تفسير سورة سورة الزلزلة

دروزة

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

التفسير الحديث

دروزة (ت 1404 هـ)

مقدمة التفسير
سورة الزلزلة
في السورة إنذار بيوم القيامة وهوله وحسابه، وحثّ على الخير وتحذير من الشرّ بصورة عامة. ومن المفسّرين من روى مكيتها وحسب، ١ ومنهم من قال : إنها من المختلف على مكيته ومدنيته بسبب تعدّد الروايات ٢. والطابع المكي قويّ البروز عليها، بحيث يسوغ ترجيح مكّيتها إن لم نقل الجزم بذلك، بل ويلهم أنها من السور المبكرة في النزول. وتكاد تكون هي وسورة القارعة المتفق على مكيتها ونزولها مبكرة سورتين متماثلتين. ولقد جاء في حديث رواه الترمذي عن أنس أن قراءة هذه السورة تعدل نصف القرآن، وفي حديث آخر عنه أنها تعدل بربع القرآن ٣.
وقد يكون التباين من الرواة. وعلى كل حال فقد يكون قصد التذكر بأهوال يوم القيامة والحثّ على الخير واجتناب الشرّ من الحكمة المتوخاة في الحديث، والله تعالى أعلم.
١ انظر تفسير البغوي وابن كثير.
٢ انظر تفسير الخازن والنسفي والطبرسي والزمخشري والقاسمي.
٣ التاج ٤/٢١.
آية رقم ١
إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ١ وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا ٢ وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا ٣ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ٤ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ٥ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ [ ١ ] النَّاسُ أَشْتَاتاً لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ ٦ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ٧ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ٨
في الآيات إشارة إلى يوم القيامة وهوله وحسابه : فالأرض ترتجف وتتشقق وتقذف ما في بطنها كأنها تتزلزل. والناس يتساءلون عما كان ويكون. لا يلبثون أن يعرفوا أن الله قد حقق بذلك وعده بيوم القيامة والحساب. وحينئذ يهرعون جماعات جماعات ؛ ليروا نتائج أعمالهم ويوفوا عليها أجورهم، كلّ بما قدّم من خير أو شرّ. فالذين يعملون خيرا مهما قلّ سيلقون خيرا، ولا يضيع عليهم منه شيء. والذين يعملون شرا مهما قلّ سيلقون شرا.
والسورة مع احتوائها حقيقة يوم القيامة والحساب الإيمانية هي سورة وعظ وترغيب وترهيب مطلقة التوجيه للناس عموما، واستهدفت كما هو المتبادر إثارة الخوف من ذلك اليوم، وحمل الناس على الإقبال على العمل الصالح، والابتعاد عن الأعمال السيئة، وعدم الاستهانة بالشرّ مهما قلّ، وعدم إهمال الخير مهما ضؤل. وهي من هذه الناحية تنطوي على تلقين مستمر المدى.
طائفة من الروايات والأحاديث في سياق آيات هذه السورة
ولقد روى البغوي في سياق وتأويل جملة وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا حديثا عن أبي هريرة قال :«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تقيء الأرض أفلاذ أكبادها أمثال الأسطوانة من الذهب والفضة، فيجيء القاتل فيقول : في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول : في هذا قطعت رحمي. ويجيء السارق فيقول : في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا ». والحديث إن صحّ فإن روايته لم تذكر أنه بسبيل تفسير الجملة. كما أن أثقال الأرض التي في بطنها ليست فقط القاتل والقاطع والسارق. ولذلك نظل نرجّح التأويل الذي أوّلنا به الجملة.
ولقد روى المفسر نفسه بطرقه حديثا عن أبي هريرة قال :«قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا قال : أتدرون ما أخبارها ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم. قال : فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها أن تقول : عمل عليّ كذا وكذا يوم كذا وكذا، فهذه أخبارها ». وهذا الحديث مما ورد في جامع الترمذي أيضا ١ حيث ينطوي فيه تفسير نبوي فيه إنذار وتنبيه متساوقان مع ما احتوته السورة من ذلك.
ولقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة حديثا في سياق آيتي وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ جاء فيه :«إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الحمر، وقد أوضح الشارح أن السؤال عن ما إذا كان يجب على ما يقتنيه المسلم من الحمر زكاة فقال لم ينزل عليّ فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ " ٢ حيث ينطوي في الحديث حثّ على عمل الخير، ومن ذلك الصدقات مهما قلت، وبأي اسم كان، ونهى عن الشرّ مهما تفه، فيتساوق التلقين النبوي كذلك مع التلقين القرآني.
ولقد روى البغوي بطرقه عن مقاتل قوله : إن الآيتين المذكورتين نزلتا في رجلين، وذلك أنه لما نزلت ويطعمون الطعام على حبّه كان أحدهما يأتيه السائل فيستقل أن يعطيه الثمرة والكسرة والجوزة ونحوها، ويقول : ما هذا بشيء، إنما نؤجر على ما نعطي ونحن نحبّه، وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير كالكذبة والغيبة والنظرة وأشباه ذلك، ويقول : إنما وعد الله النار على الكبائر، وليس في هذا إثم، فأنزل الله الآيتين يرغّبهم في القليل من الخير أن يعطوه فإنه يوشك أن يكثر. ويحذرهم اليسير من الذنب فإنه يوشك أن يكثر.
والآيتان منسجمتان مع آيات السورة، وهما بسبيل تبشير وإنذار عامين، ومبدأين قرآنيين شاملين محكمين. والمتبادر من صيغة الرواية أنها بسبيل شرح ما ينطوي فيهما من بعض حكمة التنزيل.
ولقد روى الطبري بطرقه في سياق الآيتين حديثا عن أبي إدريس قال :«إن أبا بكر كان يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلت هذه الآية، فرفع يده من الطعام وقال : إني لراء ما عملت من خير وشرّ. فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" إن ما ترى مما تكره فهو بمثاقيل ذرّ الشر، ويدخر الله لك مثاقيل ذرّ الخير حتى تعطاه يوم القيامة " ». وحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال :«أنزلت إذا زلزلت وأبو بكر قاعد فبكى، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يبكيك ؟ قال : يبكيني هذه السورة، فقال له :" لولا أنكم تخطئون وتذنبون فيغفر الله لكم لخلق الله أمة يخطئون ويذنبون فيغفر لهم " ». فإذا صحّت الأحاديث فتكون الحكمة النبوية قد توخّت تطمين المخلصين من المؤمنين في صدد ما قد يصدر منهم من هفوات، والله أعلم.
ولقد أورد ابن كثير في سياق الآيتين حديثا رواه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال :«لما أنزلت وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ قلت : يا رسول الله إني لراء عملي ؟ قال : نعم، قلت : تلك الكبار الكبار ؟ قال : نعم، قلت الصغار الصغار ؟ قال : نعم، قلت : واثكل أمي ؟ قال : أبشر يا أبا سعد فإن الحسنة بعشر أمثالها، ثم إلى سبعمائة ضعف، ويضاعف الله لمن يشاء، والسيئة بمثلها أو يغفر الله، ولن ينجو أحد منكم بعمله إلا أن يتغمدني الله منه برحمة ».
فإن صح الحديث فتكون الحكمة النبوية قد توخت فيه التحذير من الكبائر والصغائر معا، والتحذير كذلك من اعتداد الإنسان بأعماله، ومنه على الله بها مع تأميل المؤمنين المخلصين في نفس الوقت بعفو الله ورحمته.
ولقد روى الطبري بطرقه في سياق الآيتين كذلك حديثا عن عائشة قالت :«قلت : يا رسول الله إن عبد الله بن جدعان كان يصل الرحم، ويفعل ويفعل، هو ذاك نافعه ؟ قال : لا، إنه لم يقل يوما ربّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين ». وحديث عن سلمة بن يزيد الجعفي قال :«ذهبت أنا وأخي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله إن أمّنا كانت في الجاهلية تقري الضيف وتصل الرحم هل ينفعها عملها ذلك شيئا ؟ قال : لا ». وحديث جاء فيه :«إن سلمان بن عامر جاء رسول الله فقال : إن أبي كان يصل الرحم، ويفي بالذمة، ويكرم الضيف، قال : مات قبل الإسلام ؟ قال : نعم. قال : لن ينفعه ذلك. فولّى، فقال رسول الله : عليّ بالشيخ، فجاء فقال له : إنها لن تنفعه، ولكنها تكون في عقبه، فلن تخزوا أبدا، ولن تذلوا أبدا، ولن تفتقروا أبدا ». وحديث عن أنس جاء فيه :«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزي بها في الآخرة، وأما الكافر فيعطيه بها في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة لم تكن له حسنة ».
وهذه الأحاديث لم ترد بصيغها في كتب الأحاديث الصحيحة، وهذا لا يمنع صحّتها. وفحواها متّسق مع التقريرات والتلقينات التي انطوت في آيات عديدة، والتي تنبّه على أن الإيمان بالله ورسله وكتبه وملائكته واليوم الآخر شرط لا بد منه لنفع الأعمال الصالحة في الآخرة.
١ التاج ٤/٢٦٤.
٢ نفسه.
آية رقم ٦
[ ١ ] يصدر : يأتي.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١:إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا ١ وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا ٢ وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا ٣ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا ٤ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ٥ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ [ ١ ] النَّاسُ أَشْتَاتاً لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ ٦ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ٧ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ٨
في الآيات إشارة إلى يوم القيامة وهوله وحسابه : فالأرض ترتجف وتتشقق وتقذف ما في بطنها كأنها تتزلزل. والناس يتساءلون عما كان ويكون. لا يلبثون أن يعرفوا أن الله قد حقق بذلك وعده بيوم القيامة والحساب. وحينئذ يهرعون جماعات جماعات ؛ ليروا نتائج أعمالهم ويوفوا عليها أجورهم، كلّ بما قدّم من خير أو شرّ. فالذين يعملون خيرا مهما قلّ سيلقون خيرا، ولا يضيع عليهم منه شيء. والذين يعملون شرا مهما قلّ سيلقون شرا.
والسورة مع احتوائها حقيقة يوم القيامة والحساب الإيمانية هي سورة وعظ وترغيب وترهيب مطلقة التوجيه للناس عموما، واستهدفت كما هو المتبادر إثارة الخوف من ذلك اليوم، وحمل الناس على الإقبال على العمل الصالح، والابتعاد عن الأعمال السيئة، وعدم الاستهانة بالشرّ مهما قلّ، وعدم إهمال الخير مهما ضؤل. وهي من هذه الناحية تنطوي على تلقين مستمر المدى.
طائفة من الروايات والأحاديث في سياق آيات هذه السورة
ولقد روى البغوي في سياق وتأويل جملة وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا حديثا عن أبي هريرة قال :«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تقيء الأرض أفلاذ أكبادها أمثال الأسطوانة من الذهب والفضة، فيجيء القاتل فيقول : في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول : في هذا قطعت رحمي. ويجيء السارق فيقول : في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا ». والحديث إن صحّ فإن روايته لم تذكر أنه بسبيل تفسير الجملة. كما أن أثقال الأرض التي في بطنها ليست فقط القاتل والقاطع والسارق. ولذلك نظل نرجّح التأويل الذي أوّلنا به الجملة.
ولقد روى المفسر نفسه بطرقه حديثا عن أبي هريرة قال :«قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا قال : أتدرون ما أخبارها ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم. قال : فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها أن تقول : عمل عليّ كذا وكذا يوم كذا وكذا، فهذه أخبارها ». وهذا الحديث مما ورد في جامع الترمذي أيضا ١ حيث ينطوي فيه تفسير نبوي فيه إنذار وتنبيه متساوقان مع ما احتوته السورة من ذلك.
ولقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة حديثا في سياق آيتي وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ جاء فيه :«إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الحمر، وقد أوضح الشارح أن السؤال عن ما إذا كان يجب على ما يقتنيه المسلم من الحمر زكاة فقال لم ينزل عليّ فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ " ٢ حيث ينطوي في الحديث حثّ على عمل الخير، ومن ذلك الصدقات مهما قلت، وبأي اسم كان، ونهى عن الشرّ مهما تفه، فيتساوق التلقين النبوي كذلك مع التلقين القرآني.
ولقد روى البغوي بطرقه عن مقاتل قوله : إن الآيتين المذكورتين نزلتا في رجلين، وذلك أنه لما نزلت ويطعمون الطعام على حبّه كان أحدهما يأتيه السائل فيستقل أن يعطيه الثمرة والكسرة والجوزة ونحوها، ويقول : ما هذا بشيء، إنما نؤجر على ما نعطي ونحن نحبّه، وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير كالكذبة والغيبة والنظرة وأشباه ذلك، ويقول : إنما وعد الله النار على الكبائر، وليس في هذا إثم، فأنزل الله الآيتين يرغّبهم في القليل من الخير أن يعطوه فإنه يوشك أن يكثر. ويحذرهم اليسير من الذنب فإنه يوشك أن يكثر.
والآيتان منسجمتان مع آيات السورة، وهما بسبيل تبشير وإنذار عامين، ومبدأين قرآنيين شاملين محكمين. والمتبادر من صيغة الرواية أنها بسبيل شرح ما ينطوي فيهما من بعض حكمة التنزيل.
ولقد روى الطبري بطرقه في سياق الآيتين حديثا عن أبي إدريس قال :«إن أبا بكر كان يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلت هذه الآية، فرفع يده من الطعام وقال : إني لراء ما عملت من خير وشرّ. فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" إن ما ترى مما تكره فهو بمثاقيل ذرّ الشر، ويدخر الله لك مثاقيل ذرّ الخير حتى تعطاه يوم القيامة " ». وحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال :«أنزلت إذا زلزلت وأبو بكر قاعد فبكى، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يبكيك ؟ قال : يبكيني هذه السورة، فقال له :" لولا أنكم تخطئون وتذنبون فيغفر الله لكم لخلق الله أمة يخطئون ويذنبون فيغفر لهم " ». فإذا صحّت الأحاديث فتكون الحكمة النبوية قد توخّت تطمين المخلصين من المؤمنين في صدد ما قد يصدر منهم من هفوات، والله أعلم.
ولقد أورد ابن كثير في سياق الآيتين حديثا رواه ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري قال :«لما أنزلت وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ قلت : يا رسول الله إني لراء عملي ؟ قال : نعم، قلت : تلك الكبار الكبار ؟ قال : نعم، قلت الصغار الصغار ؟ قال : نعم، قلت : واثكل أمي ؟ قال : أبشر يا أبا سعد فإن الحسنة بعشر أمثالها، ثم إلى سبعمائة ضعف، ويضاعف الله لمن يشاء، والسيئة بمثلها أو يغفر الله، ولن ينجو أحد منكم بعمله إلا أن يتغمدني الله منه برحمة ».
فإن صح الحديث فتكون الحكمة النبوية قد توخت فيه التحذير من الكبائر والصغائر معا، والتحذير كذلك من اعتداد الإنسان بأعماله، ومنه على الله بها مع تأميل المؤمنين المخلصين في نفس الوقت بعفو الله ورحمته.
ولقد روى الطبري بطرقه في سياق الآيتين كذلك حديثا عن عائشة قالت :«قلت : يا رسول الله إن عبد الله بن جدعان كان يصل الرحم، ويفعل ويفعل، هو ذاك نافعه ؟ قال : لا، إنه لم يقل يوما ربّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين ». وحديث عن سلمة بن يزيد الجعفي قال :«ذهبت أنا وأخي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله إن أمّنا كانت في الجاهلية تقري الضيف وتصل الرحم هل ينفعها عملها ذلك شيئا ؟ قال : لا ». وحديث جاء فيه :«إن سلمان بن عامر جاء رسول الله فقال : إن أبي كان يصل الرحم، ويفي بالذمة، ويكرم الضيف، قال : مات قبل الإسلام ؟ قال : نعم. قال : لن ينفعه ذلك. فولّى، فقال رسول الله : عليّ بالشيخ، فجاء فقال له : إنها لن تنفعه، ولكنها تكون في عقبه، فلن تخزوا أبدا، ولن تذلوا أبدا، ولن تفتقروا أبدا ». وحديث عن أنس جاء فيه :«قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله لا يظلم المؤمن حسنة يثاب عليها الرزق في الدنيا ويجزي بها في الآخرة، وأما الكافر فيعطيه بها في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة لم تكن له حسنة ».
وهذه الأحاديث لم ترد بصيغها في كتب الأحاديث الصحيحة، وهذا لا يمنع صحّتها. وفحواها متّسق مع التقريرات والتلقينات التي انطوت في آيات عديدة، والتي تنبّه على أن الإيمان بالله ورسله وكتبه وملائكته واليوم الآخر شرط لا بد منه لنفع الأعمال الصالحة في الآخرة.
١ التاج ٤/٢٦٤.
٢ نفسه.

تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

2 مقطع من التفسير