تفسير سورة سورة قريش

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

معاني القرآن

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء (ت 207 هـ)

آية رقم ١
بسم الله الرحمن الرحيم.
قوله عز وجل : لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ .
يقول القائل : كيف ابتدئ الكلام بلام خافضة ليس بعدها شيء يرتفع بها ؟ فالقول في ذلك على وجهين :
قال بعضهم :[ ١٤٩/ب ] كانت موصلة ب ألم تر كيف فعل ربك ، وذلك أنه ذكَّر أهل مكة عظيم النعمة عليهم فيما صنع بالحبشة، ثم قال : لإِيلاَفِ قُرَيشٍ أيضاً، كأنه قال : ذلك إلى نعمته عليهم في رحلة الشتاء والصيف، فتقول : نعمة إلى نعمة، ونعمة لنعمة، سواء في المعنى.
ويقال : إنه تبارك وتعالى عجَّب نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال : اعجب يا محمد لنعم الله تبارك وتعالى على قريش في إيلافهم رحلة الشتاء والصيف، ثم قال : فلا يتشاغلُن بذلك عن اتباعك وعن الإيمان بالله. فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هذَا الْبَيْتِ و«الإيلاف » قرأ عاصم والأعمش بالياء بعد الهمزة، وقرأه بعض أهل المدينة «إلا فِهم » مقصورة في الحرفين جميعا، وقرأ بعض القراء :( إلْفِهم ). وكل صواب. ولم يختلفوا في نصب الرحلة بإيقاع الإيلاف عليها، ولو خفضها خافض يجعل الرحلة هي الإيلاف كقولك : العجبُ لرحلتهم شتاء وصيفا. ولو نصب إيلافَهم أو إلفَهم على أن تجعله مصدرًا ولا تكرُّه على أول الكلام كان صوابا ؛ كأنك قلت : العجب لدخولك دخولا دارَنا يكون الإيلاف، وهو مضاف مثل هذا المعنى كما قال : إذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَها .
آية رقم ٤
وقوله عز وجل : أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ .
بعد السنين التي أصابتهم، فأكلوا الجيف والميتة، فأخصبت الشام، فحملوا إلى الأبطح، فأخصبت اليمن فحُمِلت إلى جُدَّة. يقول : فقد أتاهم الله بالرزق من جهتين، وكفاهم الرحلتين، فإن اتبعوك ولزموا البيت كفاهم الله الرحلتين أيضا كما كفاهم.
وقوله عز وجل : وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ .
يقال : إنها بلدة آمنة، ويقال : من الخوف : من الجذام، فكفوا ذلك، فلم يكن بها حينئذ جذام. وكانت رحلة الشتاء [ ١٥٠/ا ] إلى الشام، ورحلة الصيف إلى اليمن، ومن قرأ :«إلفهم » فقد يكون مِن : يُؤلَفون، وأجود من ذلك أن يكون من [ يألفون رحلة الشتاء ورحلة الصيف. والإيلاف ] من : يؤلِفون، أي : أنهم يهيئون ويجهزون.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

2 مقطع من التفسير