تفسير سورة سورة الزمر

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (ت 437 هـ)

الناشر

دار المنارة

الطبعة

1

المحقق

أحمد حسن فرحات

﴿ قُلْ يٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُـمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾

قولُه تعالى: ﴿إنّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُون﴾:
رُوي عن ابنِ عباسٍ أنه قال: نسخَهَا آيةُ السَّيْف، وهذا تَهَدُّدٌ ووعيدٌلا يَحْسُنُ نسخُه.

﴿ إِنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ لِلنَّـاسِ بِٱلْحَقِّ فَـمَنِ ٱهْتَـدَىٰ فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَـلَّ فَإنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِـيلٍ ﴾

[قولُه تعالى: ﴿وَمَا أَنتَ عَلَيهِم بِوَكِيل﴾:
(نَسَخَتْها أيضاً آيةُ السَّيْفِ)].

﴿ قُلْ يٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ﴾

قولُه تعالى: ﴿إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾:
قيل إنه منسوخٌ [بقوله: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً﴾ [النساء: ٩٣] - الآية -.
وقيل هو منسوخٌ] بقولِه: ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨].
قال أبو محمد: وهذا خبرٌ لا يَحْسُنُ نسخُه ولا يجوز، والله يغفرُللمؤمنين ذنوبَهم جميعاً إذا شاء.
وقيل: يغفر الذُّنوبَ جميعاً لِمَنْ تاب.
وفي قراءةِ ابنِ عباس: ﴿يغفرُ الذُّنوبَ جميعاً لمن شاءَ﴾. وعنالنبي - عليه السلام - "يغفِرُ الذنوبَ جميعاً ولا يبالي".
وقد قال ابن عمر لمَّا نزلت: ﴿إن الله يغفر الذُّنوب جميعاً﴾: قام رجلإلى النبيِّ فقال: والشركَ يا رسول الله؟ فنزلت: ﴿إنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَبهِ﴾ [النساء: ٤٨] - الآية - فدلّ ذلك على أن الآية مخصوصةٌ فيما دونَ الشِّرْكِ منالذنوب يغفرُ الله لمن شاء مِن خَلْقه.
قال أبو محمد: والصواب أنها محكمةٌ عامَّةٌ خطابٌ للمؤمنين(فالمغفرةُ، لا تكون) إلا مع الإِيمان بالله (وكتبه ورسله).
وقيل: هي خاصة في قوم بأعيانِهم نزلت، وهي عامَّةٌ لِمَنْ هو مثلُهموقد بينّا ذلك في كتاب الهداية.

تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

3 مقطع من التفسير