليت صلاة رغبة ورهبة « وسألت ربي ثلاثاً فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة : سألته أن لا يبتلي أمتي بالسنين ففعل، وسألته أن لا يظهر عليهم عدوهم ففعل، وسألته أن لا يلبسهم شيعاً فأبى عليّ » ورواه النسائي في الصلاة. ( حديث آخر ) : قال الإمام أحمد عن خباب بن الأرت مولى بني زهرة وكان قد شهد بدراً مع رسول الله ﷺ أنه قال :« وافيت رسول الله ﷺ في ليلة صلاها كلها حتى كان مع الفجر فسلم رسول الله ﷺ من صلاته فقلت : يا رسول الله لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك صليت مثلها! فقال رسول الله ﷺ :» أجل إنها صلاة رغب ورهب، سألت ربي عزَّ وجلَّ فيها ثلاث خصال فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي عزَّ وجلَّ أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا فأعطانيها، وسألت ربي عزَّ وجلَّ أن لا يظهر علينا عدواً من غيرنا فأعطانيها، وسألت ربي عزَّ وجلَّ أن لا يلبسنا شيعاً فمنعنيها « ( حديث آخر ) : عن شداد بن أوس أن رسول الله ﷺ قال :» إن الله زوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوى لي منها، وإني أعطيت الكنزين الأبيض والأحمر، وإني سألت ربي عزَّ وجلَّ أن لا يهلك أمتي بسنة عامة وأن لا يسلط عليهم عدواً فيهلكهم بعامة، وأن لا يلبسهم شيعاً، وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض، فقال : يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، وان لا أسلط عليهم عدواً ممن سواهم فيهلكهم بعامة حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً وبعضهم يقتل بعضاً وبعضهم يسبي بعضاً «
( حديث آخر ) : قال الطبراني عن جابر بن سمرة السوائي عن علي أن رسول الله ﷺ قال :« سألت ربي ثلاث خصال فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، فقلت : يا رب لا تهلك أمتي جوعاً فقال : هذه لك. قلت : يا رب لا تسلط عليهم عدواً من غيرهم يعني أهل الشرك فيجتاحهم قال : ذلك لك، قلت : يا رب لا تجعل بأسهم بينهم - قال - فمنعني هذه » ( حديث آخر ) : قال الحافظ أبو بكر بن مردويه عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال :« دعوت ربي عزَّ وجلَّ أن يرفع عن أمتي أربعاً فرفع الله عنهم اثنتين، وأبى عَليَّ أن يرفع عنهم اثنتين : دعوت ربي أن يرفع الرجم من السماء والغرق من الأرض، وأن لا يلبسهم شيعاً، وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض، فرفع الله عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض، وأبى أن يرفع اثنتين القتل والهرج » ( طريق أخرى ) : عن ابن عباس قال :« لما نزلت هذه الآية :﴿ قُلْ هُوَ القادر على أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾ قال : فقام النبي - ﷺ فتوضا ثم قال :» اللهم لا ترسل على أمتي عذاباً من فوقهم ولا من تحت أرجلهم ولا تلبسهم شيعاً، ولا تذق بعضهم بأس بعض « قال : فأتاه جبريل فقال : يا محمد إن الله قد أجار أمتك أن يرسل عليهم عذاباً من فوقهم أو من تحت أرجلهم » قال مجاهد وسعيد بن جبير والسدي وابن زيد وغير واحد في قوله :﴿ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ ﴾ يعني الرجم، ﴿ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ يعني الخسف وهذا هو اختيار ابن جرير.
وكان عبد الله بن مسعود يصيح وهو في المسجد أو على المنبر يقول : الا أيها الناس إنه قد نزل بكم، إن الله يقول :﴿ قُلْ هُوَ القادر على أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ ﴾ لو جاءكم عذاب من السماء لم يبق منكم أحد ﴿ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ لو خسف بكم الأرض أهلككم ولم يبق منكم أحداً، ﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾، ألا إنه نزل بكم أسوأ الثلاث. وقال ابن جرير عن ابن عباس ﴿ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ ﴾ يعني أمراءكم، ﴿ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ يعني عبيدكم وسفلتكم، قال ابن جرير : وهذا القول وإن كان له وجه صحيح لكن الأول أظهر وأقوى، ويشهد له بالصحة قوله تعالى :
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقوله تعالى :﴿ كالذي استهوته الشياطين فِي الأرض ﴾ هم الغيلان يدعونه باسمه واسم أبيه وجده، فيتبعها، وهو يرى أنه في شيء فيصبح وقد رمته في هلكة، وربما أكلته، أو تلقيه في مضلة من الأرض يهلك فيها عطشاً، فهذا مثل من أجاب الآلهة التي تعبد من دون الله عزَّ وجلَّ رواه ابن جرير. وقال مجاهد :﴿ كالذي استهوته الشياطين فِي الأرض حَيْرَانَ ﴾ قال : رجل حيران يدعوه أصحابه إلى الطريق، وذلك مثل من يضل من بعد أن هدي. وقال العوفي عن ابن عباس : هو الذي لا يستجيب لهدى الله، وهو رجل أطاع الشيطان، وعمل في الارض بالمعصية، وحاد من الحق، وضل عنه، وله أصحاب يدعونه إلى الهدى ويزعمون أن الذي يأمرونه به هدى، يقول الله ذلك لأوليائهم من الإنس ﴿ إِنَّ الهدى هُدَى الله ﴾ [ آل عمران : ٧٣ ] والضلال ما يدعو إليه الجن، رواه ابن جرير، ثم قال : وهذا يقتضي أن أصحابه يدعونه إلى الضلال ويزعمون أنه هدى، قال : وهذا خلاف ظاهر الآية، فإن الله أخبر أنهم يدعونه إلى الهدى، فغير جائز أن يكون ضلالاً وقد أخبر الله أنه هدى، وهو كما قال ابن جرير، فإن السياق يقتضي أن هذا الذي استهوته الشياطين في الارض حيران، وهو منصوب على الحال أي في حال حيرته وضلاله وجهله وجه المحجة، وله أصحاب على المحجة سائرون، فجعلوا يدعونه إليهم وإلى الذهاب معهم على الطريقة المثلى وتقدير الكلام.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقوله تعالى :﴿ أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السماوات والأرض ﴾ [ الأعراف : ١٨٥ ]، وقال :﴿ أَفَلَمْ يَرَوْاْ إلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِّنَ السمآء والأرض ﴾ [ سبأ : ٩ ] وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿ وَكَذَلِكَ نري إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السماوات والأرض وَلِيَكُونَ مِنَ الموقنين ﴾، فإنه تعالى جلى له الأمر سره وعلانيته، فلم يخف عليه شيء من أعمال الخلائق، فيحتمل أن يكون كشف له عن « بصره » حتى رأى ذلك عياناً، ويحتمل أن يكون عن « بصيرته » حتى شاهده بفؤاده وتحققه وعرفه وعلم ما في ذلك من الحكم الباهرة والدلالات القاطعة، كما رواه الإمام أحمد والترمذي عن معاذ بن جبل في حديث المنام :
وقوله تعالى :﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الليل ﴾ أي تغشاه وستره ﴿ رَأَى كَوْكَباً ﴾ أي نجماً، ﴿ قَالَ هذا رَبِّي فَلَمَّآ أَفَلَ ﴾ أي غاب. قال محمد بن إسحاق الأفول : الذهاب، وقال ابن جرير : يقال أفل النجم يأفِل ويأفلُ أفولاً وأفلاً : إذا غاب، ومنه قول ذي الرمة :
| مصابيح ليست باللواتي نقودها | دياج ولا بالآفلات الزوائل |
والحق أن إبراهيم عليه السلام كان في هذا المقام مناظراً لقومه مبينا لهم بطلان ما كانوا عليه من عبادة الهياكل والأصنام، فبين في المقام الأول مع أبيه خطأهم في عبادة الأصنام الأرضية التي هي على صور الملائكة السماوية ليشفعوا لهم عنده في الرزق والنصر وغير ذلك مما يحتاجون إليه، وبين في هذا المقام خطأهم وضلالهم في عبادة الهياكل وهي الكواكب السيارة السبعة المتحيرة، وهي ( القمر وعطارد والزهرة والشمس والمريخ والمشتري وزحل ) وأشدهن إضاءة وأشرفهن عندهم الشمس ثم القمر، ثم الزهرة، فبين أولاً صلوات الله وسلامه عليه أن هذه الزهرة لا تصلح للإلهية، فإنها مسخرة مقدرة بسير معين لا تزيع عنه يميناً ولا شمالاً، ولا تملك لنفسها تصرفاً، بل هي جرم من الأجرام خلقها الله منيرة لما له في ذلك من الحكم العظيمة، وهي تطلع من الشرق ثم تسير فيما بينه وبين المغرب حتى تغيب عن الأبصار فيه، ثم تبدو في الليلة القابلة على هذا المنوال، ومثل هذه لا تصلح للإلهية، ثم انتقل إلى القمر، فبين فيه مثل ما بين في النجم، ثم انتقل إلى الشمس كذلك، فلما انتفت الإلهية عن هذه الأجرام الثلاثة التي هي أنور ما تقع عليه الأبصار وتحقق ذلك بالدليل القاطع ﴿ قَالَ ياقوم إِنِّي برياء مِّمَّا تُشْرِكُونَ ﴾ أي أنا بريء من عبادتهن وموالاتهن، فإن كانت آلهة فكيدوني بها جميعاً ثم لا تنظرون ﴿ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السماوات والأرض حَنِيفاً وَمَآ أَنَاْ مِنَ المشركين ﴾ أي إنما أعبد خالق هذه الأشياء ومسخرها ومقدرها ومدبرها الذي بيده ملكوت كل شيء وخالق كل شيء وربه وملكيه وإلهه، كما قال تعالى :
وقوله تعالى :﴿ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي ربي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ المشركين ﴾ [ الأنعام : ١٦١ ]، وقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال :« كل مولود يولد على الفطرة »، وفي صحيح مسلم عن عياض بن حماد أن رسول الله ﷺ قال :« قال الله إني خلقت عبادي حنفاء »، وقال الله في كتابه العزيز :﴿ فِطْرَتَ الله التي فَطَرَ الناس عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ﴾ [ الروم : ٣٠ ] وقال تعالى :﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بني ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ على أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى ﴾
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقوله تعالى :﴿ إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ الله بِهَا مِن سُلْطَانٍ ﴾ [ النجم : ٢٣ ] وقوله :﴿ فَأَيُّ الفريقين أَحَقُّ بالأمن إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ أي فأيّ طائفتين أصوب، الذي عبد من بيده الضر والنفع، أو الذي عبد من لا يضر ولا ينفع بلا دليل؟ أيهما أحق بالأمن من عذاب الله يوم القيامة المؤمن أم المشرك؟ قال الله تعالى :﴿ الذين آمَنُواْ وَلَمْ يلبسوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أولئك لَهُمُ الأمن وَهُمْ مُّهْتَدُونَ ﴾ أي هؤلاء الذين أخلصوا العبادة لله وحده لا شريك له ولم يشركوا به شيئاً هم الآمنون يوم القيامة المهتدون في الدنيا والآخرة. عن عبد الله بن مسعود قال : لما نزلت هذه الآية :﴿ الذين آمَنُواْ وَلَمْ يلبسوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾ شق ذلك على الناس، فقالوا :« يا رسول الله أينا لا يظلم نفسه؟ قال :» إنه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح :﴿ يابني لاَ تُشْرِكْ بالله إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [ لقمان : ١٣ ] إنما هو الشرك «
وقال الإمام أحمد، حدثنا إسحاق بن يوسف، حدثنا أبو جناب عن زاذان عن جرير بن عبد الله قال :« خرجنا مع رسول الله ﷺ، فلما برزنا من المدينة إذا راكب يوضع نحونا، فقال رسول الله ﷺ :» كأن هذا الراكب إياكم يريد « فانتهى إلينا الرجل، فسلم فرددنا عليه، فقال النبي ﷺ :» من أين أقبلت؟ « قال : من أهلي وولدي وعشيرتي قال :» فأين تريد؟ « قال : أريد رسول الله ﷺ قال :» فقد أصبته « قال : يا رسول الله علمني ما الإيمان؟ قال :» أن تشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت « قال : قد أقررت، قال : ثم إن بعيره دخلت يده في جحر جرذان فهوى بعيره، وهوى الرجل فوقع على هامته فمات. فقال رسول الله ﷺ :» عليَّ بالرجل « فوثب إليه عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان فأقعداه، فقالا : يا رسول الله قبض الرجل، قال : فأعرض عنهما رسول الله ﷺ، ثم قال لهما رسول الله ﷺ :» أما رأيتما إعراضي عن الرجل، فإني رأيت ملكين يدسان في فيه من ثمار الجنة، فعلمت أنه مات جائعاً « ثم قال رسول الله ﷺ :» هذا من الذين قال الله عزَّ وجلَّ فيهم :﴿ الذين آمَنُواْ وَلَمْ يلبسوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾ الآية، ثم قال :« دونكم أخاكم » فاحتملناه إلى الماء فغسلناه وحنطناه وكفناه وحملناه إلى القبر، فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس على شفير القبر، فقال :« ألحدوا ولا تشقوا فإن اللحد لنا والشق لغيرنا »
وروى ابن مردويه عن عبد الله بن سخبرة قال، قال رسول الله ﷺ :« » من أعطي فشكر ومنع فصبر وظلم فاستغفر وظلم فغفر « وسكت قال : فقالوا : يا رسول الله ما له؟ قال :﴿ أولئك لَهُمُ الأمن وَهُمْ مُّهْتَدُونَ ﴾ » وقوله :﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ آتَيْنَاهَآ إِبْرَاهِيمَ على قَوْمِهِ ﴾ أي وجهنا حجته عليهم. قال مجاهد وغيره يعني بذلك قوله :﴿ وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الفريقين أَحَقُّ بالأمن ﴾ الآية. وقد صدقه الله وحكم له بالأمن والهداية فقال :﴿ الذين آمَنُواْ وَلَمْ يلبسوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أولئك لَهُمُ الأمن وَهُمْ مُّهْتَدُونَ ﴾، ثم قال بعد ذلك كله :﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ آتَيْنَاهَآ إِبْرَاهِيمَ على قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ ﴾ قرىء بالإضافة وبلا إضافة، وكلاهما قريب في المعنى. وقوله :﴿ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾ أي حكيم في أقواله وأفعاله، عليم : أي بمن يهديه ومن يضله وإن قامت عليه الحجج والبراهين، كما قال :﴿ إِنَّ الذين حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم ﴾ [ يونس : ٩٦-٩٧ ]، ولهذا قال هاهنا :﴿ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقال تعالى :﴿ أولئك الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مِّنَ النبيين مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا واجتبينآ ﴾ [ مريم : ٥٨ ]، وقوله في هذه الآية الكريمة :﴿ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ ﴾ أي وهدينا من ذريته ﴿ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ ﴾ الآية، وعود الضمير إلى نوح لأنه أقرب المذكورين ظاهر لا إشكال فيه، وهو اختيار ابن جرير، وعوده إلى إبراهيم لأنه الذي سيق الكلام من أجله حسن، لكن يشكل عليه لوط، فإنه ليس من ذرية إبراهيم، بل هو ابن أخيه هاران بن آزر، اللهم إلاّ أن يقال : إنه دخل في الذرية تغليباً، كما في قوله :﴿ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الموت إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إلهك وإله آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إلها وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ [ البقرة : ١٣٣ ] فإسماعيل عمه دخل في آبائه تغليباً، وكما قال في قوله :
روي أن الحجاج أرسل إلى يحيى بن يعمر فقال : بلغني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرية النبي ﷺ تجده في كتاب الله، وقد قرأته من أوله إلى آخره، فلم أجده، قال : أليس تقرأ سورة الأنعام :﴿ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ ﴾ حتى بلغ ﴿ ويحيى وعيسى ﴾ ؟ قال : بلى، قال : أليس عيسى من ذرية إبراهيم وليس له أب؟ قال : صدقت. فلهذا إذا أوصى الرجل لذريته أو وقف على ذريته، أو وهبهم دخل أولاد البنات فيهم، فأما إذا أعطى الرجل بنيه أو وقف عليهم فإنه يختص بذلك بنوه لصلبه وبنو بنيه، واحتجوا بقول الشاعر العربي :
| بنونا بنو أبنائنا، وبناتنا | بنوهن أبناء الرجال الأجانب |
وقوله تعالى :﴿ أولئك الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب والحكم والنبوة ﴾ أي أنعمنا عليهم بذلك رحمة للعباد بهم ولطفاً منا بالخليقة، ﴿ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا ﴾ أي بالنبوة، ويحتمل أن يكون الضمير عائداً على هذه الأشياء الثلاثة : الكتاب والحكم والنبوءة ﴿ هؤلاء ﴾ يعني أهل مكة، ﴿ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ ﴾ أي إن يكفر بهذه النعم من كفر بها من قريش وغيرهم من سائر أهل الأرض من عرب وعجم ومليين وكتابيين، فقد وكلنا بها قوماً آخرين، أي المهاجرين والأنصار وأتباعهم إلى يوم القيامة، ﴿ لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ ﴾ أي لا يجحدون منها شيئاً ولا يردون منها حرفاً واحداً بل يؤمنون بجميعها محكمها ومتشابهها، جعلنا الله منهم بمنه وكرمه وإحسانه.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقوله تعالى :﴿ قُلِ الله ﴾، قال ابن عباس : أي قل الله أنزله، وهذا الذي قاله ابن عباس هو المتعين في تفسير هذه الكلمة، لا ما قاله بعض المتأخرين من أن معنى ﴿ قُلِ الله ﴾ أي لا يكون خطابك لهم إلاّ هذه الكلمة كلمة « الله »، وهذا الذي قاله هذا القائل يكون أمراً بكلمة مفردة من غير تركيب، والإتيان بكلمة مفردة لا يفيد في لغة العرب فائدة يحسن السكوت عليها. وقوله :﴿ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ﴾ أي ثم دعهم في جهلهم وضلالهم يلعبون حتى يأتيهم من الله اليقين، فسوف يعلمون ألهم العاقبة أم لعباد الله المتقين؟ وقوله :﴿ وهذا كِتَابٌ ﴾ يعني القرآن ﴿ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الذي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ القرى ﴾ يعني مكة ﴿ وَمَنْ حَوْلَهَا ﴾ من أحياء العرب ومن سائر طوائف بني آدم من عرب وعجم، كما قال في الآية الأخرى :
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقوله تعالى :﴿ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فرادى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾، أي يقال لهم يوم معادهم هذا، كما قال :﴿ وَعُرِضُواْ على رَبِّكَ صَفَّاً لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ [ الكهف : ٤٨ ] أي كما بدأناكم أعدناكم، وقد كنتم تنكرون ذلك وتستبعدونه فهذا يوم البعث، وقوله :﴿ وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ﴾ أي من النعم والأموال التي اقتنيتموها في الدار الدنيا وراء ظهوركم، وثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال :« يقول ابن آدم : مالي مالي! وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأبقيت؟ وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس » وقال الحسن البصري : يؤتى بابن آدم يوم القيامة كأنه بَذَج فيقول الله عزَّ وجلَّ : أين ما جمعت؟ فيقول : يا رب جمعته وتركته أوفر ما كان، فيقول له : يا ابن آدم أين ما قدمت لنفسك؟ فلا يراه قدم شيئاً، وتلا هذه الآية :﴿ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فرادى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ﴾ الآية، وقوله :﴿ وَمَا نرى مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ الذين زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَآءُ ﴾ تقريع لهم وتوبيخ على ما كانوا اتخذوا في الدنيا من الأنداد والأصنام والأوثان، ظانين أنها تنفعهم في معاشهم ومعادهم إن كان ثم معاد، فإن كان يوم القيامة تقطعت بهم الأسباب وانزاح الضلال، وضل عنهم ما كانوا يفترون، ويناديهم الرب جلَّ جلاله على رؤوس الخلائق :
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقوله تعالى :﴿ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ ﴾ أي ونخرج منه جنات من أعناب وهذان النوعان هما أشرف الثمار عند أهل الحجاز، وربما كانا خيار الثمار في الدنيا، كما امتن الله بهما على عباده في قوله تعالى :﴿ وَمِن ثَمَرَاتِ النخيل والأعناب تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً ﴾ [ النحل : ٦٧ ]، وكان ذلك قبل تحريم الخمر، وقال :﴿ وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ ﴾ [ يس : ٣٤ ]، وقوله تعالى :﴿ والزيتون والرمان مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ﴾، قال قتادة وغيره : متشابه في الورق والشكل قريب بعضه من بعض، ومتخالف في الثمار شكلاً وطعماً وطبعاً، ﴿ انظروا إلى ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ ﴾ أي نضجه، قال البراء وابن عباس والضحاك وغيرهم، أي فكروا في قدرة خالقه من العدم إلى الوجود بعد أن كان حطباً صار عنباً ورطباً، وغير ذلك مما خلق سبحانه وتعالى من الألوان والأشكال والطعوم والروائح كقوله تعالى :﴿ يسقى بِمَآءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا على بَعْضٍ فِي الأكل ﴾ [ الرعد : ٤ ] الآية، ولهذا قال ها هنا :﴿ إِنَّ فِي ذلكم ﴾ أيها الناس ﴿ لآيَاتٍ ﴾ أي دلالات على كمال قدرة خالق هذه الأشياء وحمكته ورحمته ﴿ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ أي يصدقون به ويتبعون رسله.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقال آخرون : لا منافاة بين إثبات الرؤية ونفي الإدراك، فإن الإدراك أخص من الرؤية، ولا يلزم من نفي الأخص انتفاء الأعم، ثم اختلف هؤلاء في الإدراك المنفي ما هو؟ فقيل معرفة الحقيقة، فإن هذا لا يعلمه إلاّ هو وإن رآه المؤمنون، كما أن من رأى القمر، فإنه لا يدرك حقيقته وكنهه وماهيته فالعظيم أولى بذلك وله المثل الأعلى، وقال آخرون : الإدراك هو الإحاطة، قالوا : ولا يلزم من عدم الإحاطة عدم الرؤية، كما لا يلزم من عدم إحاطة العلم عدم العلم، قال تعالى :﴿ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ﴾ [ طه : ١١٠ ]، وفي صحيح مسلم :« لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك »
وقال آخرون في الآية عن عكرمة قال، سمعت ابن عباس يقول : رأى محمد ربه تبارك وتعالى فقلت : أليس الله يقول :﴿ لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار ﴾ الآية فقال لي : لا أمَّ لك، ذلك نوره الذي هو نوره، إذا تجلى بنوره لا يدركه شيء. وفي رواية : لا يقوم له شيء، وفي معنى هذا الأثر ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه مرفوعاً :« إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه. يرفع إليه عمل النهار قبل الليل، وعمل الليل قبل النهار، حجابه النور - أو النار - لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه »، وفي الكتب المتقدمة : إن الله تعالى قال لموسى لما سأل الرؤية : يا موسى إنه لا يراني حي إلاّ مات، ولا يابس إلاّ تدهده : أي تدعثر، وقال تعالى :﴿ فَلَمَّا تجلى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسى صَعِقاً فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ المؤمنين ﴾ [ الأعراف : ١٤٣ ]، ونفي الإدراك الخاص لا ينفي الرؤية يوم القيامة. يتجلى لعباده المؤمنين كما يشاء، فأما جلاله وعظمته على ما هو عليه تعالى وتقدس وتنزه، فلا تدركه الأبصار. ولهذا كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تثبت الرؤية في الدار الآخرة، وتنفيها في الدنيا، وتحتج بهذه الآية :﴿ لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار ﴾، فالذي نفته الإدراك الذي هو بمعنى رؤية العظمة والجلال على ما هو عليه، فإن ذلك غير ممكن للبشر ولا للملائكة ولا لشيء. وقوله :﴿ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار ﴾ أي يحيط بها ويعلمها على ما هي عليه لأنه خلقها، كما قال تعالى :﴿ أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطيف الخبير ﴾ [ الملك : ١٤ ]، وقد يكون عبر بالأبصار عن المبصرين كما قال السدي في قوله :﴿ لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار ﴾ لا يراه شيء وهو يرى الخلائق، وقال أبو العالية ﴿ وَهُوَ اللطيف الخبير ﴾ اللطيف لاستخراجها، الخبير بمكانها، والله أعلم.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقال تعالى :﴿ كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ ﴾ [ المدثر : ٣١ ]، وقال :﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظالمين إَلاَّ خَسَاراً ﴾ [ الإسراء : ٨٢ ]، وقال تعالى :﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ والذين لاَ يُؤْمِنُونَ في آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ﴾ [ فصلت : ٤٤ ]، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنه تعالى أنزل القرآن هدى للمتقين وأنه يضل به من يشاء ويهدي به من يشاء، ولهذا قال ها هنا :﴿ وكذلك نُصَرِّفُ الآيات وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾، وقرأ بعضهم ﴿ درسْتَ ﴾ أي قرأت وتعلمت، قال الحسن ﴿ وَلِيَقُولُواْ دَرَسَتْ ﴾ يقول : تقادمت وانمحت، وقال عبد الرزاق إن صبياناً يقرأون ﴿ دارست ﴾ وإنما هي درست. وقال شعبة هي في قراءة ابن مسعود : دَرَسَت، يعني بغير ألف بنصب السين ووقف على التاء، قال ابن جرير ومعناه : انمحت وتقادمت، أي أن هذا الذي تتلوه علينا قد مر بنا قديماً وتطاولت مدته.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
( طريق أخرى للحديث ) روى ابن أبي حاتم عن أبي أمامة قال، قال رسول الله ﷺ :« » يا أبا ذر تعوذت من شياطين الجن والإنس «؟ قال : يا رسول الله وهل للإنس من شياطين؟ قال :» نعم « ﴿ شَيَاطِينَ الإنس والجن يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القول غُرُوراً ﴾، فهذه طرق لهذا الحديث ومجموعها يفيد قوته وصحته، والله أعلم، وعن عكرمة في قوله :﴿ يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القول غُرُوراً ﴾ قال : للإنس شياطين وللجن شياطين، فيلقى شيطان الإنس شيطان الجن، فيوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً، وقال السدي عن عكرمة : أما شياطين الإنس فالشياطين التي تضل الإنس، وشياطين الجن التي تضل الجن، يلتقيان فيقول كل واحد منهما لصاحبه : إني أضللت صاحبي بكذا وكذا فأضل أنت صاحبك بكذا وكذا، فيعلم بعضهم بعضاً، وقد روي نحو هذا عن ابن عباس فقال : إن للجن شياطين يضلونهم مثل شياطين الإنس يضلونهم، قال : فيلتقي شياطين الإنس وشياطين الجن، فيقول هذا لهذا أضلله بكذا، فهو قوله :﴿ يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القول غُرُوراً ﴾ ولما أخبر عبد الله بن عمر أن المختار يزعم أنه يوحى إليه، فقال : صدق، قال الله تعالى :
وقوله تعالى :﴿ يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القول غُرُوراً ﴾ أي يلقي بعضهم إلى بعض القول المزين المزخرف وهو المزوق الذي يغتر سامعه من الجهلة بأمره، ﴿ وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ﴾ أي وذلك كله بقدر الله وقضائه وإرادته ومشيئته أن يكون لكل نبي عدو من هؤلاء، ﴿ فَذَرْهُمْ ﴾ أي فدعهم، ﴿ وَمَا يَفْتَرُونَ ﴾ أي يكذبون. أي دع أذاهم وتوكل على الله فإن الله كافيك وناصرك عليهم. وقوله تعالى :﴿ ولتصغى إِلَيْهِ ﴾ أي ولتميل إليه قاله ابن عباس، ﴿ أَفْئِدَةُ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة ﴾ أي قلوبهم وعقولهم وأسماعهم، وقال السدي : قلوب الكافرين ﴿ وَلِيَرْضَوْهُ ﴾ أي يحبوه ويريدوه، وإنما يستجيب لذلك من لا يؤمن بالآخرة، كما قال تعالى :﴿ فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ * مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ * إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الجحيم ﴾ [ الصافات : ١٦١-١٦٣ ]، وقال تعالى :﴿ إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ﴾ [ الذاريات : ٨-٩ ]، وقوله :﴿ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ ﴾، قال ابن عباس : وليكتسبوا ما هم مكتسبون، وقال السدي وابن زيد : وليعملوا ما هم عاملون.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
والمذهب الثاني في المسألة : أنه لا يشترط في التسمية، بل هي مستحبة، فإن تركت عمداً أو نسياناً لا يضر، وهذا مذهب الإمام الشافعي رحمه الله وجميع أصحابه، ورواية عن الإمام أحمد نقلها عنه حنبل، وهو رواية عن الإمام مالك، وحمل الشافعي الآية الكريمة :﴿ وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسم الله عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ﴾ على ما ذبح لغير الله كقوله تعالى :﴿ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ ﴾ [ الأنعام : ١٤٥ ]، وقال عطاء ﴿ وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسم الله عَلَيْهِ ﴾ ينهي عن ذبائح كانت تذبحها قريش للأوثان وينهى عن ذبائح المجوس، وهذا المسلك الذي طرقه الإمام الشافعي قوي، وقال ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية ﴿ وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسم الله عَلَيْهِ ﴾ قال : هي الميتة. وقد استدل لهذا المذهب بما رواه أبو داود قال، قال رسول الله ﷺ :« ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم الله أو لم يذكر إنه أن ذكر، لم يذكر إلاّ اسم الله »
المذهب الثالث في المسألة : إن ترك البسملة على الذبيحة نسياناً لم يضر، وإن تركها عمداً لم تحل، هذا هو المشهور من مذهب الإمام مالك وأحمد وبه يقول أبو حنيفة وإسحاق بن راهويه، وقال ابن جرير رحمه الله : من حرم ذبيحة الناسي فقد خرج من قول جميع الحجة، وخالف الخبر الثابت عن رسول الله ﷺ في ذلك، يعني ما رواه الحافظ البيهقي عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال :» المسلم يكفيه اسمه إن نسي أن يسمي حين يذبح فليذكر اسم الله وليأكله «، ثم نقل ابن جرير وغيره عن الشعبي ومحمد بن سيرين : أنهما كرها متروك التسمية نسياناً، والسلف يطلقون الكراهة على التحريم كثيراً، والله أعلم، إلاّ أن من قاعدة ابن جرير أنه لا يعتبر قول الواحد ولا الاثنين مخالفاً لقول الجمهور فيعده إجماعاً، فليعلم هذا، والله الموفق. واحتج لهذا المذهب بالحديث المروي من طرق عند ابن ماجه عن النبي ﷺ :» إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه «، وعن أبي هريرة قال :» جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله : أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي؟ فقال النبي ﷺ :« اسم الله على كل مسلم » «.
وقوله تعالى :﴿ وَإِنَّ الشياطين لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ﴾، قال ابن أبي حاتم عن أبي زميل قال : كنت قاعداً عند ابن عباس وحج ( المختار بن أبي عبيد ) فجاءه رجل، فقال : يا ابن عباس زعم أبو إسحاق أنه أوحي إليه الليلة، فقال ابن عباس : صدق، فنفرت، وقلت : يقول ابن عباس صدق؟ فقال ابن عباس : هما وحيان، وحي الله، ووحي الشيطان، فوحي الله إلى محمد ﷺ ووحي الشيطان إلى أوليائه، ثم قرأ :﴿ وَإِنَّ الشياطين لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَآئِهِمْ ﴾. وقد تقدم عن عكرمة في قوله :﴿ يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القول غُرُوراً ﴾ [ الأنعام : ١١٢ ] نحو هذا. وقوله :﴿ لِيُجَادِلُوكُمْ ﴾، عن سعيد بن جبير قال : خاصمت اليهود النبي ﷺ فقالوا : نأكل مما قتلنا ولا نأكل مما قتل الله؟ فأنزل الله :﴿ وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسم الله عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ﴾، وعن عكرمة عن ابن عباس قال : لما نزلت :﴿ وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسم الله عَلَيْهِ ﴾ أرسلت فارس إلى قريش أن خاصموا محمداً وقولوا له : فما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال وما ذبح الله عزَّ وجلَّ بشمشير من ذهب يعني الميته فهو حرام؟ فنزلت هذه الآية :﴿ وَإِنَّ الشياطين لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ﴾ أي وإن الشياطين من فارس ليوحون إلى أوليائهم من قريش، وقال أبو داود عن ابن عباس في قوله :﴿ وَإِنَّ الشياطين لَيُوحُونَ إلى أَوْلِيَآئِهِمْ ﴾ يقولون : ما ذبح الله فلا تأكلوه وما ذبحتم أنتم فكلوه، فأنزل الله :﴿ وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسم الله عَلَيْهِ ﴾، وقال السدي في تفسير هذه الآية : إن المشركين قالوا للمسلمين : كيف تزعمون أنكم تتبعون مرضاة الله فما قتل الله فلا تأكلونه وما ذبحتم أنتم تأكلونه؟ فقال الله تعالى : وإن أطعتموهم - في أكل الميتة ﴿ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ﴾ وهكذا قال مجاهد والضحاك وغير واحد من علماء السلف.
وقوله تعالى :﴿ الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ﴾ أي هو أعلم حيث يضع رسالته ومن يصلح لها من خلقه، كقوله تعالى :﴿ وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ * أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ﴾ [ الزخرف : ٣١-٣٢ ] الآية، يعنون لو نزل هذا القرآن على رجل عظيم كبير جليل مبجل في أعينهم ﴿ مِّنَ القريتين ﴾ أي من مكة والطائف، وذلك أنهم قبحهم الله كانوا يزدرون بالرسول صلوات الله وسلامه عليه بغياً وحسداً وعناداً واستكباراً، كقوله تعالى مخبراً عنه :﴿ وَإِذَا رَآكَ الذين كفروا إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أهذا الذي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرحمن هُمْ كَافِرُونَ ﴾ [ الأنبياء : ٣٦ ]، وقال تعالى :﴿ وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أهذا الذي بَعَثَ الله رَسُولاً ﴾ [ الفرقان : ٤١ ]، وقال تعالى :﴿ وَلَقَدِ استهزىء بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بالذين سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ [ الأنبياء : ٤١ ]، هذا وهم معترفون بفضله وشرفه ونسبه، وطهارة بيته ومرباه، ومنشئه صلى الله وملائكته والمؤمنون عليه، حتى إنهم يسمونه بينهم قبل أن يوحى إليه « الأمين »، وقد اعترف بذلك رئيس الكفار ( أبو سفيان ) حين سأله هرقل ملك الروم : وكيف نسبه فيكم؟ قال : هو فينا ذو نسب، قال : هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال : لا.
وفي الحديث أيضاً المروي عن عائشة رضي الله عنها قالت، قال رسول الله ﷺ :» قال لي جبريل قلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد رجلاً أفضل من محمد، وقلبت الأرض مشارقها ومغاربها فلم أجد بني أب أفضل من بني هاشم «، وقال الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود قال : إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه، فبعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه، فما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيئاً فهو عند الله سيء. وأبصر رجل ابن عباس وهو داخل من باب المسجد، فلما نظر إليه راعه فقال : من هذا؟ قالوا : ابن عباس ابن عم رسول الله ﷺ. فقال :﴿ الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ﴾. وقوله تعالى :﴿ سَيُصِيبُ الذين أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ الله وَعَذَابٌ شَدِيدٌ ﴾ الآية، هذا وعيد شديد من الله وتهديد أكيد لمن تكبر عن اتباع رسله والانقياد لهم فيما جاءوا به، فإنه سيصيبه يوم القيامة بين يدي الله ﴿ صَغَارٌ ﴾ وهو الذلة الدائمة كما أنهم استكبروا فأعقبهم ذلك ذلاً يوم القيامة لما استكبروا في الدنيا، كقوله تعالى :
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقوله تعالى :﴿ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً ﴾ حرجاً بفتح الحاء والراء، وهو الذي لا يتسع لشيء من الهدى، ولا يخلص إليه شيء من الإيمان ولا ينفذ فيه، وقد سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلاً من الأعراب من أهل البادية من مدلج عن الحرجة؟ فقال : هي الشجرة تكون بين الأشجار لا تصل إليها راعية ولا وحشية ولا شيء، فقال عمر رضي الله عنه : كذلك قلب المنافقين لا يصل إليه شيء من الخير، وقال ابن عباس : يجعل الله عليه الإسلام ضيقاً والإسلام واسع، وذلك حين يقول :﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدين مِنْ حَرَجٍ ﴾ [ الحج : ٧٨ ] يقول : ما جعل عليكم في الإسلام من ضيق. وقال مجاهد والسدي :﴿ ضَيِّقاً حَرَجاً ﴾ شاكاً، وقال عطاء الخراساني :﴿ ضَيِّقاً حَرَجاً ﴾ أي ليس للخير فيه منفذ، وقال ابن المبارك :﴿ ضَيِّقاً حَرَجاً ﴾ بلا إله إلاّ الله حتى لا تستطيع أن تدخل قلبه، ﴿ كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السمآء ﴾ من شدة ذلك عليه. وقال سعيد بن جبير :﴿ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً ﴾ لا يجد فيه مسلكاً إلاّ صعد. وقال عطاء الخراساني :﴿ كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السمآء ﴾ يقول : مثله كمثل الذي لا يستطيع أن يصعد إلى السماء، وقال ابن عباس :﴿ كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السمآء ﴾ يقول : فكما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء فكذلك لا يستطيع أن يدخل التوحيد والإيمان في قلبه حتى يدخله الله في قلبه، وقال الأوزاعي : كيف يستطيع من جعل الله صدره ضيقاً أن يكون مسلماً.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| وما من يد إلاّ يد الله فوقها | ولا ظالم إلاّ سيبلى بظالم |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقوله تعالى :﴿ قُلْ يَاقَوْمِ اعملوا على مَكَانَتِكُمْ إِنَّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ هذا تهديد شديد ووعيد أكيد، أي استمروا على طريقتكم وناحيتكم إن كنتم تظنون أنكم على هدى فأنا مستمر على طريقتي ومنهجي، كقوله :﴿ وَقُل لِّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ اعملوا على مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ وانتظروا إِنَّا مُنتَظِرُونَ ﴾ [ هود : ١٢١-١٢٢ ]، قال ابن عباس :﴿ على مَكَانَتِكُمْ ﴾ ناحيتكم، ﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدار إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون ﴾ أي أتكون لي أو لكم؟ وقد أنجز الله موعده لرسوله صلوات الله عليه، فإنه تعالى مكنه في البلاد، وحكمه في نواصي مخالفيه من العباد، وفتح له مكة، وأظهره على من كذبه من قومه وعاده وناوأه، واستقر أمره على سائر جزيرة العرب، وكل ذلك في حياته، ثم فتحت الأمصار والأقاليم بعد وفاته في أيام خلفائه رضي الله عنهم أجمعين كما قال الله تعالى :﴿ كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلي إِنَّ الله قَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [ المجادلة : ٢١ ] وقال :﴿ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا والذين آمَنُواْ فِي الحياة الدنيا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشهاد يَوْمَ لاَ يَنفَعُ الظالمين مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللعنة وَلَهُمْ سواء الدار ﴾ [ غافر : ٥١-٥٢ ]، وقال تعالى :﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزبور مِن بَعْدِ الذكر أَنَّ الأرض يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصالحون ﴾ [ الأنبياء : ١٠٥ ]، وقال تعالى إخباراً عن رسله :﴿ فأوحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظالمين وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرض مِن بَعْدِهِمْ ذلك لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ ﴾ [ إبراهيم : ١٣-١٤ ]، وقال تعالى :﴿ وَعَدَ الله الذين آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرض كَمَا استخلف الذين مِن قَبْلِهِمْ ﴾ [ النور : ٥٥ ] الآية، وقد فعل الله ذلك بهذه الأمة المحمدية وله الحمد والمنة أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقوله تعالى :﴿ وَلاَ تسرفوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المسرفين ﴾ قيل : معناه لا تسرفوا في الإعطاء فتعطوا فوق المعروف. قال ابن جريج : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس جذّ نخلاً له فقال : لا يأتيني اليوم أحد إلاّ أطعمته فأطعم حتى أمسى وليست له ثمرة، فأنزل الله تعالى :﴿ وَلاَ تسرفوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المسرفين ﴾، وقال عطاء : نهوا عن السرف في كل شيء، وقال إياس بن معاوية : ما جاوزت به أمر الله فهو سرف، وقال السدي : لا تعطوا أموالكم فتقعدوا فقراء. وقال سعيد ابن المسيب في قوله :﴿ وَلاَ تسرفوا ﴾ قال : لا تمنعوا الصدقة فتعصوا ربكم، والمختار عند ابن جرير قول عطاء : أنه نهى عن الإسراف في كل شيء، ولا شك أنه صحيح، لكن الظاهر والله أعلم من سياق الآية حيث قال تعالى :﴿ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تسرفوا ﴾ أن يكون عائداً على الأكل أي لا تسرفوا في الأكل لما فيه من مضرة العقل والبدن، كقوله تعالى :
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس :﴿ وَمِنَ الأنعام حَمُولَةً وَفَرْشاً ﴾ أما الحمولة فالإبل والخيل والبغال والحمير وكل شيء يحمل عليه، وأما الفرش فالغنم، واختاره ابن جرير، قال وأحسبه إنما سمي فرشاً لدنوه من الأرض، وقال الضحاك وقتادة. الحمولة الإبل والبقر، والفرش الغنم. وقال السدي : أما الحمولة فالإبل، وأما الفرش فالفصلان والعجاجيل والغنم، وما حمل عليه فهو حمولة. وقال ابن أسلم : الحمولة ما تركبون، والفرش ما تأكلون وتحلبون : شاة لا تحمل تأكلون لحمها وتتخذون من صوفها لحافاً وفرشاً، وهذا الذي قاله عبد الرحمن في تفسير هذه الآية الكريمة حسن ويشهد له قوله تعالى :﴿ أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ ﴾ [ يس : ٧١-٧٢ ]، وقال تعالى :﴿ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأنعام لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ ﴾ [ النحل : ٦٦ ] إلى أن قال :﴿ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَآ أَثَاثاً وَمَتَاعاً إلى حِينٍ ﴾ [ النحل : ٨٠ ]، وقال تعالى :﴿ الله الذي جَعَلَ لَكُمُ الأنعام لِتَرْكَبُواْ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴾ [ غافر : ٧٩ ]، وقوله تعالى :﴿ كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله ﴾ أي من الثمار والزروع والأنعام فكلها خلقها الله وجعلها رزقاً لكم ﴿ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشيطان ﴾ أي طريقه وأوامره كما اتبعها المشركون الذين حرموا ما رزقهم الله أي من الثمار والزروع افتراء على الله، ﴿ إِنَّهُ لَكُمْ ﴾ أي إن الشيطان أيها الناس لكم ﴿ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴾ أي بين ظاهر العداوة كما قال تعالى :﴿ إِنَّ الشيطان لَكُمْ عَدُوٌّ فاتخذوه عَدُوّاً ﴾ [ فاطر : ٦ ]، وقال تعالى :﴿ يابني ءَادَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشيطان كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِّنَ الجنة ﴾ [ الأعراف : ٢٧ ] الآية، وقال تعالى :﴿ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ﴾ [ الكهف : ٥٠ ] والآيات في هذا كثيرة في القرآن.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقوله تعالى :﴿ ذلك جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ ﴾ أي هذا التضييق إنما فعلناه بهم وألزمناهم به مجازاة على بغيهم ومخالفتهم أوامرنا، كما قال تعالى :﴿ فَبِظُلْمٍ مِّنَ الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ﴾ [ النساء : ١٦٠ ]، وقوله :﴿ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ ﴾ أي وإنا لعادلون فيما جازيناهم به، وقال ابن جرير : وإنا لصادقون فيما أخبرناك به يا محمد من تحريمنا ذلك عليهم، لا كما زعموا من أن إسرائيل هو الذي حرمه على نفسه، والله أعلم. وقال عبد الله بن عباس : بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن سمرة باع خمراً، فقال : قاتل الله سمرة ألم يعلم أن رسول الله ﷺ قال :« لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها » ؟ أخرجاه. وعن جابر بن عبد الله قال :« سمعت رسول الله ﷺ يقول عام الفتح :» إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام «، فقيل : يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها يدهن بها الجلود وتطلى بها السفن ويستصبح بها الناس؟ فقال :» لا، هو حرام «
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وفي الصحيحين من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال، قال رسول الله ﷺ :» أتاني جبريل فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله شيئاً من أمتك دخل الجنة، قلت : وإن زنى وإن سرق؟ قال : وإن زنى وإن سرق، قلت : وإن زنى وإن سرق؟ قال : وإن زنى وإن سرق، قلت : وإن زنى وإن سرق؟ قال : وإن زنى وإن سرق، وإن شرب الخمر « ؛ وفي بعض الروايات أنه ﷺ قال في الثالثة :» وإن رغم أنف أبي ذر «، فكان أبو ذر يقول بعد تمام الحديث :» وإن رغم أنف أبي ذر «، وفي بعض المسانيد والسنن عن أبي ذر قال، قال رسول الله ﷺ يقول تعالى :» يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني فإني أغفر لك على ما كان منك ولا أبالي، ولو أتيتني بقراب الأرض خطيئة أتيتك بقرابها مغفرة ما لم تشرك بي شيئاً، وإن أخطأت حتى تبلغ خطاياك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك «
وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : سألت رسول الله ﷺ : أي العمل أفضل؟ قال :« الصلاة على وقتها » قلت : ثم أيّ؟ قال :« بر الوالدين » قلت : ثم أيّ؟ قال :« الجهاد في سبيل الله »، قال ابن مسعود : حدثني بهن رسول الله ﷺ ولو استزدته لزادني. وقوله تعالى :﴿ وَلاَ تقتلوا أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ﴾ لما أوصى تعالى بالوالدين والأجداد، عطف على ذلك الإحسان إلى الأبناء والأحفاد فقال تعالى :﴿ وَلاَ تقتلوا أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ ﴾، وذلك أنهم كانوا يقتلون أولادهم كما سولت لهم الشياطين ذلك، فكانوا يئدون البنات خشية العار، وربما قتلوا بعض الذكور خشية الافتقار، ولهذا ورد في الصحيحين من حديث عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه أنه سأل رسول الله ﷺ :« أي الذنب أعظم؟ قال :» أن تجعل لله نداً وهو خلقك « قلت : ثم أي؟ قال :» أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك «، قلت : ثم أي؟ قال :» أن تزاني حليلة جارك « ثم تلا رسول الله ﷺ :﴿ والذين لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلها آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النفس التي حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق وَلاَ يَزْنُونَ ﴾ [ الفرقان : ٦٨ ] » الآية. وقوله تعالى :﴿ مِّنْ إمْلاَقٍ ﴾، قال ابن عباس : هو الفقر أي ولا تقتلوهم من فقركم الحاصل، وقال في سورة الإسراء :﴿ وَلاَ تقتلوا أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ ﴾ أي لا تقتلوهم خوفاً من الفقر في الآجل، ولهذا قال هناك :﴿ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم ﴾ [ الإسراء : ٣١ ] فبدأ برزقهم للاهتمام بهم أي لا تخافوا من فقركم بسبب رزقهم فهو على الله وأما هنا فلما كان الفقر حاصلاً قال :﴿ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ﴾ لأنه الأهم هاهنا والله أعلم.
وفي الصحيحين « قال سعد بن عبادة لو رأيت مع امرأتي رجلاً لضربته بالسيف غير مصفح، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال :» أتعجبون من غيرة سعد؟ فوالله لأنا أغير من سعد، والله أغير مني، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن «، وقوله تعالى :﴿ وَلاَ تَقْتُلُواْ النفس التي حَرَّمَ الله إِلاَّ بالحق ﴾، وهذا مما نص تبارك وتعالى على النهي عنه تأكيداً وإلاّ فهو داخل في النهي عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن، فقد جاء في الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال، قال رسول الله ﷺ :» لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلاّ الله وأني رسول الله إلاّ بإحدى ثلاث : الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة «، وفي لفظ لمسلم :» والذي لا إله غيره لا يحل دم رجل مسلم « وذكره، وروى أبو داود والنسائي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قال :» لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال زان محصن يرجم، ورجل قتل متعمداً فيقتل، ورجل يخرج من الإسلام وحارب الله ورسوله فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض « وعن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال وهو محصور : سمعت رسول الله ﷺ يقول :» لا يحل دم امرىء مسلم إلاّ بإحدى ثلاث : رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل بغير نفس « فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا تمنيت أن لي بديني بدلاً منه بعد إذ هداني الله، ولا قتلت نفساً، فبم تقتلوني؟ وقد جاء النهي والزجر والوعيد في قتل المعاهد وهو المستأمن من أهل الحرب، فروى البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي ﷺ مرفوعاً :» من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً « وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال :» من قتل معاهداً له ذمة الله وذمة رسوله فقد أخفر بذمة الله فلا يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفاً « وقوله :﴿ ذلكم وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ أي هذا مما وصاكم به لعلكم تعقلون عن الله وأمره ونهيه.
وقال تعالى مخبراً عن المشركين :﴿ فَلَمَّا جَآءَهُمُ الحق مِنْ عِندِنَا قَالُواْ لولا أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ موسى ﴾ [ القصص : ٤٨ ].
وقال تعالى مخبراً عن الجن :﴿ ياقومنآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ موسى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يهدي إِلَى الحق ﴾ [ الأحقاف : ٣٠ ] الآية.
وقوله تعالى :﴿ تَمَاماً عَلَى الذي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً ﴾ أي آتيناه الكتاب الذي أنزلناه إليه تماماً كاملاً جامعاً لما يحتاج إليه في شريعته، كقوله :﴿ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الألواح مِن كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [ الأعراف : ١٤٥ ] الآية.
وقوله تعالى :﴿ عَلَى الذي أَحْسَنَ ﴾ أي جزاء على إحسانه في العمل وقيامة بأوامرنا وطاعتنا، كقوله :﴿ هَلْ جَزَآءُ الإحسان إِلاَّ الإحسان ﴾ [ الرحمن : ٦٠ ]، وكقوله :﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ [ السجدة : ٢٤ ].
وقال الربيع بن أنس ﴿ تَمَاماً عَلَى الذي أَحْسَنَ ﴾ يقول : أحسن فيما أعطاه الله، وقال قتادة : من أحسن في الدنيا تم له ذلك في الآخرة، واختار ابن جرير أن تقديره :﴿ ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الكتاب تَمَاماً ﴾ على إحسانه، فكأنه جعل الذي مصدرية، كما قيل في قوله تعالى :﴿ وَخُضْتُمْ كالذي خاضوا ﴾ [ التوبة : ٦٩ ] أي كخوضهم، وقال ابن رواحة :
| وثبت الله ما آتاك من حسن | في المرسلين ونصراً كالذي نصروا |
وقال البغوي : المحسنون الأنبياء والمؤمنون، يعني أظهرنا فضله عليهم.
قلت : كقوله تعالى :﴿ قَالَ ياموسى إِنِّي اصطفيتك عَلَى الناس بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي ﴾ [ الأعراف : ١٤٤ ] ولا يلزم اصطفاؤه على محمد ﷺ خاتم الأنبياء والخليل عليهما السلام لأدلة أخرى. وقوله تعالى :﴿ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً ﴾ فيه مدح لكتابه الذي أنزله الله عليه ﴿ لَّعَلَّهُمْ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وهذا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فاتبعوه واتقوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ فيه الدعوة إلى اتباع القرآن يرغب سبحانه عباده في كتابه ويأمرهم بتدبره والعمل به والدعوة إليه، ووصفه بالبركة لمن اتبعه وعمل به في الدنيا والآخرة لأنه حبل الله المتين.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
( حديث آخر ) : عن أبي ذر الغفاري قال، قال رسول الله ﷺ :« » أتدري أين تذهب الشمس إذا غربت؟ « قلت لا أدري، قال :» إنها تنتهي دون العرش فتخر ساجدة ثم تقوم حتى يقال لها ارجعي فيوشك يا أبا ذر أن يقال لها ارجعي من حيث جئت، وذلك حين ﴿ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ ﴾ « ( حديث آخر ) : عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال أشرف علينا رسول الله ﷺ من غرفة ونحن نتذاكر الساعة، فقال رسول الله ﷺ :» لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات : طلوع الشمس من مغاربها، والدخان والدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج عيسى بن مريم، وخروج الدجال، وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق، أو تحشر الناس، تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا « ( حديث آخر ) : عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي ﷺ :» ﴿ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا ﴾ - قال طلوع الشمس من مغربها «
( حديث آخر ) : عن عبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن عوف ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم أجمعين قال الإمام أحمد : حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد يرده إلى مالك بن يخامر عن ابن السعدي أن رسول الله ﷺ قال :« لا تنقطع الهجرة ما دام العدو يقاتل » فقال معاوية وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمرو بن العاص، إن رسول الله ﷺ قال :« إن الهجرة خصلتان إحداهما تهجر السيئات، والأخرى تهاجر إلى الله ورسوله، ولا تنقطع ما تقبلت التوبة، ولا تزال التوبة تقبل حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه، وكفي الناس العمل » فقوله تعالى :﴿ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ ﴾ أي إذا أنشأ الكافر إيماناً يومئذ لا يقبل منه، فأما من كان مؤمناً قبل ذلك، فإن كان مصلحاً في عمله فهو بخير عظيم، وإن لم يكن مصلحاً فأحدث توبة حينئذٍ لم تقبل منه توبته، كما دلت عليه الأحاديث المتقدمة، وعليه يحمل قوله تعالى :﴿ أَوْ كَسَبَتْ في إِيمَانِهَا خَيْراً ﴾ أي ولا يقبل منها كسب عمل صالح إذا لم يكن عاملاً به قبل ذلك، وقوله تعالى :﴿ قُلِ انتظروا إِنَّا مُنتَظِرُونَ ﴾ تهديد شديد للكافرين ووعيد أكيد لمن سوَّف إيمانه وتوبته إلى وقت لا ينفعه ذلك، وإنما كان هذا الحكم عند طلوع الشمس من مغربها لاقتراب الساعة وظهور أشراطها كما قال :﴿ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ الساعة أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا فأنى لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ ﴾ [ محمد : ١٨ ]، وقوله تعالى :﴿ فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قالوا آمَنَّا بالله وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا ﴾ [ غافر : ٨٤-٨٥ ] الآية.
وعن خريم بن فاتك الأسدي أن النبي ﷺ قال :« إن الناس أربعة والأعمال ستة. فالناس موسع له في الدنيا والآخرة، وموسع له في الدنيا مقتور عليه في الآخرة، ومقتور عليه في الدنيا موسع له في الآخرة، وشقي في الدنيا والآخرة، والأعمال موجبتان، ومثل بمثل، وعشرة أضعاف وسبعمائة ضعف، فالموجبتان من مات مسلماً مؤمناً لا يشرك بالله شيئاً وجبت له الجنة، ومن مات كافراً وجبت له النار، ومن هم بحسنة فلم يعملها فعلم الله أنه قد أشعرها قلبه وحرص عليها كتبت له حسنة، ومن هم بسيئة لم تكتب عليه ومن عملها كتبت واحدة ولم تضاعف عليه، ومن عمل حسنة كانت عليه بعشر أمثالها، ومن أنفق نفقة في سبيل الله عزَّ وجلَّ كانت بسبعمائة ضعف »
وقوله تعالى :﴿ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للَّهِ رَبِّ العالمين ﴾ يأمره تعالى أن يخبر المشركين الذين يعبدون غير الله ويذبحون لغير اسمه أنه مخالف لهم في ذلك، فإن صلاته لله ونسكه على اسمه وحده لا شريك له، وهذا كقوله تعالى :﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانحر ﴾ [ الكوثر : ٢ ] أي أخلص له صلاتك وذبحك، فإن المشركين كانوا يعبدون الأصنام ويذبحون لها، فأمره الله تعالى بمخالفتهم والانحراف عما هم فيه، والإقبال بالقصد والنية والعزم على الإخلاص لله تعالى، قال مجاهد : النسك : الذبح في الحج والعمرة، وقال سعيد بن جبير ﴿ وَنُسُكِي ﴾ قال : ذبحي، وكذا قال السدي والضحاك، وعن جابر بن عبد الله قال : ضحّى رسول الله ﷺ في يوم عيد النحر بكبشين، وقال حين ذبحهما :« وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين » وقوله عزَّ وجلَّ :﴿ وَأَنَاْ أَوَّلُ المسلمين ﴾ قال قتادة : أي من هذه الأمة، وهو كما قال : فإن جميع الأنبياء قبله كلهم كانت دعوتهم إلى الإسلام، وأصله عبادة الله وحده لا شريك له، وقد أخبرنا تعالى عن نوح أنه قال لقومه :
وقال تعالى :﴿ إِنَّآ أَنزَلْنَا التوراة فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النبيون الذين أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ والربانيون والأحبار ﴾ [ المائدة : ٤٤ ] الآية وقال تعالى :﴿ وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الحواريين أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قالوا آمَنَّا واشهد بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ ﴾ [ المائدة : ١١١ ]، فأخبر تعالى أنه بعث رسله بالإسلام ولكنهم متفاوتون فيه بحسب شرائعهم الخاصة، التي ينسخ بعضها بعضاً إلى أن نسخت بشريعة محمد ﷺ التي لا تنسخ أبد الآبدين، ولا تزال قائمة منصورة وأعلامها منشورة إلى قيام الساعة، ولهذا قال عليه السلام :« نحن معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد » فإن أولاد العلات هم الإخوة من أب واحد وأمهات شتى، فالدين واحد وهو عبادة الله وحده لا شريك له، وإن تنوعت الشرائع التي هي بمنزلة الأمهات وقد قال الإمام أحمد عن علي رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ كان إذا كبر استفتح ثم قال :« وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين » إلى آخر الآية :« اللهم أنت الملك لا إله إلاّ أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعاً لا يغفر الذنوب إلاّ أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلاّ أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلاّ أنت، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك »، ثم ذكر تمام الحديث فيما يقوله في الركوع والسجود والتشهد.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
تم عرض جميع الآيات
165 مقطع من التفسير